توقع محللو الاقتصاد الكلي ارتفاع معدلات التضخم محليًا خلال قراءة مارس المرتقبة، لتتراوح بين 13.5% و15%، مقابل 11.5% في فبراير الماضي، بدعم من ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب تقلبات سعر الصرف.
وأشاروا إلى أن الحكومة والبنك المركزي يعملان على الحد من هذه الضغوط عبر إجراءات استباقية، من بينها تحريك أسعار الوقود وترشيد الاستهلاك، وأكدوا أن السيطرة على الأسعار واستقرار سوق الصرف قد يسهمان تدريجيًا في احتواء التضخم ودفعه نحو النطاق المستهدف.
وكان البنك المركزي قد توقع، في تقرير السياسة النقدية للربع الرابع من 2025، استقرار التضخم خلال الربع الأول من 2026، قبل أن يعاود مساره النزولي خلال بقية العام، ليقترب من مستهدفه البالغ 7% ±2 نقطة مئوية بنهاية العام.
متولى: تثبيت الفائدة خطوة احترازية في ظل استمرار الضغوط الخارجية
وقال علي متولي، محلل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإحدى شركات الاستشارات في لندن، إن معدلات التضخم السنوي في مصر قد تتراوح بين 13.5% و15% خلال مارس، في ظل استمرار تمرير صدمة الدولار وارتفاع تكاليف الشحن.
وأضاف أن توقعات استمرار الضغوط التضخمية دفعت البنك المركزي إلى تعليق دورة التيسير النقدي مؤقتًا، للحفاظ على المستويات الحالية ومنع إرسال إشارات سلبية للأسواق.
وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري قد قررت، خلال اجتماعها الأخير مطلع أبريل، تثبيت أسعار الفائدة، ليستقر سعرا الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.
وأشار متولي إلى أن مستهدف البنك المركزي بخفض التضخم إلى نحو 10% بنهاية العام أصبح معرضًا لمخاطر التحقق، في ظل ارتفاع تكلفة الطاقة والشحن والتأمين، وتضاعف واردات الطاقة منذ بداية الأزمة.
وأوضح أن الفاتورة الاستيرادية شهدت قفزة ملحوظة نتيجة ارتفاع أسعار البترول والغاز، ما يزيد من الضغوط التضخمية ويعزز حالة الحذر في قرارات البنك المركزي.
ورجّح بقاء التضخم في نطاق 13% إلى 16% خلال الربع الثاني من 2026، مرهونًا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية، لافتًا إلى أن المؤشر قد يشهد تراجعًا تدريجيًا حال هدوء التوترات، أو يظل مرتفعًا إذا استمرت الضغوط لفترة أطول.
ويرى أن استقرار أسعار الطاقة والشحن وسعر الصرف قد يدفع التضخم للتراجع تدريجيًا إلى نطاق 10–12% خلال النصف الثاني من العام، بينما سيبقي استمرار الحرب الضغوط التضخمية أعلى من 13% لفترة ممتدة.
في المقابل، لفت إلى أن تراجع التوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار الطاقة، إلى جانب تباطؤ تمرير التكاليف وأثر سنة الأساس، تمثل عوامل قد تدعم خفض التضخم خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن مسار التضخم لايزال شديد الحساسية لتطورات المشهد، وأن اتجاهه خلال 2026 سيتحدد وفق مسار الحرب، واستقرار الجنيه، وحجم تمرير زيادات الطاقة إلى الأسعار المحلية.
وسجل معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية 11.5% خلال فبراير الماضي، مقابل 10.1% في يناير، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
شفيع: زيادات المحروقات وسعر الصرف في صدارة محركات التضخم
من جانبه، قال مصطفى شفيع، خبير الاقتصاد وأسواق المال، إن قراءة التضخم المقبلة ستتأثر بشكل رئيسي بارتفاع أسعار المحروقات وتأثيرات سعر الصرف، التي تنعكس مباشرة على تكلفة السلع المستوردة.
وتوقع وصول معدلات التضخم إلى 15–16% خلال مارس وأبريل، مرجعًا ذلك إلى تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من اضطرابات في أسعار الطاقة والسلع عالميًا.
وأشار إلى أن استمرار الحرب سيبقي الضغوط التضخمية مرتفعة، متوقعًا لجوء البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة حال عدم تحسن الأوضاع، في إطار محاولة استقرار الأسواق.
وفي المقابل، توقع بنك «ستاندرد تشارترد» تراجع التضخم في مصر إلى نحو 11% بحلول يونيو 2026، بدعم تحسن ظروف العرض وانخفاض أسعار السلع.
نجلة: التضخم المستورد يفرض تحديات إضافية على الاقتصاد
وفي السياق ذاته، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق الدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن الفترة المقبلة ستشهد ضغوطًا تضخمية إضافية، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وأشار إلى أن الحكومة بدأت بالفعل تنفيذ إجراءات تدريجية للتخفيف من حدة الصدمات، شملت رفع أسعار الوقود وتطبيق سياسات لترشيد الاستهلاك، مثل تقليص ساعات عمل المحال والتوسع في العمل عن بُعد.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس على مختلف الأنشطة الاقتصادية، من الأغذية إلى النقل ومدخلات الإنتاج، ما يعزز الاتجاه الصعودي للتضخم.
وأوضح أن مصر تواجه أيضًا تضخمًا مستوردًا نتيجة ارتفاع أسعار السلع العالمية وتكاليف الشحن، إلى جانب صعود الدولار محليًا.
وأكد أن مسار التضخم سيظل مرتبطًا بتطورات الحرب وأسعار النفط، مشيرًا إلى أن بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة يمثل ضغطًا على الاقتصاد، مع احتمالات زيادة أسعار الوقود مجددًا.
عبدالنبى: قراءة مارس تكشف أول تأثير مباشر للحرب على إيران
وفي السياق ذاته، قال أحمد عبدالنبي، رئيس قسم البحوث بشركة «مباشر» لتداول الأوراق المالية، إن التطورات الأخيرة دفعت إلى رفع التوقعات لمتوسط التضخم خلال 2026 إلى نحو 14.6%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 10.7%.
وأضاف أن قراءة مارس المرتقبة ستكون أول انعكاس واضح لتأثير التوترات الجيوسياسية، مرجحًا أن تظهر ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات التضخم.







