عززت عمليات تجارة النفط الضخمة لدى شركة “شل” أرباحها في الربع الأول، بعدما قلبت الحرب في الشرق الأوسط أسواق الطاقة العالمية رأساً على عقب.
ذكرت عملاقة النفط في تحديث تجاري للربع الأول اليوم الأربعاء، قبيل إعلان أرباحها المقرر الشهر المقبل، أن نتائج تداول النفط كانت “أعلى بكثير” مقارنة بالربع السابق. غالباً ما تنجح شركات تجارة النفط في تحقيق أرباح عندما يطغى التقلب الشديد على الأسواق.
تعد بيانات “شل” أول توقع للأرباح من شركات النفط الكبرى منذ أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى قفزة في أسعار الطاقة، من النفط الخام إلى وقود الطائرات، مع توقف شبه كامل للشحن عبر مضيق هرمز الحيوي.
وحدة التجارة في “شل”
تقوم وحدة التجارة الداخلية التابعة لشركة “شل” على تداول النفط والغاز والوقود والكيماويات والطاقة المتجددة، وتشمل أنشطتها التجارية إنتاج الشركة نفسها، إلى جانب إمدادات من أطراف أخرى. لا تفصح شركة النفط الكبرى، ومقرها في لندن، عن أرباح المتداولين بشكل منفصل، لكن أداءهم يخضع لمتابعة وثيقة لأنه قد يشكل محركاً رئيسياً للأرباح.
تراجعت أسهم “شل” يوم الأربعاء، بالتزامن مع هبوط أسعار الطاقة وأسهم الشركات النظيرة، بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين. وهوت العقود الآجلة للخام إلى ما دون 100 دولار للبرميل، لكن الأسعار لا تزال مرتفعة بأكثر من 50% منذ بداية العام.
قال عدد من المحللين الذين يغطون شركة “شل”، من “باركليز” إلى “آر بي سي كابيتال ماركتس” (RBC Capital Markets)، إن بيان التداول الصادر اليوم الأربعاء أظهر متانة عمليات الشركة في ضوء التطورات في الشرق الأوسط، حيث تمتلك مصالح رئيسية. تخلف سهم الشركة عن أداء نظيراتها منذ بداية العام.
كما كان متوقعاً، أثرت الحرب في إنتاج الشركة ضمن قطاع الغاز المتكامل، في ظل توقف عمليات رئيسية في قطر، لكن تسارع التشغيل في مشروعها “إل إن جي كندا” (LNG Canada) ساعد في الحفاظ على استقرار أحجام الغاز الطبيعي المسال.
أدت الضربات الانتقامية الإيرانية عبر الخليج العربي، التي جاءت رداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في نهاية فبراير، إلى إلحاق أضرار بالمصافي وحقول النفط والموانئ ومحطات الغاز. ويشمل ذلك أصولاً رئيسية لشركة “شل” في مجمع “رأس لفان” الضخم لدى قطر. كما تمتلك “شل” مشاريع مشتركة تمتد من العراق إلى عُمان والإمارات العربية المتحدة.
تُعد رأس لفان موطناً لأكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، والتي كانت توفر نحو خمس شحنات الغاز العالمية المنقولة بحراً قبل تعرضها لـ “أضرار جسيمة”.
كما تضرر أكبر مصنع لتحويل الغاز إلى سوائل خلال هجوم صاروخي، وسيحتاج إلى نحو عام لإصلاحه. تعتبر شركة “شل” شريكاً رئيسياً في كلا المرفقين.
استقرار تداول الغاز في “شل”
بلغ متوسط النطاق التوجيهي الذي حددته “شل” لأحجام تسييل الغاز الطبيعي المسال في الربع 7.8 مليون طن، مستقراً مقارنةً بالفترة السابقة. جاء تداول الغاز الطبيعي المسال مستقراً أيضاً، مع إشارة “شل” إلى أن عقود الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل تنطوي على تأخر في التسعير.
قالت شركة “شل” إن إنتاج الغاز المتكامل لديها – الذي يشمل الغاز الطبيعي المسال وإنتاج تحويل الغاز إلى سوائل في قطر – تراجع إلى ما يعادل 880 ألفاً إلى 920 ألف برميل يومياً، مقارنةً مع 948 ألف برميل في الربع الرابع. وكانت “شل” قد توقعت أن يتراوح إنتاج الغاز المتكامل في الربع الأول بين 920 ألفاً و980 ألف برميل من النفط المكافئ يومياً.
في المقابل، استفادت “شل” من ارتفاع مكاسب التكرير، إذ ارتفع هامش التكرير الاسترشادي للشركة إلى 17 دولاراً للبرميل في الربع الأول، مقابل 14 دولاراً في الربع الرابع. أشارت الشركة إلى أن مصافيها تعمل بمعدلات معالجة أعلى.
سجلت “شل” رأسمال عامل بقيمة تتراوح بين 10 مليارات و15 مليار دولار، وهو ما قال محلل “آر بي سي” بيراج بورخاتاريا إنه يعكس بيئة أسعار السلع الأولية غير المسبوقة.
مبيعات “شل”
أوضحت الشركة أن زيادة رأس المال العامل تعكس مبيعات أُبرمت في مارس، وستُسدد قيمتها في أبريل أو مايو، مضيفةً أنها تتوقع تراجع هذا المستوى بما يتماشى مع الأسعار، كما يحدث عادةً خلال فترات قفزات الأسعار. ويُقصد برأس المال العامل الأموال التي تستخدمها “شل” لتسيير عملياتها اليومية.
ذكرت “شل” أن صافي الدين غير النقدي من المتوقع أن يرتفع بما يتراوح بين 3 مليارات و4 مليارات دولار، بسبب ارتفاع المكونات المتغيرة لعقود تأجير الشحن طويلة الأجل في ظل البيئة الحالية.
من المتوقع أن تسجل وحدة الطاقة المتجددة التابعة لـ”شل”، التي تراجعت أهميتها داخل المحفظة، أرباحاً معدلة تراوح بين 200 مليون و700 مليون دولار في الربع الأول، بدعم من أنشطة التداول. ويقارن ذلك مع 130 مليون دولار في الربع الرابع.
لم تشر “شل” إلى أي رسوم انخفاض قيمة مرتبطة بأصولها المتضررة في الشرق الأوسط.







