ارتفعت أسواق الأسهم في الخليج في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء بعد إعلان هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يمنح الأسواق فترة من الهدوء بعد اضطرابات حادة غذّاها الصراع في الشرق الأوسط.
مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية “تاسي” صعد في بداية الجلسة بنسبة 2% عند مستوى 11282 نقطة، بدعم من القطاع البنكي وبصدارة أكبر بنكين سعوديين “مصرف الراجحي” و “البنك الأهلي السعودي”.
يرجح ماجد الخالدي، المحلل المالي الأول في صحيفة “الاقتصادية”، عودة المستثمرين الأفراد إلى سوق الأسهم السعودية، بما يعزز السيولة. وأضاف في حديثه لـ”الشرق” أن أسهم قطاعي الطاقة والبتروكيماويات تبدو مرشحة بشكل أكبر لتحقيق مكاسب خلال الأسبوعين القادمين، في ظل تحسن المعطيات الداعمة لهما ومع صمود الهدنة وفتح مضيق هرمز.
السيولة تتجه للأسهم القيادية منذ بداية العام
من جانبه، يرى هشام أبو جامع، كبير المستشارين في شركة “نايف الراجحي الاستثمارية”، في لقاء مع “الشرق”، أن السيولة اتجهت منذ بداية العام نحو الأسهم القيادية، مع توقعات باستمرار هذا التوجه، في ظل جاذبية تقييماتها، لا سيما في قطاعات البنوك، والاتصالات، والصحة، والتجزئة.
وعلى صعيد نتائج الشركات، يُقدّر أبو جامع أن يكون للحرب تأثير واضح على نتائج الربع الأول 2026. كما توقع ارتفاع الطلب على النفط والمنتجات البتروكيماوية، مع توجه الدول لإعادة بناء مخزوناتها، مرجحاً بقاء أسعار النفط في نطاق 90 إلى 95 دولاراً.
انكمش نشاط القطاع الخاص غير النفطي في السعودية للمرة الأولى منذ أكثر من خمس سنوات ونصف السنة جرّاء حرب إيران التي أدت إلى تعطل سلاسل التوريد، وتأجيل قرارات الإنفاق في مارس.
إعادة تسعير السوق تقود التداول رغم تراجع الطاقة
أوضحت ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق”، أن سلوك التداول في السوق السعودية يتأثر بعدة عوامل مترابطة، أبرزها عمليات إعادة تسعير الشركات والاقتصاد، إلى جانب إعادة توزيع السيولة بين القطاعات.
وأضافت أن هذه العوامل تدعم تشكّل موجات صعود في السوق، رغم الضغوط التي تعرضت لها بعض أسهم قطاع الطاقة، بما في ذلك سهم “أرامكو السعودية”، مشيرة إلى أن السوق المحلية أظهرت مرونة لافتة مقارنة ببعض الأسواق التي تفاعلت بقوة مع الهدنة، إذ تمكنت من تسجيل ارتفاعات حتى خلال فترة الحرب.
من ناحية أخرى، ارتفع المؤشر العام في سوق دبي المالي بنسبة تصل إلى 8.5%، مسجلا أكبر مكاسبه اليومية منذ ديسمبر 2014 . وحقق المؤشر العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX) مكاسب بلغت 3.5%، بأعلى وتيرة يومية منذ مارس 2024.
كما ارتفع مؤشر السوق الأول في بورصة الكويت 2%. وزاد مؤشر بورصة قطر 3.1%. وصعدت سوق الأسهم البحرينية 0.95%. كما زاد مؤشر بورصة مسقط في سلطنة عمان 0.25%.
يأتي ذلك في ظل موجة صعود عالمية في أسواق الأسهم بفضل تحسن الشهية للمخاطرة، في الوقت الذي تراجعت فيه أسعار النفط بأكبر وتيرة في نحو ست سنوات.
وهبط خام “غرب تكساس” الوسيط بنسبة وصلت إلى 19% بعد موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تعليق قصف إيران، في خطوة من شأنها المساعدة على استئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز. وقالت طهران إن المرور الآمن عبر الممر المائي سيكون ممكناً خلال تلك الفترة. كما تراجع خام “برنت” القياسي العالمي بنسبة 14% إلى 93.90 دولاراً للبرميل.
رهانات على كبح التضخم ودعم النمو
وقفز مؤشر “إم إس سي آي” لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 5.1% إلى أعلى مستوى في خمسة أسابيع، مع مراهنة المتعاملين على أن انخفاض أسعار النفط سيساعد في كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
كما ارتفعت العقود المستقبلية لمؤشرات وول ستريت بأكثر من 2.7%، وقفزت العقود الأوروبية بنسبة 5.3%. وصعدت السندات الأميركية مع تراجع الضغوط السعرية، ما شجع المستثمرين على إعادة بناء رهانات على خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. في المقابل، تراجع مؤشر الدولار بنسبة 1% بعد أن كان ملاذاً مفضلاً خلال فترة الصراع، بينما ارتفع الذهب.
وساهم مقترح وقف إطلاق النار — الذي أُعلن قبل ساعات من المهلة التي حددها ترمب لتصعيد القصف على إيران— في إنعاش شهية المخاطرة، بعد موجة اضطراب دفعت الأسهم للهبوط وأدخلت عدة مؤشرات في نطاق التصحيح منذ اندلاع الحرب قبل ستة أسابيع. ويرى محللون أن استمرار موجة الارتفاع عبر مختلف الأصول سيعتمد على تأكيد صمود الهدنة واستعادة تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، وفق “بلومبرغ”.







