وأبقى بنك كوريا سعر إعادة الشراء لأجل سبعة أيام عند 2.5% يوم الجمعة في قرار جاء بالإجماع، مواصلاً بذلك فترة التوقف التي بدأت منذ يوليو من العام الماضي. وجاء القرار متوافقاً مع توقعات جميع الاقتصاديين الثمانية عشر الذين استطلعت “بلومبرغ” آراءهم.
وقال البنك في بيان عقب القرار: “يواجه الاقتصاد المحلي مخاطر صعودية متزايدة للتضخم ومخاطر هبوطية للنمو بسبب الحرب في الشرق الأوسط، في حين لا يزال عدم اليقين مرتفعاً بشكل كبير”.
توقعات بتضخم أعلى ونمو أضعف
أشار البنك إلى أنه يتوقع الآن تسارع التضخم فوق تقديراته البالغة 2.2% لعام 2026، ليصل إلى نطاق بين منتصف أو أعلى نطاق 2%، بينما سيهبط النمو دون توقعاته السابقة البالغة 2%، وفقاً للبيان.
واستقر الوون الكوري قرب 1478.95 مقابل الدولار بعد القرار، من دون تغيير يُذكر مقارنة بما قبل الإعلان، لكنه ظل أضعف خلال اليوم.
وقال جيهو يون، الاقتصادي لدى “بي إن بي باريبا”: “من المرجح أن يواصل البنك مراقبة تطورات الصراع إلى جانب البيانات الاقتصادية الواردة والاستجابة بمرونة”، مشيراً إلى أنه لا يتوقع رد فعل سريعاً. وأضاف: “يبدو أن نهج الاعتماد على البيانات أكثر ترجيحاً من أي تعديل استباقي للفائدة”.
ضغوط الطاقة ترفع مخاطر الأسعار
أشار يون إلى أن العديد من البنوك المركزية تعتمد حالياً على افتراضات لأسعار النفط في نطاق منتصف 80 دولاراً للبرميل. ومع اعتماد بنك كوريا سابقاً على أسعار في منتصف 60 دولاراً قبل اندلاع الصراع، فمن المرجح أن يدرك صناع السياسات تحوّلاً نحو مخاطر تضخمية أعلى.
وتواجه كوريا الجنوبية، وهي مستورد رئيسي للطاقة يعتمد بشكل كبير على شحنات الشرق الأوسط، ارتفاع تكاليف الواردات مع صعود أسعار النفط والغاز عالمياً.
ومع تسعير معظم مشتريات الطاقة بالدولار، فإن ارتفاع الأسعار قد يضغط أيضاً على الوون، ما يزيد الضغوط التضخمية ويضغط على الطلب المحلي.
استقرار نسبي رغم ضعف العملة
تراجع الوون بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة وسط خروج استثمارات أجنبية من الأسهم وارتفاع أسعار النفط. وتدخلت السلطات لتهدئة تحركات السوق، حيث باعت صافي 22.47 مليار دولار لشراء العملة المحلية في الربع الرابع للحد من التقلبات.
ومع ذلك، أظهر الاقتصاد بعض الصمود. إذ ظلت الصادرات قوية في مارس، حيث ارتفعت الشحنات المعدلة وفق عدد أيام العمل بنحو 42% على أساس سنوي، مدفوعة بطلب قياسي على أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وبقوة الشحنات إلى الصين. وجاء ذلك بعد تسجيل كوريا الجنوبية فائضاً قياسياً في الحساب الجاري خلال فبراير.
وقال هيوسونغ كوون، الاقتصادي في “بلومبرغ إيكونوميكس”: “قلّص وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين المخاطر الفورية لصدمة طاقة أكبر، رغم أنه لا يزال هشاً”. وأضاف: “في مثل هذه الظروف، من الصعب جداً على صناع السياسات تحديد ما إذا كان الخطر الأكبر يتمثل في ارتفاع التضخم أو تباطؤ النمو”.
معضلة السياسة النقدية ومخاطر الاستقرار المالي
لا تزال مخاطر الاستقرار المالي تشكل قيداً رئيسياً على البنك المركزي، إذ واصلت أسعار الشقق في سيؤول ارتفاعها للأسبوع الثاني والستين على التوالي، مع بيانات حديثة تظهر تجدد الزخم في المناطق ذات الطلب المرتفع، ما يبرز اختلالات مستمرة في سوق الإسكان.
على البنك موازنة هذه العوامل عند تحديد مسار السياسة النقدية مستقبلاً. ففي فبراير، وقبل أيام من بدء الهجوم الأميركي على إيران، أدخل بنك كوريا نظام “النقاط” لمدة ستة أشهر، أظهر أن التوقع الوسطي لمجلس الإدارة هو إبقاء سعر الفائدة عند 2.5% خلال تلك الفترة.
ومن المتوقع أن يقدم البنك تحديثه التالي في مايو، كما سيواصل اعتماد إطار توجيه مستقبلي نوعي، يوضح توجهاته للسياسة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، من دون تقديم تفاصيل رقمية لتوقعات أعضاء المجلس.
نهاية ولاية المحافظ وتقييم المرحلة المقبلة
كان قرار يوم الجمعة الأخير تحت إشراف المحافظ ري تشانغ يونغ، الذي تنتهي ولايته في وقت لاحق من هذا الشهر.
وخلال فترة قيادته التي استمرت أربع سنوات، تعامل مع دورة كاملة من السياسات النقدية، إذ رفع الفائدة لاحتواء التضخم بعد جائحة كورونا، قبل أن يبدأ دورة تيسير مع تصاعد مخاوف النمو. ومن أبرز إرثه تحسين التواصل مع الأسواق.
ومن المقرر أن يعقد ري مؤتمراً صحفياً لاحقاً يوم الجمعة، يتوقع أن يوضح خلاله آفاق السياسة النقدية وكيف يقيم المجلس تأثير تصاعد التوترات في الشرق الأوسط على الاقتصاد.








