واصلت صناديق الاستثمار في الذهب زخم النمو مستفيدة من كونها أحدى أهم أدوات الادخار والتحوط، في ظل تصاعد الإقبال من جانب الأفراد، وتزايد حالة عدم اليقين في الأسواق على خلفية التوترات بالمنطقة.
وكشفت أحدث التقارير الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية، عن وصول إجمالي قيمة صافي أصول صناديق الاستثمار في الذهب إلى 9.28 مليار جنيه بنهاية مارس الماضى، موزعة على 289 ألف حساب مقابل 5.1 مليار جنيه بنهاية 2025، بنمو 82.4%.
واستحوذ الأفراد على 72% من إجمالي الحسابات، مقابل 28% فقط للمؤسسات، في دلالة واضحة على سيطرة المستثمرين الأفراد على هذا النشاط، كما أظهرت البيانات تفوق الذكور بنسبة 83% من إجمالي المستثمرين، مقابل 17% للإناث.
وجاءت الفئة العمرية من 20 إلى 30 عامًا في مقدمة الشرائح الأكثر إقبالًا، مستحوذة على 39.8% من إجمالي الحسابات، وهو ما يعكس تحولًا ملحوظًا في سلوك الشباب نحو الاستثمار المبكر والاعتماد على أدوات تحوطية.
وفي هذا السياق، قال إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة شركة مباشر كابيتال، إن ارتفاع نسبة مشاركة الشباب — التي تقترب من 40% من إجمالي المستثمرين — يعكس تنامي الوعي الاستثماري لدى الفئات العمرية الصغيرة، خاصة مع إتاحة الاستثمار بمبالغ محدودة وسيولة مرتفعة.
أوضح رشاد أن صناديق الذهب تُعد في المقام الأول أداة ادخارية طويلة الأجل، وليست وسيلة لتحقيق أرباح سريعة، حيث يتجه إليها المستثمرون بهدف الحفاظ على القيمة والتحوط من التضخم، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة شراء الذهب الفعلي وما يرتبط به من مصنعية ومخاطر التخزين.
وأشار إلى أن هذه الصناديق تتيح مزايا تنافسية، أبرزها سهولة الدخول والخروج، وإمكانية الاستثمار بمبالغ صغيرة، إلى جانب السيولة المرتفعة مقارنة بأصول أخرى مثل العقارات التي تعاني من صعوبة التسييل.
وأضاف أن الضغوط التي تعرضت لها أسعار الذهب مؤخرًا تعود إلى عوامل استثنائية، من بينها اتجاه بعض البنوك المركزية لبيع جزء من احتياطياتها لدعم عملاتها، متوقعًا عودة الطلب المؤسسي تدريجيًا، وهو ما سيدعم اتجاه الأسعار على المدى الطويل.
لفت رشاد إلى أن السوق مرشح لمزيد من النمو خلال الفترة المقبلة، سواء من حيث حجم الأصول أو عدد الصناديق، بالتوازي مع إدخال أدوات استثمارية جديدة مثل صناديق الفضة، التي قد تفتح آفاقًا إضافية أمام المستثمرين الباحثين عن تنويع محافظهم.
مرشد: توقعات بوصول استثمارات الصناديق إلى 18 مليار جنيه بنهاية 2026
من جانبه، قال أحمد مرشد، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة المورش للاستثمارات، إن الإقبال على صناديق الذهب لايزال مستقرًا دون تغيرات حادة في سلوك المستثمرين، مع استمرار تفضيل الذهب كملاذ آمن وأداة للحفاظ على القيمة.
وأوضح أن الارتفاعات القياسية في أسعار الذهب — خاصة بعد تجاوز عيار 24 مستوى 8000 جنيه — دفعت شريحة كبيرة من الأفراد للبحث عن بدائل أكثر مرونة، وهو ما عزز من جاذبية صناديق الذهب مقارنة بالشراء الفعلي.
وتوقع مرشد أن تشهد الصناديق نموًا ملحوظًا خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن إجمالي الأصول الحالية يتراوح بين 13 و14 مليار جنيه، مع إمكانية تجاوز مستوى 18 مليار جنيه بنهاية العام الجاري، بدعم رئيسي من زيادة الطلب الفردي.
وبلغ عدد صناديق الاستثمار في الذهب المقيدة بالسوق نحو 6 صناديق حتى نهاية مارس الماضي، في وقت يتزايد فيه دور هذه الأدوات في إتاحة الاستثمار في الذهب دون الحاجة إلى حيازته فعليًا.








