دخلت سوق الألومنيوم مرحلة جديدة من الاضطراب الحاد، بعد قفزة سعرية غير مسبوقة منذ بداية العام الجارى، لتضع المصانع المحلية تحت ضغوط تشغيلية متزايدة، وتفتح الباب أمام تحولات فى أنماط الإنتاج والتسعير.
وارتفع سعر طن الألومنيوم عالمياً إلى 3.56 ألف دولار، خلال منتصف تعاملات أبريل الجارى، مقابل نحو 2.995 ألف دولار بنهاية ديسمبر 2025، وفق بيانات بورصة لندن للمعادن.
ووفقاً لحسابات «البورصة»، بلغت قيمة الزيادة نحو 564 دولاراً للطن خلال الأربع أشهر الأولى من 2026، متجاوزة إجمالى مكاسب العام الماضى البالغة 444 دولاراً.
وقال متعاملون لـ«البورصة»، إن الزيادات الحالية فى الأسعار حولت دفة الشركات إلى شراء الخردة من السوق المحلى.. لكن السوق فاجأ الجميع بتجاوز أسعار الخردة لمستويات الخام، لتسجل نحو 255 ألف جنيه للطن بضغوط من ارتفاع الطلب.
«هارون»: الاستيراد لم يعد «طوق نجاة» وخفض الإنتاج قرار إجبارى لمواجهة نقص الخام
قال محمد هارون، رئيس شركة «دريمز» لتصنيع الألومنيوم، إن السوق المحلى يشهد اضطرابات غير مسبوقة، فى ظل نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما انعكس مباشرة على معدلات التشغيل.
أضاف أن الاستيراد لم يعد يمثل طوق نجاة، مع تعقيدات سلاسل الإمداد وصعوبة التوريد، وهو ما ضيق الخيارات أمام المصانع، ودفع عدداً منها إلى خفض الطاقات الإنتاجية.
وأشار إلى ظهور ممارسات احتكارية من بعض المتعاملين، ما يزيد من حدة الأزمة، مطالباً بتدخلات لضبط السوق، وضمان إتاحة الخامات.
ومع تصاعد الضغوط، بدأت المصانع فى تبنى نماذج تشغيل غير تقليدية، أبرزها «التصنيع للغير»؛ حيث يتحمل العميل تكلفة الخامة، بينما يقتصر دور المصنع على التصنيع، كآلية للهروب من تقلبات الأسعار الحادة، حسبما قال «هارون».
«حنفى»: المصانع الهندسية فى مأزق والارتباط بالسعر العالمى يمنع وجود بدائل رخيصة
من جانبه، قال محمد حنفى، المدير التنفيذى لغرفة الصناعات المعدنية، إن الأسعار المحلية واصلت ارتفاعها بالتوازى مع السوق العالمى، لتسجل نحو 200 ألف جنيه للطن كحد أدنى مع بداية أبريل.
أضاف أن اعتماد شركة مصر للألومنيوم على التسعير المرتبط ببورصة لندن يحد من قدرة السوق المحلى على إيجاد بدائل أقل تكلفة، خاصة فى الصناعات الهندسية، والأجهزة الكهربائية.
وأوضح أن الاستيراد لا يوفر حلاً؛ إذ تأتى الخامات بأسعار مرتفعة مرتبطة بالمؤشرات العالمية نفسها، ما يدفع الشركات إلى تمرير الزيادات إلى المستهلك النهائى.
وكشف مصدر بشركة مصر للألومنيوم عن اتجاه الشركة لعقد اجتماع بنهاية الشهر الجارى لمراجعة الأسعار، فى ضوء التحركات العالمية.
أضاف أن التسعير يتم عبر لجان شهرية تعتمد على متوسطات الأسعار العالمية، مضافاً إليها تكلفة الإنتاج وعلاوات التشغيل، مؤكداً أن آخر زيادة بلغت 4 آلاف جنيه للطن جاءت انعكاساً مباشراً لهذه المتغيرات.
وأشار إلى صعوبة تثبيت الأسعار فى ظل الارتباط الكامل بالسوق العالمى، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة الطاقة، ما يضع الصناعة أمام تحديات مزدوجة بين نقص الخامات، وارتفاع التكلفة.







