بالرغم من تحقيق مصر موسماً وفيراً من إنتاج الفراولة المجمدة، فإنَّ النتائج جاءت عكس التوقعات، مع انهيار ملحوظ فى الأسعار محلياً، وتراجعات حادة فى الأسعار التصديرية، فى ظل اختلال واضح بين حجم المعروض وجودة المنتج وقدرته على النفاذ للأسواق الخارجية.
وبحسب مصدرين تحدثوا لـ«البورصة»، أدت فوضى التصدير، ودخول لاعبين غير منظمين، إلى اشتعال المنافسة السعرية بشكل أضر بهوامش ربحية الشركات، وأربك حركة الأسواق الخارجية.
وقفزت قيمة صادرات مصر من الفراولة المجمدة العام الماضى إلى نحو 700 مليون دولار، محققة نمواً تاريخياً يقارب 83%، مقارنة بعام 2024 الذى سجلت فيه 383 مليون دولار، لتتربع مصر على عرش تصدير الفراولة المجمدة عالمياً بعد استحواذها على أكثر من ربع الصادرات العالمية.
«أحمد»: السعر التصديرى العادل لا يقل عن 1200 دولار للطن
قال هشام أحمد، مدير قطاع التصنيع بشركة مافى للتصنيع الزراعى، إن الزيادة الملحوظة فى المساحات المزروعة بالفراولة خلال الموسم الحالى لم تنعكس بشكل إيجابى على حجم الإنتاج القابل للتصدير، فى ظل تراجع إنتاجية الفدان، ووجود تحديات مرتبطة بجودة المحصول.
أضاف أن الطقس غير المستقر، خلال الأسابيع القليلة الماضية، ما بين ارتفاع درجات الحرارة وسقوط الأمطار، أدى إلى انتشار أمراض و«عفن»، وأثّر سلباً على جودة المحصول، وبالتالى انعكس ذلك على المواصفات التصديرية، خاصة فى ظل التشدد العالمى بشأن متبقيات المبيدات.
أشار «أحمد»، إلى أن قطاع التصنيع الزراعى يواجه صعوبات فى توفير كميات مطابقة للمواصفات، ما أدى إلى عمل العديد من المصانع بأقل من طاقتها الإنتاجية، رغم توافر محصول فى السوق المحلى.
وتابع: «ثمة فرصة لزيادة الصادرات من الفراولة المجمدة حال تحسن الجودة والالتزام بالمعايير الدولية».
أكد مدير قطاع التصنيع بشركة مافى، أن أزمة المبيدات تمثل أحد أبرز التحديات، فى ظل وجود منتجات غير مطابقة للمواصفات يتم تداولها فى السوق، ما يؤدى إلى رفض شحنات تصديرية فى الخارج، لافتاً إلى ضرورة تشديد الرقابة على سوق المبيدات وتوجيه المزارعين لاستخدام منتجات موثوقة لضمان استدامة التصدير.

وفيما يتعلق بالأسعار، أوضح “أحمد” أن السعر التصديرى العادل يجب ألا يقل عن 1200 دولار للطن، مشيراً إلى أن بيع بعض المصدرين بأسعار تتراوح بين 900 و950 دولاراً، يضر بقدرة الشركات الكبرى على المنافسة، ويضغط على هوامش الربحية، وبالتالى يهدد استمرارية بعض المصانع.
أضاف أن دخول مصدرين صغار إلى السوق دون تحمل التكاليف التشغيلية نفسها للمصدرين الكبار، يسهم فى خلق منافسة سعرية غير عادلة، داعياً إلى وضع ضوابط تنظيمية لعمليات التصدير بما يحافظ على استقرار السوق الخارجى.
وعلى صعيد الأسواق، أوضح «أحمد»، أن الولايات المتحدة والصين تتصدران قائمة الدول المستوردة للفراولة المصرية المجمدة، إلى جانب دول الاتحاد الأوروبى وروسيا ودول الخليج، مع دخول البرازيل مؤخراً كمستورد جديد.
وأشار إلى أن المنافسة الرئيسية لمصر تأتى من المغرب وإسبانيا، لافتاً إلى أن مصر لا تزال تحتفظ بالمركز الأول عالمياً من حيث كميات صادرات الفراولة المجمدة.
كما توقع تحقيق نمو فى صادرات الفراولة يتراوح بين 10% و12%، العام الحالى، بشرط معالجة التحديات وعلى رأسها كيفية رفع جودة المنتج وتنظيم السوق التصديرى.
«الجوهرى»: وفرة الإنتاج تكبّد المزارعين خسائر 200 ألف جنيه فى الفدان
وأكد محمد الجوهرى، عضو المجلس النوعى للفراولة، أن نشاط التصدير يواجه تحديات كبيرة خلال الموسم الحالى، رغم الزيادة الملحوظة فى الإنتاج، مشيراً إلى أن الوفرة لم تنعكس إيجاباً على العائد الاقتصادى، بل أدت إلى تراجع الأسعار العالمية وخسائر للمزارعين والمصدرين.
أضاف أن الفراولة تُعد «محصولاً تصديرياً بامتياز»، إذ يتم توجيه 60% إلى 70% من الإنتاج للتصدير سواء فى صورة طازجة أو مجمدة أو مُركّزات، لافتاً إلى أن السوق المحلى غير قادر على استيعاب الكميات المنتجة.
قال «الجوهرى»، إن زيادة المعروض بشكل كبير، فى ظل غياب آليات تنظيمية واضحة، أدت إلى ضغوط من جانب المستوردين فى الأسواق الخارجية، وهو ما تسبب فى انخفاض الأسعار بنسبة 30 ـ 60%، مقارنة بالموسم الماضى، إذ تراجعت الأسعار من مستويات وصلت إلى 1800 دولار للطن لتتراوح بين 650 و1300 دولار حالياً.
وأشار إلى أن دخول مصدرين غير منظمين إلى السوق، أسهم فى «حرق الأسعار»، إذ قام بعضهم بتجميع كميات كبيرة خلال فترة قصيرة وبيعها بأسعار منخفضة، ما أدى إلى ترسيخ هذه الأسعار فى الأسواق العالمية، وتسبب فى الإضرار بكبار المصدرين الذين يعملون بشكل احترافى وعلى مدار الموسم.
وفيما يتعلق بالعائد الاقتصادى، أوضح «الجوهرى» أن زيادة الكميات المصدرة لم تؤدِ إلى زيادة مماثلة فى القيمة الدولارية، قائلاً: «بدلاً من تحقيق عائد أكبر من مضاعفة الإنتاج، نجد أن القيمة نفسها تقريباً تتحقق رغم تضاعف الكميات، وهو ما يقلل من القيمة المضافة للاقتصاد».
وكشف أن تكلفة الإنتاج تبلغ نحو 500 ـ 600 ألف جنيه للفدان، فى حين تتراوح خسائر المزارعين بين 100 ـ 200 ألف جنيه، متوقعاً ارتفاع التكاليف بنسبة تصل إلى 30% فى الموسم المقبل نتيجة زيادة أسعار مدخلات الإنتاج والطاقة.
وحول وجود شحنات مرفوضة بسبب متبقيات المبيدات، تساءل «الجوهرى» عن كيفية خروج شحنات غير مطابقة، مطالباً بفرض إجراءات أكثر صرامة، منها إلزام المصدرين بإجراء تحاليل رسمية للمحصول قبل التصدير.
كما دعا إلى تطبيق عقوبات حاسمة على المخالفين، تصل إلى سحب رخص التصدير، مؤكداً أن الحفاظ على سمعة الصادرات الزراعية المصرية يتطلب رقابة قوية وانضباطاً فى منظومة التصدير.
كما طالب بدور فعال لوزارة الزراعة واتحاد المصدرين فى تنظيم السوق، من خلال إصدار تقديرات دورية للاحتياجات التصديرية، وتوجيه المزارعين، ووضع آليات لتنسيق الأسعار، إلى جانب تفعيل نظام التعاقدات بين المزارعين والمصنعين تحت إشراف حكومى لضمان حقوق جميع الأطراف.
مصدر: استمرار الوضع الحالى ينذر بفقدان الأسواق التصديرية الرئيسية
من جانبه، كشف مصدر مسئول بإحدى شركات تصدير الفراولة، عن تعرض القطاع لاختلالات حادة أثرت سلباً على معدلات التصدير والأسعار.
أوضح المصدر، أن الأزمة ترجع بالأساس إلى دخول عدد كبير من غير المتخصصين إلى النشاط الزراعى، واستخدام ممارسات غير مطابقة لاشتراطات الأسواق العالمية، خاصة فيما يتعلق بأنواع المبيدات ومعايير السلامة الغذائية.
وتسبب هذا الوضع فى رفض عدد من الشحنات المصرية فى الأسواق الأوروبية، إلى جانب تشديد إجراءات الفحص والتحليل على الصادرات الزراعية المصرية، وهو ما انعكس فى صورة تراجع ثقة بعض المستوردين وارتفاع المخاوف بشأن جودة المنتج.
أضاف المصدر، أن تراجع التصدير قابلته زيادة كبيرة فى المعروض داخل السوق المحلى، ما أدى إلى انخفاض حاد فى الأسعار، لافتاً إلى أن العديد من المصانع لجأت إلى تجميد كميات كبيرة من الإنتاج فى ظل صعوبة تسويقها خارجياً.
وأشار إلى أن السوق يشهد حالياً تراجعاً غير مسبوق فى الأسعار التصديرية، إذ انخفض سعر طن الفراولة المجمدة ليسجل 650 ـ 800 دولار، مقارنة بنحو 1200 ـ 1300 دولار فى الموسم الماضى، رغم أن السعر العادل ـ وفقاً لتقديراته ـ لا يقل عن 1300 ـ 1400 دولار لتغطية التكاليف المرتفعة.
وهذه الضغوط السعرية تعود جزئياً إلى قيام بعض المصدرين بطرح منتجات منخفضة الجودة أو غير مطابقة للمواصفات بأسعار متدنية، ما يضر بسمعة المنتج المصرى فى الأسواق الخارجية، ويؤدى إلى مزيد من التراجع فى الأسعار.
وفيما يتعلق بالموسم المقبل، توقع المصدر انخفاض المساحات المزروعة نتيجة الخسائر التى تكبدها عدد كبير من المزارعين خلال الموسم الحالى، مشيراً إلى أن حالة العزوف عن الزراعة قد تؤثر على حجم الإنتاج خلال العام المقبل.
وشدد المصدر، على ضرورة فرض رقابة صارمة على منظومة الزراعة والتصدير، خاصة فيما يتعلق بتداول واستخدام المبيدات، مؤكداً أن إنقاذ سمعة الصادرات الزراعية المصرية يتطلب إحكام السيطرة على جودة الإنتاج من المزرعة وحتى التصدير.
وحذر من أن استمرار الوضع الحالى قد يؤدى إلى فقدان الأسواق التصديرية الرئيسية، داعياً إلى تدخل عاجل من الجهات المعنية لضبط السوق وحماية تنافسية المنتج المصرى عالمياً.







