أثارت تصريحات متباينة بين مسؤولي الاتحاد الأوروبي ووكالة الطاقة الدولية حالة من الجدل بشأن إمدادات وقود الطائرات في أوروبا، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز.
ففي حين قلّل الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، من مخاطر حدوث نقص في وقود الطائرات، أقرّ بأن السوق “لا يزال مشدوداً”، مؤكداً استعداده لاتخاذ إجراءات مناسبة إذا لزم الأمر، وذلك وفق ما نقلته شبكة “يورو نيوز” الأوروبية.
وكانت المفوضية الأوروبية قد رفضت، في اليوم نفسه، تحذيرات أطلقتها وكالة الطاقة الدولية من احتمال حدوث أزمة وشيكة في وقود الطيران، بعد أن حذّر المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول من أن الكميات المتاحة قد تكفي لنحو ستة أسابيع فقط، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية آنا-كايسا إيتكونن، إن السوق مشحونة ومشدودة، لكنها شددت على أنه لا توجد حاليا أي نقص في الوقود داخل الاتحاد الأوروبي، استنادا إلى بيانات مجموعة تنسيق النفط التي تضم ممثلين عن الصناعة ودول الاتحاد.
في المقابل.. حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن وقود الطائرات يعدّ أكثر المنتجات النفطية تضرراً من الاضطرابات في مضيق هرمز، مشيرة إلى احتمال حدوث نقص خلال شهري أبريل ومايو إذا استمر إغلاق الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية.
كما دعمت قطاعات الطيران هذه التحذيرات، إذ وصفت رابطة مطارات أوروبا احتمال نقص الوقود بأنه “خطر نظامي ووشيك”.. داعية المفوضية الأوروبية إلى التحرك العاجل، محذّرة من احتمال اضطرار شركات طيران إلى إلغاء رحلات خلال أسابيع إذا استمر الوضع الحالي.
من جهتها، قدّرت الرابطة الدولية للنقل الجوي أن أوروبا قد تبدأ بمواجهة إلغاءات في الرحلات الجوية بحلول نهاية مايو المقبل؛ بسبب نقص محتمل في وقود الطائرات، داعية إلى خطط تنسيق واضحة لتوزيع الوقود في حال فرض قيود أو تقنين.
وفي السياق ذاته.. أعلنت شركة الطيران الهولندية “كيه إل إم” إلغاء أكثر من 150 رحلة داخل أوروبا نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود، فيما بدأت شركات أخرى تقليص أو إلغاء بعض خطوطها الجوية.
ورغم هذه التحذيرات، تؤكد المفوضية الأوروبية أنه “لا توجد مؤشرات على نقص نظامي في الوقود”، قد يؤدي إلى إلغاءات واسعة، مشيرة إلى أن قرارات الإلغاء تعود لشركات الطيران والمطارات بشكل فردي.
وفي موقف أكثر حذراً.. ذكرت المفوضية أنها تستعد لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يملك مخزونات طوارئ يمكن استخدامها عند الحاجة، وأن الوقود لا يزال جزءاً من سوق عالمية تعتمد على الإنتاج والاستيراد المستمر.
ومن المقرر أن يعقد وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً في 21 أبريل؛ لمناقشة أزمة وقود الطائرات وتداعياتها المحتملة.








