عرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أمام الجلسة العامة لمجلس النواب، الملامح الأساسية لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026-2027، والخطة متوسطة المدى 2027/2028– 2029/2030.
واستعرض الوزير التوجهات الرئيسية لخطة التنمية للعام المالي 2026-2027، موضحاً أن الخطة تستهدف تحسين الوضع الاقتصادي وضمان الأثر على تحسين جودة حياة المواطن، والاهتمام بكافة الخدمات المقدمة للمواطن باعتباره أولوية، وتحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاجية، والطاقة والأمن الغذائي وبناء الإنسان، بالإضافة إلى الاهتمام بصحة المواطن والإسراع في تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل، وزيادة معدلات النمو في كافة القطاعات.
وأضاف أن الخطة تستهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، والارتقاء المستدام بمنظومة التعليم، ومواصلة تعزيز مجالات البنية الأساسية الداعمة للتنمية، واستكشاف مجالات جديدة لدعم الاقتصاد وتشجيع الابتكار.
التداعيات الاقتصادية العالمية
وأوضح أن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية تأتي في وقت يشهد فيه العالم تحديات اقتصادية وجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط، والتي تسببت في عدم انتظام سلاسل الإمداد الدولية، وتباطؤ نمو التجارة العالمية السلعية والخدمية، واضطراب أسواق المال، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والمعادن الأساسية، وزيادة فاتورة الاستيراد وزيادة العجز التجاري، فضلاً عن ارتفاع معدلات التضخم في العديد من الدول.
وأكد أنه بينما تفرض الأزمة تحديات على العديد من الأصعدة، إلا أنها تتيح العديد من الفرص مثل زيادة فرص التصنيع البديل وإحلال الواردات، والتصدير الزراعي والغذائي للأسواق العالمية، وتشجيع السياحة.
وفي هذا السياق، أشار رستم إلى أن الاقتصاد المصري واجه العديد من الأزمات والصدمات العالمية خلال العقدين الأخيرين أثرت على استدامة معدلات النمو الاقتصادي، ولكن في الفترة الأخيرة استطاع الاقتصاد -بفضل سياسات الإصلاح الاستباقية- الصمود أمام الأزمات، وحقق معدلات نمو تصل لنحو 5.3% في النصف الأول من العام المالي الجاري.
تقديرات النمو الاقتصادي
وتناول وزير التخطيط تقديرات معدلات النمو الاقتصادي خلال العام المالي المقبل وأعوام الخطة متوسطة المدى، حيث من المتوقع أن يسجل نمو الاقتصاد المصري بنهاية العام المالي المقبل 5.4%، وصولاً إلى 6.8% في العام المالي 2029-2030 بنهاية الخطة متوسطة المدى.
وأوضح في ذات الوقت أن الحكومة وضعت سيناريو متحفظاً لمعدلات النمو في خطة العام المالي المقبل والخطة متوسطة المدى في حالة استمرار حالة عدم اليقين بالمنطقة والعالم، ليسجل الاقتصاد نمواً بنسبة 5.2% في العام المالي المقبل.
الاقتصاد الحقيقي يقود
وأوضح أن 5 قطاعات تسهم بنحو 64% في النمو الاقتصادي خلال العام المالي 2026-2027، تتصدرها الصناعات التحويلية بمساهمة في النمو نسبتها 29%، يليها قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 11.3%، والسياحة بنسبة 9.3%، والتشييد والبناء 7.2%، ثم الزراعة 7%.
وشدد على أن التطور الإيجابي والمستمر في قطاعات الاقتصاد الحقيقي، وعلى رأسها الصناعات التحويلية، يعكس تركيز الدولة على القطاعات الإنتاجية والخدمية التي توفر المزيد من فرص العمل للشباب، وتنعكس على تحسن أحوال المواطنين وتحسين مستوى معيشتهم، بالإضافة إلى المساهمة في زيادة القدرات التصديرية للاقتصاد، ورفع تنافسيته على المستويين الإقليمي والدولي.
وأردف أن تقديرات تطور الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية تُسجل نحو 24.5 تريليون جنيه في العام المالي المقبل، مقابل نحو 21.2 تريليون جنيه متوقعة بنهاية العام المالي الجاري، وصولاً إلى 36.8 تريليون جنيه متوقعة بنهاية الخطة متوسطة المدى 2029-2030.
وتتصدر قطاعات الزراعة والصناعة والإنشاءات وتجارة الجملة والتجزئة القطاعات الأكثر مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 62%، يتصدرها الزراعة بنسبة 16.7% والصناعة 16.2% والإنشاءات 15.3% وتجارة الجملة والتجزئة 14.2%.
هيكل الاستثمارات الكلية
وأشار الوزير إلى هيكل الاستثمارات الكلية للعام المالي المقبل 2026-2027، والذي من المتوقع أن يسجل نحو 3.7 تريليون جنيه؛ 41% منها استثمارات عامة بقيمة 1.5 تريليون جنيه، مقابل 59% للاستثمارات الخاصة بقيمة 2.2 تريليون جنيه، ويبلغ معدل الاستثمار للناتج المحلي نحو 17%.
وكشف الوزير أن الخطة متوسطة المدى تستهدف زيادة مستمرة في معدل الاستثمار للناتج المحلي الإجمالي ليسجل نحو 20% بنهاية الخطة 2029-2030، وزيادة نسبة الاستثمارات الخاصة لتصل إلى 64% بنهاية الخطة متوسطة المدى.
التنمية البشرية أولوية
أعلن وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي المقبل تتضمن زيادة بنسبة 25% في مخصصات قطاع الصحة. كما تتضمن الخطة زيادة بنسبة 11.5% في مخصصات قطاع التعليم قبل الجامعي، والتوسع في مشروع المدارس المصرية اليابانية عبر تجهيز 100 مدرسة، وإنشاء وإحلال 13 ألف فصل من أجل استيعاب الزيادات المستمرة في أعداد الطلاب، ورفع كفاءة 1600 مدرسة، وإعادة تأهيل 1000 مدرسة فنية بالمشاركة مع القطاع الخاص.
وفيما يتعلق بقطاع التعليم العالي، نوه الوزير بأنه سيتم زيادة مخصصات القطاع بنسبة 11% لتنفيذ العديد من الأهداف، من بينها استكمال ميكنة 60 مستشفى جامعياً، واستكمال 12 جامعة تكنولوجية على مستوى الجمهورية.
وأكد الوزير حرص الحكومة على تعزيز جهود الحماية الاجتماعية من خلال زيادة مخصصات قطاع التضامن الاجتماعي بنحو 57%، لتنفيذ المرحلة الثانية من المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية، وتنفيذ المبادرة الوطنية لتنمية الطفولة المبكرة، وغيرها من المشروعات، كما تتضمن الخطة زيادة بنسبة 27.6% في مخصصات الأزهر الشريف.








