تواجه بوتسوانا، التي طالما اعتبرت نموذجا للنجاح الاقتصادي القائم على الماس في أفريقيا، تحديا هيكليا غير مسبوق دفعها نحو تسريع وتيرة تنويع اقتصادها. يأتي هذا التحرك بعد تقارير رسمية كشفت عن تراجع حاد في إيرادات الموارد الطبيعية، مما استدعى تكثيف عمليات استكشاف باطن الأرض الذي لا يزال 70% منه غير مستكشف.
ويعتمد الاقتصاد الوطني، بحسبما أورد موقع “افريقيا 24” الإخباري الافريقي، اعتمادا كبيرا على تعدين الماس، الذي يمثل ما بين 30 و40% من إيرادات الحكومة، ونحو 90% (2.74 مليار دولار في عام 2024) من الصادرات.
وقد تفاقمت هذه الهشاشة بسبب ركود السوق العالمي وصعود منافسة الماس الاصطناعي، مما أدى إلى انهيار قطاع التعدين بنسبة 47% خلال الربع الرابع من عام 2025 وانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.4% نتيجة هذا التراجع.
ولمعالة هذا الوضع، وقعت بوتسوانا الشهر الجاري اتفاقية تعاون كبرى مع سلطنة عمان. ويهدف هذا التعاون إلى استكشاف معادن جديدة وبناء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميجاوات.
وفي هذا السياق، صرح رئيس الجمهورية، دوما بوكو “هذا التعاون، الذي تم إضفاء الطابع الرسمي عليه عبر مذكرة تفاهم، يشمل المناجم، والبنية التحتية، والاستثمار، والتمويل، والطاقة، مع رغبة حقيقية في التنويع. أصبحت العلاقات بين بوتسوانا وعمان صلبة ومستقرة، وهو ما يمثل تقدما كبيرا في علاقاتنا الثنائية”.
وتراهن بوتسوانا حاليا على استكشاف المناطق غير المكتشفة من أراضيها لجذب مستثمرين جدد والكشف عن ثروات معدنية بديلة. والهدف الاستراتيجي واضح وهو تحويل الاقتصاد من الاعتماد الأحادي التاريخي على الماس إلى نموذج متنوع وأكثر مرونة في مواجهة الصدمات الخارجية وتقلبات الأسواق العالمية.







