ارتفعت الأسهم الآسيوية وتراجعت مكاسب النفط، بعد تقرير أفاد بأن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً لإعادة فتح مضيق هرمز، ما عزز المعنويات في وقت تعثرت جهود استئناف محادثات السلام لإنهاء الحرب.
صعدت أسهم آسيا بنسبة 1.4%، وسجل مؤشر “إم إس سي آي” للأسواق الناشئة مستوى قياسياً، بعد مقترح إيران لإنهاء الحرب، الذي يتضمن تأجيل المفاوضات النووية، بحسب “أكسيوس”.
وتفوقت أسهم التكنولوجيا، إذ صعد مؤشر إقليمي لأسهم التكنولوجيا بنسبة 3.8% إلى أعلى مستوى على الإطلاق، وقفز سهم “تايوان سيميكوندكتر مانيوفاكتشورينغ” (Taiwan Semiconductor Manufacturing Co)، أكبر سهم في آسيا من حيث القيمة، بنسبة 5.5% إلى مستوى قياسي.
كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا بنسبة 0.3%.
تراجع مكاسب النفط وتحسن المعنويات
تراجع خام “برنت” عن مكاسبه السابقة ليتداول قرب 106.70 دولارات للبرميل، بعد أن ارتفع بما يصل إلى 2.5% إلى ما يقارب 108 دولارات.
ومن شأن إعادة فتح مضيق هرمز أن تسمح بمرور النفط والغاز عبر هذا الممر الحيوي في الشرق الأوسط. كما انخفض مؤشر “بلومبرج” الفوري للدولار بنسبة 0.1%.
وقال شون كين، كبير الاستراتيجيين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في “جيه بي دراكس هونوريه”: “في كل مرة تظهر فيها بوادر اتفاق، تتشجع السوق، لكن ردود الفعل الإيجابية لكل إعلان جديد تتضاءل مع شعور المتعاملين بالإرهاق”.
وأضاف: “تريد أسواق الأسهم الارتفاع، وعادة لا تحتاج إلى الكثير من الحافز لتحقيق ذلك”.
خلفية التحول في الأسواق
جاء هذا التحول في المعنويات بعد تعثر جهود استئناف المحادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع، عندما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب رحلة لمبعوثيه، وقالت طهران إنها لن تتفاوض تحت التهديد.
وبينما تخلصت الأسهم العالمية من معظم خسائرها المرتبطة بالحرب وارتفعت إلى مستويات قياسية، يواجه هذا الصعود اختباراً مهماً هذا الأسبوع، مع قرارات السياسة النقدية المرتقبة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، إلى جانب نتائج شركات التكنولوجيا العملاقة.
وأفاد “أكسيوس” بأن خطة إيران، التي نُقلت عبر وسطاء في باكستان، تدعو إلى تمديد وقف إطلاق النار بحيث يتمكن الطرفان من العمل نحو إنهاء دائم للقتال.
وأضاف أن المحادثات النووية ستأتي لاحقاً، فقط بعد رفع الحصار الأمريكي عن مضيق هرمز.
وأشار التقرير إلى أن الوسطاء الباكستانيين قدموا المقترح إلى البيت الأبيض، لكن من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ترغب في دراسته. ولم يرد البيت الأبيض على الفور على طلب للتعليق.
تقييمات المحللين وتوقعات السوق
قال يوغو تسوبوي، كبير الاستراتيجيين في “دايوا سيكيوريتيز” إن “هذا الخبر يتماشى مع توقعات السوق بأن إيران والولايات المتحدة ستتوصلان في نهاية المطاف إلى اتفاق”. وأضاف: “جاء هذا الخبر في توقيت مناسب مع دخولنا ذروة موسم الأرباح”.
وتبدأ الأسهم العالمية الأسبوع عند مستويات قياسية أو بالقرب منها، مع ارتفاع مؤشر “إس آند بي 500” بنحو 10% منذ نهاية مارس، ما يضعه على مسار تحقيق أفضل أداء شهري منذ أواخر 2020.
وساهم إغلاق تحقيق وزارة العدل بشأن رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في تمهيد الطريق لتثبيت كيفن وارش، ما عزز الرهانات على أن البنك المركزي قد يستأنف خفض أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
تحركات السندات وترقب لقرارات البنوك المركزية
تراجعت سندات الخزانة الأمريكية قليلاً يوم الإثنين، متخلية عن بعض مكاسب يوم الجمعة بعد إسقاط وزارة العدل تحقيقها بشأن الاحتياطي الفيدرالي. وارتفع العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات نقطة أساس واحدة إلى 4.31%.
ومن المرجح أن تبقى الأسواق في حالة ترقب مع إصدار قرارات السياسة النقدية من البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك بنك اليابان، بدءاً من غدا الثلاثاء.
وبينما يتوقع المستثمرون إبقاء أسعار الفائدة من دون تغيير، سيبقى المتعاملون في حالة تأهب لأي إشارات إلى قلق المسؤولين بشأن مخاطر التضخم الناتجة عن اضطرابات إمدادات النفط بسبب الحرب في إيران.
موسم الأرباح واختبار الأسواق
قال فرانسيس تان، كبير الاستراتيجيين لمنطقة آسيا في “إندوسويز ويلث” في سنغافورة، إن المستثمرين لا يزالون متفائلين بقوة أرباح الشركات وطفرة الذكاء الاصطناعي “مع إبقاء وضع الولايات المتحدة وإيران في الحسبان”.
وأضاف أن “السوق تسير بسرعة 120 كيلومتراً في الساعة الآن، وقد يكون لديها وقت أقل للاستجابة عندما يحين وقت تغيير المسار”.
وفي الوقت نفسه، تدخل الشركات الآسيوية أكثر أسابيع موسم الأرباح ازدحاماً، ما يمنح المستثمرين لمحة مبكرة عن تأثير الحرب في إيران على النتائج المالية.
نتائج الشركات الكبرى هذا الأسبوع
من المقرر أن تعلن شركات “ألفابت” و”مايكروسوفت” و”أمازون”و”ميتا بلاتفورمز” نتائجها يوم الأربعاء، تليها “أبل” في اليوم التالي.
وتبلغ القيمة الإجمالية لهذه الشركات نحو 16 تريليون دولار، ما يمثل ربع القيمة السوقية لمؤشر “إس آند بي 500”.
وقال كيث ليرنر، كبير مسؤولي الاستثمار وكبير استراتيجيي الأسواق في “ترويست أدفايزوري سيرفيسز”: “سيكون أسبوعاً حاسماً”. وأضاف أن النتائج “تحتاج إلى تأكيد صحة هذا التحرك الأخير”.








