تستهدف الجهات الحكومية ضبط سوق الأراضي والحد من ظاهرة “تسقيعها”، بما يضمن عدم الإضرار بالسوق العقاري.
وتتصاعد حاليًا تساؤلات حول تداعيات فرض الرسوم والغرامات الجديدة على المطورين العقاريين، ومدى انعكاسها على أسعار الوحدات.
فبينما يرى خبراء أن هذه الإجراءات ضرورية لتنظيم السوق وتعظيم موارد الدولة، يحذر مطورون آخرون تحدثوا لـ”البورصة”، من انتقال أعباء التكاليف المتزايدة إلى المشتري النهائي، خاصة في ظل تحديات تمويلية وضغوط تضرب القطاع، ما يفتح الباب أمام معادلة معقدة بين تحقيق الانضباط السوقي والحفاظ على استقرار الأسعار.
قال علاء فكري، رئيس مجلس ادارة شركة بيتا إيجيب للتطوير العقاري، إن أي زيادات في التكاليف التي تتحملها شركات التطوير العقاري تنعكس بشكل مباشر على أسعار الوحدات، مشيرًا إلى أن المطور لا يمكنه امتصاص هذه الأعباء بشكل كامل، ما يؤدي في النهاية إلى انتقالها إلى المشتري النهائي.
وأوضح أن هناك مجموعة من التكاليف الإضافية التي تسهم في رفع التكلفة الإجمالية للمشروعات، من بينها ارتفاع أسعار مواد البناء، وزيادة تكاليف التنفيذ، إلى جانب الرسوم الحكومية المختلفة، وأعباء التمويل، فضلًا عن أي تغييرات في أسعار الأراضي أو الخدمات المرتبطة بالمشروعات.
خليل: توزيع التكلفة النهائية قد يؤدي إلى زيادات طفيفة في الأسعار
وأكد عبدالرحمن خليل، مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، أن القرار سيمثل عبئًا على شريحة من المطورين، خاصة الصغار ، مشيرًا إلى أن تأثيره لن يكون بنفس الحدة على الشركات الكبرى والمتوسطة، التي تمتلك هياكل تنظيمية وسياسات تسعير أكثر مرونة تمكنها من استيعاب الزيادة دون انعكاس كبير على الأسعار النهائية.
وأوضح أن التكلفة النهائية عند توزيعها على المشروع، قد تؤدي إلى زيادات طفيفة في الأسعار لدى كبار المطورين، ولن تكون عنصرا حاسما في معادلة التسعير، عكس المطورين الصغار الذين يعملون بهوامش ربح محدودة للغاية، ما يجعل أي زيادة في التكلفة تمثل ضغطا مباشرا قد يحد من قدرتهم على الاستمرار أو التوسع.
وأضاف خليل، أن مدد السداد الطويلة التي يعتمد عليها كثير من المطورين تسهم في تقليص هوامش الربحية، وهو ما يزيد من حساسية الشركات الصغيرة لأي أعباء إضافية، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى تباطؤ نشاطها أو خروجها المؤقت من السوق.
وأوضح أن القرار يأتي ضمن مشهد اقتصادي يتسم بتحديات وضغوط على الموازنة العامة، إلى جانب وجود فرص استثمارية وحركة نشطة في السوق، ما يجعل من الطبيعي اتخاذ إجراءات تهدف إلى تعظيم موارد الدولة.
وتابع: “القطاع العقاري، باعتباره أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد، يتحمل مسئولية المشاركة مع الدولة في مواجهة التحديات الاقتصادية”، مؤكدًا أهمية التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لضمان استمرار النشاط الاقتصادي بشكل متوازن.
أضاف أن السوق قادر على استيعاب مثل هذه القرارات، رغم ما قد تمثله من أعباء متفاوتة على المطورين.
الشيخ: توقيت تطبيق القرار غير مناسب في ظل التحديات الحالية
وقال علاء الشيخ، رئيس القطاع المبيعات بشركة “k” للتطوير العقاري ، إن فرض رسوم وغرامات على المطورين المتاجرين في الأراضي يهدف بالأساس إلى الحد من ظاهرة تسقيع الأراضي.
وأوضح أن الدولة تسعى من خلال هذا القرار إلى حماية نفسها وكذلك حماية المطورين الجادين، خاصة أن بعض الشركات كانت تحصل على الأراضي بأسعار محددة من الجهات الحكومية ثم تعيد بيعها أو تشارك بها دون تحمل الشريك الجديد لتكلفة الأرض.
أضاف الشيخ، أن القرار سيؤدي إلي رفع أسعار العقارات، إذ سيعمد المطورون إلى تحميل أي زيادات في تكلفة الأرض على العميل النهائي من خلال رفع سعر المتر، ما يؤدي في النهاية إلى زيادة أسعار الوحدات.
وأشار إلى أن توقيت تطبيق القرار غير مناسب في ظل التحديات التي يواجهها قطاع التطوير العقاري، وعلى رأسها صعوبات التمويل، مؤكدًا أن السوق لا يزال في مرحلة نمو ويحتاج إلى مزيد من الدعم، ويجب مناقشة القرار داخل الجهات المعنية.
أكد الشيخ، أن القرار سيسهم في زيادة المعروض العقاري نتيجة إلزام المطورين بالبناء، لكنه سيصاحب ذلك ارتفاع في الأسعار، لافتًا إلى أن التكلفة النهائية ستظل في جميع الأحوال يتحملها المشتري النهائي.
شلبي: الحل يكمن في ربط قيمة الغرامة بنسبة من سعر المتر
وقال معتز شلبي، الخبير العقاري، إن توجه الدولة لفرض رسوم وغرامات على المطورين الذين يحصلون على أراضٍ دون تطويرها يمثل خطوة إيجابية في سبيل تنظيم السوق العقاري والحد من ممارسات تسقيع الأراضي .. لكنه شدد على أن الآليات الحالية لتطبيق هذه الغرامات لا تزال غير كافية لتحقيق الهدف المرجو.
وأوضح شلبي أن بعض الكيانات تحصل على الأراضي بصفة “مطور”، بينما تمارس فعليًا نشاط إعادة البيع أو الدخول في شراكات مع مطورين آخرين، وهو ما يعد أحد أشكال المضاربة التي تؤثر على استقرار السوق، مضيفًا أن هذه الممارسات غالبًا ما تتم عبر صيغ قانونية مثل التوكيلات أو عقود الشراكة، وهو ما يجعل من الصعب منعها بشكل مباشر من الناحية القانونية.
وأشار إلى أن فرض غرامة ثابتة مثل 1000 جنيه على المتر لا يمثل رادعًا حقيقيًا، خاصة مع التفاوت الكبير في أسعار الأراضي بين المناطق المختلفة، إذ قد يكون هذا الرقم مؤثرًا في بعض المناطق منخفضة السعر، لكنه يصبح ضئيلًا للغاية في مناطق أخرى مثل الساحل الشمالي أو المشروعات التجارية مرتفعة القيمة.
أضاف شلبي، أن الحل الأكثر فاعلية يكمن في ربط قيمة الغرامة بنسبة من سعر المتر، مقترحًا أن تصل هذه النسبة إلى 30%، بما يضمن تحقيق العدالة بين مختلف مستويات الأسعار، ويجعل تكلفة إعادة البيع أو المضاربة مرتفعة بشكل يدفع المستثمرين لإعادة التفكير قبل الإقدام على مثل هذه الخطوات.
وأكد أن تطبيق غرامات بنسب مؤثرة من شأنه أن يغير معادلة الجدوى الاقتصادية للمشروعات، ويحد من ظاهرة “تسقيع الأراضي”، موضحًا أنه حال استمرار الغرامات الحالية بقيمتها المحدودة، فإنها قد تؤدي إلى تقنين هذه الممارسات بدلًا من الحد منها.
وتابع: “ضبط سوق الأراضي يتطلب توازنًا دقيقًا بين الحفاظ على جاذبية الاستثمار العقاري، ومنع الممارسات غير الإنتاجية، بما يحقق الاستفادة القصوى من الأراضي ويعزز من وتيرة التنمية العمرانية.








