تباطأ نمو الاقتصاد السعودي في الربع الأول من 2026 بعد ثلاثة فصول من التسارع المتواصل، بحسب التقديرات السريعة للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الصادرة اليوم عن هيئة الإحصاء.
وسجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 2.8% خلال الربع الماضي وهو الأدنى منذ منتصف 2024، هبوطاً من ذروة النمو المحققة في الربع الرابع من عام 2025 والتي بلغت حينها 5%.
ضغوط على القطاع النفطي
ظهر أثر الاضطرابات الإقليمية الناتجة عن تداعيات حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز جلياً على القطاع النفطي، حيث هبط معدل نمو الأنشطة النفطية إلى 2.3% فقط في الربع الأول من 2026، مقارنة بنمو قوي بلغ 10.8% في الربع السابق.
واستطاعت المملكة في تقليص تداعيات إغلاق مضيق هرمز، باستعانتها بخط أنابيب لنقل النفط براً من الشرق إلى الغرب على البحر الأحمر. واستطاعت زيادة طاقته القصوى إلى 7 ملايين برميل يومياً، ما مكّنها من تصدير 5 ملايين برميل يومياً عبر سواحل البحر الأحمر في ينبع، بجانب تصدير 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية.
توقعات النمو
وقبيل الحرب، كانت المملكة تتوقع نمو اقتصادها بنسبة 4.6% هذا العام مدفوعاً بشكل أساسي بالنمو المتوقع للناتج المحلي للأنشطة غير النفطية، وفقاً لوزارة المالية.
وبينما لم تصدر أية تحديثات لمستهدفات النمو عقب حرب إيران التي اندلعت في نهاية فبراير من هذا العام، خفض صندوق النقد الدولي تقديراته لنمو اقتصاد المملكة إلى 3.1% في 2026، لتأتي في المرتبة الثانية بين دول الخليج الأقل تأثراً بتداعيات الحرب.
مرونة نسبية للقطاع غير النفطي
وكانت وطأة التباطؤ أقل حدة في القطاع غير النفطي، حيث سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 2.8% في الربع الأول من 2026، مقابل نمو بنسبة 4.3% في الربعين الثالث والرابع من عام 2025.
وسجلت الأنشطة الحكومية “التسارع الوحيد” الملحوظ في هذه البيانات، حيث حققت نمواً بنسبة 1.5%. ويأتي هذا الأداء الإيجابي بعد انكماش سجله القطاع في الربع الأخير من عام 2025 بنسبة 1.2%.
تنويع مصادر الدخل والاحتياطيات يعززان الصمود
ويرى صندوق النقد الدولي أن السعودية تمكنت من تخفيف تداعيات حرب إيران على اقتصادها بالارتكاز على عنصرين أساسيين، يتمثلان بالسياسات الاقتصادية والمالية التي اتخذتها خلال السنوات الماضية لتنويع مصادر الدخل، إضافة إلى تعزيز الاحتياطات، بحسب تصريحات سابقة لجهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق لـ “الشرق”.
في حديثه عن “رؤية 2030″، أشار أزعور إلى أنها ما زالت تمثل بوصلة الحكومة، التي تؤمّن على أساسها استثماراتها وتحفز سياساتها، مع مرونة في طريقة تنفيذ هذه السياسات والاستثمارات حسب التطورات.
عملت المملكة من خلال “رؤية 2030″، إلى تقليص الاعتماد على النفط عبر توسيع القاعدة الاقتصادية، وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي، بما في ذلك السياحة والخدمات والصناعة، إلى جانب إصلاحات مالية وهيكلية عززت الإيرادات غير النفطية ورفعت كفاءة الإنفاق العام.








