رغم تأثر الأسواق الناشئة والدول النامية بتداعيات حرب إيران وارتفاع أسعار النفط والأسمدة وغيرها من الإمدادات الحيوية، إلا أن الأسواق المالية لهذه الاقتصادات لم تتأثر بنفس القدر.
وخشي المستثمرون أن تؤدي صدمة الطاقة إلى تقويض عام قوي للأسهم العالمية، خصوصًا في العالم النامي، لكن على العكس ارتفع مؤشر “إم إس سي آي” للأسواق الناشئة إلى مستويات قياسية جديدة أسرع من مؤشر “إس آند بي 500” الأمريكي، محققًا مكاسب بنحو 14% هذا العام مقابل 5.6% لمؤشر “إس آند بي 500″، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.
وسجل المؤشر أفضل شهر له منذ 2022، مدفوعًا بأداء كوريا الجنوبية، التي تستورد نحو 70% من نفطها الخام من الشرق الأوسط، ولم يؤثر ذلك على مؤشر “كوسبي”، الذي قفز بنسبة 57% في 2026، كما ارتفع مؤشر “تايكس” في تايوان بنسبة 34%، بينما صعد مؤشر “بوفيسبا” في البرازيل بنسبة 16%.
ويعد الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات هذا الأداء؛ إذ تُعد كوريا الجنوبية وتايوان موطنًا لموردين رئيسيين للبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة والعالم، من بينهم سامسونج وشركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات، اللتان سجلتا مكاسب مزدوجة الرقم في أسهمهما هذا العام.
وساعد ذلك هذه الأسواق على تعويض أثر ارتفاع أسعار الطاقة، كما أشار محللون إلى أن بعض اقتصادات الأسواق الناشئة، مثل البرازيل، أكثر قدرة على تحمل اضطرابات الحرب باعتبارها دولًا مصدرة للنفط وأقل اعتمادًا على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.
وتُعرف الأسواق الناشئة بتقلباتها، حيث تعرض المستثمرون لخسائر في أزمات سابقة مثل أزمة الديون في اليونان وأزمة العملات الآسيوية، كما أن تقلبات الدولار الأمريكي تؤثر على العوائد، ومع ذلك، فإن انخفاض تقييمات الأسهم وإمكانات النمو يجعلانها جذابة للمستثمرين الباحثين عن تنويع استثماراتهم بعيدًا عن السوق الأمريكية.
وقالت خبيرة الاستثمارات الدولية سارة كيتيرير: “لقد عادت الأسواق الناشئة بقوة”، مضيفة: “لا يزال البعض يستبعدها ذهنيًا بسبب ضعف النمو وهيمنة الصين بنسبة 30%، لكن هناك قصص نمو مذهلة في هذه الأسواق”.
وإلى جانب مكاسب شركات التكنولوجيا، تدفقت الاستثمارات أيضًا إلى الاقتصادات المصدرة للطاقة، خاصة في أمريكا اللاتينية، وتُعد البرازيل مثالًا واضحًا، إذ إن اعتمادها المحدود على نفط الشرق الأوسط حماها نسبيًا من ارتفاع الأسعار.
وأصبحت البلاد مصدرًا صافيًا للنفط في 2017، ومن المتوقع أن يصل إنتاجها إلى 4.76 مليون برميل يوميًا بحلول 2030، مقارنة بـ3.77 مليون برميل يوميًا في 2025، وفقًا لتقديرات “ريستاد إنرجي” لأبحاث الطاقة.
وأبدى المستثمرون تفاؤلهم بالاقتصاد البرازيلي، مع توقع انخفاض أسعار الفائدة وآمال بأن تسفر انتخابات أكتوبر عن سياسات داعمة للأسواق، وأدى ارتفاع أسعار السلع نتيجة الحرب إلى دعم قطاعات الطاقة والمواد والقطاع المالي، ما سمح للشركات بإعادة الأموال إلى المستثمرين عبر توزيعات الأرباح.
وتدفقت الاستثمارات إلى أكبر صندوق متداول في البورصة المدرج في الولايات المتحدة الذي يتتبع الأسهم البرازيلية، وهو “آي شيرز إم إس سي آي البرازيل”، حيث تضاعف حجمه تقريبًا أربع مرات خلال العام الماضي ليصل إلى نحو 12 مليار دولار.
ورغم هذه المكاسب، لا تزال المخاطر قائمة، فأسهم الأسواق الناشئة عادة أكثر تقلبًا من نظيراتها في الأسواق المتقدمة، وقد تتعرض اقتصاداتها لدورات ازدهار وانكماش مع تقلب أسعار السلع، كما يثير ضعف الحوكمة السياسية والشركاتية مخاوف المستثمرين، خاصة في دول مثل الأرجنتين وفنزويلا.
وفي المقابل، تتمتع الولايات المتحدة بحماية نسبية من صدمة الطاقة بفضل إنتاجها النفطي، ولها تاريخ طويل من التفوق على بقية العالم، كما أن الارتفاعات الكبيرة في أسهم شركات مثل سامسونج و”تي إس إم سي” أثارت مخاوف من أن الأسواق الناشئة قد لا توفر حماية كافية إذا تراجع قطاع الذكاء الاصطناعي.
ورغم ارتفاعها، لا تزال أسهم الأسواق الناشئة تبدو أرخص نسبيًا مقارنة بالأسهم الأمريكية، حيث يتم تداول شركات صندوق “إم إس سي آي” للأسواق الناشئة عند نحو 18.4 ضعف أرباحها خلال 12 شهرًا، مقابل 28.9 ضعفًا لصندوق “إس آند بي 500”.








