تواصل شركات رأس المال الجريء السعودية المضي قدماً في جمع الأموال وتوظيفها، رغم الاضطرابات الناجمة عن الصراع الذي تشهده المنطقة.
قال عبدالعزيز التركي، الشريك الإداري في شركة “خوارزمي فنتشرز” (Khwarizmi Ventures) الواقع مقرها في الرياض، إن الشركة جمعت أكثر من 70 مليون دولار في الإغلاق الأول لصندوقها الثاني، وبدأت بالفعل تنفيذ استثمارات.
صندوق بقيمة 70 مليون دولار مرتقب من “سدو”
كما تستهدف شركة “سدو كابيتال” (Sadu Capital) إطلاق صندوق بقيمة تقارب 70 مليون دولار خلال العام الجاري، بحسب العضو المنتدب سالم وشيلي.
تأتي هذه الخطط وسط وقف إطلاق نار هش في حرب إيران، بعدما استهدفت طهران أصولاً في دول عبر الخليج العربي رداً على الضربات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في فبراير. وأدى الصراع إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، فيما تباطأ النمو الاقتصادي الفصلي في السعودية إلى أبطأ وتيرة منذ منتصف 2024.
استقرار نمو تمويل الشركات الناشئة بالمنطقة
امتدت الاضطرابات أيضاً إلى شركات رأس المال الجريء، إذ استقر تمويل الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عند 799 مليون دولار خلال الربع الأول مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بحسب منصة البيانات “ماجنيت” (Magnitt)، مع تباطؤ مشاركة المستثمرين الدوليين.
وفي ظل هذه الظروف، بدأت الشركات المحلية سد الفجوة التي خلفها المستثمرون الأجانب. وتزيد الصناديق المدعومة حكومياً، بما في ذلك “الشركة السعودية للاستثمار الجريء”و”صندوق جادة”، إلى جانب المكاتب العائلية والمؤسسات المحلية، دعمها للشركات الناشئة. ويتماشى ذلك مع جهود السعودية الأوسع لتوسيع تمويل شركات رأس المال الجريء والشركات الناشئة ضمن مستهدفات التنويع الاقتصادي لـ”رؤية 2030”.
قاعدة مستثمرين محلية في صناديق رأس المال الجريء
قال التركي إن قاعدة المستثمرين في “خوارزمي فنتشرز”، التي تدير أصولاً بقيمة 150 مليون دولار، محلية إلى حد كبير، إذ تمثل المؤسسات والمكاتب العائلية والأفراد فائقي الثراء معظم الالتزامات الاستثمارية.
وأضاف أن الجهات المرتبطة بالحكومة تشكل نحو ثلث المستثمرين، ما يعكس تحولاً أوسع نحو رأس المال المحلي. وتابع: “ما كان يبدو نظرياً قبل خمس سنوات أصبح اليوم واقعاً واضحاً”.
أما “سدو كابيتال”، التي تستهدف الوصول إلى أصول مدارة بقيمة 100 مليون دولار بنهاية العام، فتشهد بعض الحذر من المستثمرين. وقال وشيلي إن الصناديق تنصح الشركات المُستثمَر بها بالحفاظ على السيولة النقدية في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، مضيفاً: “هناك تباطؤ واضح بالتأكيد”.
“شراكة كابيتال” تطلق صندوقاً بقيمة 30 مليون دولار
في المقابل، لم تتأثر شركات أخرى بهذه الظروف. وتخطط “شراكة كابيتال” (Sharaka Capital) لإطلاق صندوق بقيمة 30 مليون دولار، مؤكدة أن استراتيجيتها الاستثمارية لم تتغير. وقال الشريك عبدالإله العويد، إنها تسعى لاستثمار أصولها المدارة البالغة 350 مليون ريال (93 مليون دولار) عبر مواصلة التركيز على الفرص السعودية.
كما تواصل شركة “بلس في سي” (Plus VC)، المتخصصة في الاستثمار بالمراحل المبكرة والتي دعمت أكثر من 100 شركة ناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال السنوات الثلاث الماضية، ضخ الاستثمارات، معتبرةً أن البيئة الحالية تمثل فرصة. وقال المؤسس والشريك الإداري حسن حيدر: “عندما يشعر الناس بالخوف، يكون ذلك غالباً أفضل وقت للاستثمار”.








