تتجه أنظار العقاريين، إلى تفاصيل الطرح الجديد لمشروع الشراكة بين وزارة الإسكان والمطورين، ضمن مبادرة “سكن لكل المصريين”الذي ينظم آليات مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ نحو 19 ألف وحدة سكنية في عدد من المدن الجديدة.
وتحدد الكراسة، الإطار الحاكم للتنفيذ، سواء من حيث مدد التنفيذ، ونسب الأنشطة، ونظام التمويل العقاري المدعوم، بما يعكس توجه الدولة لتعزيز دور المطورين في توفير وحدات ملائمة لمحدودي ومتوسطي الدخل، ودعم زيادة المعروض بالسوق العقاري.
ويرى مطورون وخبراء، أن هذا التوجه يمثل خطوة مهمة نحو تخفيف الأعباء عن الدولة وزيادة المعروض، مع إتاحة فرص لشريحة من الشركات القادرة على العمل بتكلفة منخفضة، بما يسهم في تلبية الطلب المتزايد على السكن الملائم، ودعم استقرار السوق العقاري.
فكري: التمويل بفائدة 8% وزيادة الأنشطة التجارية لـ 20 % .. أبرز الحوافز
قال علاء فكري، رئيس مجلس إدارة شركة بيتا للتطوير العقاري، إن طرح مشروع الشراكة بين الدولة والمطورين العقاريين ضمن مبادرة “سكن لكل المصريين”، يمثل خطوة إيجابية تعكس توجهًا مهمًا نحو إشراك القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات الإسكان، بما يسهم في تخفيف الأعباء التمويلية عن الدولة.
وأعلنت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ، عن طرح كراسة الشروط الخاصة بالمشروع عبر الموقع الإلكتروني لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، اعتبارًا من الخميس 30 أبريل الماضي وحتى 30 مايو الحالي، بما يتيح للمطورين العقاريين الاطلاع على تفاصيل الطرح والتقدم وفق الضوابط المحددة.
ويأتى الطرح، فى إطار التعاون بين صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري والمطورين العقاريين، بهدف ضمان استدامة توفير وحدات سكنية مناسبة لمحدودى الدخل، مع دعم دور القطاع الخاص فى تقديم أنماط سكنية متنوعة داخل السوق العقاري.
ومن المقرر أن يتم بيع الوحدات بنظام التمويل العقاري، بعائد مخفض يصل إلى 8% متناقص ولمدة تصل إلى 20 عامًا، وفقًا للضوابط المعتمدة.
وجاء الطرح بمدن حدائق أكتوبر، العاشر من رمضان، أكتوبر الجديدة، سوهاج الجديدة، السادات، العبور الجديدة، أسيوط الجديدة، وحدائق العاصمة، وذلك بإجمالى مساحة تصل إلى 383.12 فدانًا، موزعة على عدد من قطع الأراضى المخصصة للمشروع.
تشترط كراسة الشروط التزام المطورين، بطرح وحدات كاملة التشطيب للمواطنين منخفضي الدخل، مع التسليم خلال 36 شهرًا، وذلك بعد موافقة الصندوق على شروط الطرح.
أوضح فكري، أن آلية الشراكة المطروحة تعتمد على قيام الدولة بطرح الأراضي للمطورين، مع إتاحة ميزة الاستفادة من نظام التمويل العقاري المدعوم بفائدة 8%، وهو ما يمثل أحد أبرز الحوافز في المشروع، إلى جانب زيادة نسبة الأنشطة التجارية إلى 20% بدلًا من 12%، والسماح بارتفاعات أكبر تصل إلى أرضي وثلاثة أدوار بدلًا من أرضي ودورين، ، كنوع من التعويض للمطورين.
وأشار إلى أن تسعير الوحدات السكنية ضمن المبادرة يقترب من تغطية التكلفة الفعلية للتنفيذ، وقد لا يحقق عوائد مرتفعة للمطورين، خاصة أن الجزء السكني يمثل نحو 80% من المشروع، لافتًا إلى أن الربحية الأكبر ستتحقق من المساحات التجارية.
أضاف فكري، أن تنفيذ هذا النوع من المشروعات يتطلب شركات تمتلك خبرة في بناء وحدات منخفضة التكلفة، موضحًا أن شركات المقاولات التي سبق لها العمل مع الدولة في مشروعات الإسكان الاجتماعي قد تكون الأقدر على التعامل مع هذه الشروط، مقارنة بمطورين يستهدفون شرائح سعرية أعلى.
وفيما يتعلق بمدة التنفيذ، أكد أنها مناسبة للشركات التي تمتلك ملاءة مالية قوية، بينما قد تمثل تحديًا للشركات التي تعتمد على التدفقات النقدية من المبيعات، خاصة في ظل عدم تحصيل كامل قيمة الوحدات خلال فترة التنفيذ.
قال إن أبرز التحديات التي تواجه المطورين في هذا الطرح تتمثل في توفير السيولة اللازمة لتنفيذ المشروع، مشيرًا إلى أن بعض الشركات قد تتعامل مع هذه المشروعات باعتبارها مساهمة مجتمعية بجانب كونها نشاط استثماري.
وتوقع أن تشهد المراحل المقبلة من الطرح تحسينات إضافية في الشروط والحوافز، بما يعزز من جاذبية المشروع ويشجع عددا أكبر من المطورين على المشاركة، مؤكدًا أن دخول الدولة في هذا النموذج من الشراكة بعد سنوات من التردد يعد خطوة مهمة نحو زيادة المعروض من الوحدات السكنية دون تحميل الموازنة العامة أعباء مباشرة.
أهاب: تحديد حد أقصى لسعر الوحدة يمثل تحديًا رئيسيًا أمام المطورين
وقال أحمد أهاب، الرئيس التنفيذي لشركة مدار للتطوير العقاري إن مشروع الشراكة بين وزارة الإسكان والمطورين العقاريين ضمن مبادرة “سكن لكل المصريين”، مناسب لشريحة محددة من المطورين، خاصة الشركات ذات الطابع الإنشائي أو التي تمتلك خبرة في تنفيذ مشروعات منخفضة التكلفة، بينما قد لا يتلاءم مع كبار المطورين المعتادين على تقديم منتجات عقارية ذات جودة وخدمات أعلى.
وأوضح أن المطورين الذين يستطيعون التحكم في التكلفة وتنفيذ مشروعات سكنية بأسعار تنافسية هم الأكثر قدرة على التعامل مع هذا النوع من الطروحات، في حين أن الشركات التي تقدم منتجات مرتفعة التكلفة قد تواجه صعوبة في التوافق مع سقف الأسعار المحدد للوحدات.
أشار أهاب، إلى أن تحديد حد أقصى لسعر الوحدة يمثل تحديًا رئيسيًا أمام المطورين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التنفيذ، لافتًا إلى أن تكلفة إنشاء الوحدة في بعض الشركات قد تتجاوز هذا السقف بشكل كبير، ما يقلل من جدوى المشاركة في المشروع.
وأكد أن التحدي الأكبر يتمثل في تمويل المشروع، إذ إن المطور سيكون مطالبًا بالإنشاء والتمويل والبيع في الوقت نفسه، وهو ما يفرض ضغوطًا مالية كبيرة، خاصة مع نظام السداد طويل الأجل للمشترين، حتى مع وجود تمويل عقاري مدعوم.
ولفت أهاب، إلى أن تحقيق عائد مناسب من الجزء التجاري قد يكون محدودًا أيضًا، نظرًا لطبيعة هذه المشروعات التي تستهدف شرائح منخفضة ومتوسطة الدخل، ما ينعكس على مستويات تسعير الأنشطة التجارية.
واقترح أهاب إعادة النظر في بعض شروط الطرح، من خلال إتاحة مرونة أكبر، سواء عبر زيادة مدة التنفيذ أو تخفيف القيود على تسعير الوحدات، مؤكدًا أن نجاح النموذج يتطلب تحقيق توازن بين اعتبارات الدولة وقدرة المطورين على التنفيذ وتحقيق عائد مناسب.
وأشار إلى أن الدولة تستهدف من خلال هذا النموذج مشاركة القطاع الخاص في جزء من عبء التنفيذ، وهو توجه منطقي في ظل حجم الطلب، لكنه يتطلب تصميم شروط أكثر جاذبية لضمان إقبال المطورين وتحقيق أهداف المشروع.
خليل: زيادة مقدم الحجز إلى 30% يقلل الفجوة التمويلية ويخفض المخاطر
وقال عبدالرحمن خليل، مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، إن الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص في قطاع الإسكان تمثل حلقة ضمن سلسلة استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تحقيق التوازن في السوق العقاري وتوفير وحدات سكنية ملائمة لمختلف الشرائح، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل.
وأوضح أن تقييم مثل هذه الطروحات، يجب ألا يقتصر على تفاصيلها الفردية، بل ينبغي النظر إليها في إطارها الأشمل، باعتبارها جزءا من رؤية استراتيجية للدولة تسعى لتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية العمرانية، مشددًا على أن نجاح هذه الشراكة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع الأطراف، سواء الحكومة أو المطورين.
وأشار خليل، إلى أن الارتفاع الملحوظ في أسعار الوحدات السكنية مقارنة بالطروحات السابقة يرجع بالأساس إلى زيادة تكلفة عناصر البناء، إلى جانب تحسن مستوى المنتج العقاري المطروح، والذي أصبح يشمل مواصفات أعلى وتكنولوجيا حديثة، مؤكدًا أن الأسعار الحالية ما زالت منطقية في ضوء هذه المتغيرات.
أضاف أن الطرح الجديد، الذي يتضمن نحو 19 ألف وحدة سكنية، يمثل خطوة مهمة نحو معالجة أزمة الإسكان، لكنه لا يعد حلًا كاملًا، بل يسهم في تقليص جزء من الفجوة القائمة، لافتًا إلى أن السوق المصري ما زال بحاجة إلى مزيد من المبادرات المماثلة.
وفيما يتعلق بمدى ملاءمة الشروط للمطورين، أكد أن المبادرة لن تناسب جميع الشركات، بل تستهدف فئة محددة تمتلك القدرة المالية والالتزام التنفيذي، موضحًا أن القدرة والالتزام هما كلمة السر لنجاح المطور داخل هذه الشراكة.
واعتبر خليل، أن كراسة الشروط الحالية متوازنة إلى حد كبير، مشيرًا إلى أن زيادة مقدم الحجز إلى 30% أسهمت في تقليل الفجوة التمويلية، وبالتالي خفض المخاطر على المطورين وضمان جدية التنفيذ، محذرًا من أن أي تسهيلات إضافية قد تؤثر سلبًا على الالتزام تجاه المواطنين.
أضاف أن مدة التنفيذ المحددة، تعد مناسبة وواقعية في ظل ظروف السوق الحالية، مستبعدا أن يؤثر هذا الطرح على أسعار السوق العقاري بشكل عام. فالسوق المصري يتكون من عدة شرائح، ولكل شريحة طبيعتها وآلياتها المختلفة.
أشار خليل، إلي أن التحدي الأبرز في تنفيذ هذه المشروعات يتمثل في مدى التزام جميع الأطراف، مشيرًا إلي أن السوق العقاري المصري قوي وواعد، ويستوعب مزيدا من المشروعات، لكن النجاح الحقيقي مرهون بقدرة كل طرف على الوفاء بالتزاماته.
وأوضح أن استمرار هذه الشراكات بشكل منظم وفعال، سيؤدي إلى تحقيق نتائج إيجابية كبيرة، تسهم في تطوير القطاع العقاري وتلبية احتياجات المواطنين.








