ارتفعت قيمة الاعتمادات المستندية لدى 5 بنوك كبرى عاملة في السوق بنسبة 15.9% خلال الربع الأول من 2026، لتصل إلى 30.38 مليار جنيه، مقابل 26.21 مليار جنيه خلال الربع الرابع من 2025، كإجراء لامتصاص صدمات الحرب الجيوسياسية وضمان استمرار تدفق السلع، حسبما قال خبراء مصرفيون لـ”البورصة”.
وأضافوا أن الارتفاع في قيم الاعتمادات لا يعكس زيادة الكميات المستوردة فحسب، بل تأثر بشكل مباشر بقفزة تكاليف التأمين والشحن البحري.
وأظهر حصر أعدته “البورصة” استنادًا إلى نتائج أعمال البنوك، أن مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر تصدر قائمة البنوك من حيث حجم الاعتمادات المستندية، بعدما ارتفعت محفظته إلى 13.58 مليار جنيه بنهاية مارس الماضي، مقابل 11.21 مليار جنيه بنهاية 2025، بزيادة بلغت 2.37 مليار جنيه، ونمو نسبته 21.1%.
وجاء كريدي أجريكول مصر في المركز الثاني، بعدما قفزت قيمة الاعتمادات المستندية لديه إلى 7.91 مليار جنيه خلال الربع الأول، مقابل 5.81 مليار جنيه بالفترة المقارنة، بزيادة 2.1 مليار جنيه، ومعدل نمو بلغ 36.1%.
في المقابل، سجل بنك قطر الوطني الأهلي تراجعًا طفيفًا في قيمة الاعتمادات المستندية لتصل إلى 6.04 مليار جنيه بنهاية مارس، مقابل 6.16 مليار جنيه بنهاية 2025، بانخفاض 120 مليون جنيه، وبنسبة تراجع 2%.
كما ارتفعت قيمة الاعتمادات المستندية لدى بنك أبوظبي التجاري – مصر إلى 1.66 مليار جنيه، مقابل 1.28 مليار جنيه، بزيادة 370 مليون جنيه، ونمو يقارب 29%.
فيما تراجعت محفظة الاعتمادات المستندية لدى بنك الكويت الوطني – مصر إلى 1.19 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2026، مقابل 1.74 مليار جنيه بنهاية 2025، بانخفاض 560 مليون جنيه، وتراجع نسبته 31.9%.
شوقي: القطاع المصرفي حافظ على الجدارة الائتمانية رغم ضغوط الحرب والتجارة
وقال أحمد شوقي، الخبير المصرفي، إن الحرب فرضت على البنوك نهجًا أكثر تحفظًا في إصدار الاعتمادات المستندية، عبر إضافة محددات تقييم جديدة تتناسب مع تطورات الوضع الإقليمي والمخاطر الجيوسياسية.
وأضاف أن البنوك أصبحت تعيد تقييم طلبات العملاء وفق دراسات دقيقة للمخاطر المتوقعة والمتغيرة بفعل الحرب، قبل القيام بدورها التمويلي، بما أسهم في الحفاظ على مستويات الجدارة الائتمانية للقطاع المصرفي.
وأوضح أن التقييمات الجديدة شملت المخاطر الأمنية والتأمينية، إلى جانب تكلفة التأمين البحري والشحن، في ظل اضطراب حركة التجارة العالمية.
النعماني: البنوك كثفت التحوط ومراجعة مسارات التجارة لتأمين الواردات أول 3 أشهر
من جانبه، قال أحمد النعماني، الخبير المصرفي، إن ارتفاع قيمة الاعتمادات المستندية يعكس قدرة القطاع المصرفي على التكيف السريع مع المتغيرات العالمية، رغم تشديد إجراءات التدقيق والتحوط نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين الدولي وتغير شروط الشحن البحري.
وأضاف أن البنوك كثفت تواصلها مع المستوردين لمراجعة بدائل المسارات البحرية وتقييم زيادات تكاليف النقل، لضمان وصول البضائع دون مخاطر قد تؤدي إلى تعطّل الشحنات أو تعثر السداد.
وأشار إلى وجود تراجع أو تأجيل محدود في بعض طلبات فتح الاعتمادات الجديدة، نتيجة قفز تكاليف النقل وتحويل عدد من خطوط الشحن إلى طريق رأس الرجاء الصالح بدلًا من الممرات التقليدية، ما دفع بعض الشركات إلى إعادة تقييم جدوى الاستيراد وحسابات الربحية قبل اتخاذ قرار التمويل.







