تترقب الأوساط التصديرية فى مصر طفرة محتملة فى الصادرات إلى الصين، بعد بدء تطبيق مبادرة صينية جديدة تمنح إعفاءات جمركية كاملة «صفر تعريفة» على واردات الدول الأفريقية، بما فيها مصر، اعتبارًا من أول مايو الجارى.
وينظر إلى تلك الفرصة باعتبارها استثنائية لتعزيز تنافسية المنتج المصرى داخل أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية فى العالم.
وقال الدكتور خالد ميلاد، رئيس المكتب التجارى المصرى فى بكين، إن العلاقات التجارية بين مصر والصين ستشهد دفعة جديدة خلال الفترة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بالصادرات الزراعية والغذائية، مع بدء تنفيذ القرار الصينى الذى يمنح إعفاءات جمركية كاملة للمنتجات الأفريقية لمدة عامين فى إطار اتفاقية الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
وكشفت مصادر حكومية ومجالس تصديرية ومسئولون بقطاع التجارة الخارجية، لـ«البورصة»، عن أن التيسيرات الجديدة لا تمثل دعمًا مباشرًا للصادرات بالمعنى التقليدى، وإنما ترتبط بإجراءات تنظيمية وتجارية متوافقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية، تستهدف تسهيل حركة التجارة وتعزيز التكامل الاقتصادى بين مصر والصين.
وقال عصام النجار، رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، إن التسهيلات الصينية تندرج ضمن نظام الأفضليات المعمم المعروف باسم GSP، والذى يمنح الدول النامية مزايا جمركية وتفضيلية على صادراتها.
وأوضح أن الهيئة أبلغت الجانب الصينى بجميع الأختام والتوقيعات المعتمدة عبر التمثيل التجارى المصرى، لتسهيل إجراءات شهادات المنشأ وتنظيم حركة الصادرات وفق الاتفاقات التجارية الموقعة بين البلدين.
وأشار النجار إلى أن ما يتردد بشأن وجود مسار سريع «فاست تراك» للصادرات المصرية غير دقيق، موضحًا أن الأمر يتعلق بإجراءات تنظيمية وفنية مرتبطة بخطوط الشحن المعتمدة وشهادات المنشأ.
الوصال: مصر اختارت الاندماج فى «سلاسل الإمداد» لتعزيز النفاذ إلى السوق الصينى
من جانبها، قالت أمانى الوصال، رئيس قطاع الاتفاقيات والتجارة الخارجية بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، إن الصادرات المصرية إلى الصين تستفيد بالفعل من مسارات التعاون الاقتصادى وسلاسل الإمداد المشتركة، وهو ما انعكس على نمو صادرات الحاصلات الزراعية المصرية خلال الفترة الأخيرة.
وأضافت أن مصر اختارت العمل ضمن مسار «سلاسل الإمداد» مع الصين، بهدف زيادة اندماج المنتجات المصرية داخل منظومة التصنيع والتجارة الآسيوية، مؤكدة أهمية ربط الاتفاقات التجارية مع شرق آسيا بتشجيع الاستثمار داخل مصر لتعزيز القاعدة الإنتاجية والتصديرية.
وقالت مصادر حكومية مطلعة إن الحكم الحقيقى على تأثير المبادرة الصينية سيظهر مع صدور بيانات النصف الأول من 2026، خاصة فيما يتعلق بمعدلات نمو الصادرات غير البترولية إلى الصين.
وأكدت المصادر أن الحكومة تراهن على التيسيرات الجديدة فى تقليص فجوة الميزان التجارى مع الصين، والتى مازالت تميل بقوة لصالح بكين، فى ظل واردات صينية تقترب من 17 مليار دولار سنويًا، مقابل صادرات مصرية غير بترولية محدودة.
الصياد: الصادرات الهندسية إلى الصين قفزت 44% خلال 2025
وقال شريف الصياد، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الهندسية، إن الصادرات الهندسية المصرية إلى الصين ارتفعت من 54 مليون دولار خلال 2024 إلى نحو 77.8 مليون دولار بنهاية 2025، بنسبة نمو تجاوزت 44%.
وأضاف أن الربع الأول من 2026 سجل استمرارًا للزخم التصديرى بقيمة صادرات بلغت نحو 17 مليون دولار، مدفوعة بزيادة الطلب الصينى على مدخلات الإنتاج والمكونات الصناعية المصرية.
وأوضح أن هيكل الصادرات المصرية إلى الصين يتركز بشكل رئيسى على الصناعات المغذية ومدخلات الإنتاج، بما يعزز فرص اندماج الشركات المصرية داخل سلاسل الإمداد الصناعية العالمية، بدلًا من المنافسة المباشرة فى سوق المنتجات النهائية.
وأشار إلى أن أبرز الصادرات الهندسية المصرية إلى الصين تشمل أسلاك النحاس، ومكونات آلات تصنيع الزجاج، والبلدوزرات، وأجهزة الاتصالات والمعدات الكهربائية.
إبراهيم: الأزمة ليست فى السوق.. بل فى ضعف الوجود المصرى
وفى السياق ذاته، قال مصطفى إبراهيم، نائب رئيس مجلس الأعمال المصرى الصينى، إن السوق الصينى يمثل فرصة ضخمة أمام الصادرات المصرية، خاصة مع وجود طلب متزايد على المنتجات الغذائية والحلال والمنتجات مرتفعة الجودة.
وأضاف أن «المشكلة ليست فى السوق الصينى، وإنما فى ضعف الوجود والتحرك المصرى داخله»، مؤكدًا أن زيادة المشاركة فى المعارض الصينية والتواصل المباشر مع المستوردين يمكن أن يضاعف الصادرات المصرية خلال فترة قصيرة.
وأشار إلى أن الملابس القطنية المصرية والصناعات المغذية للسيارات والأسمدة ومواد البناء من أكثر القطاعات المرشحة للاستفادة من الإعفاءات الجمركية الجديدة.
طلبة: الطلب المتزايد على المنتجات عالية الجودة يدعم فرص الملابس
من جانبه، قال مجدى طلبة، عضو المجلس التصديرى للملابس الجاهزة، إن السوق الصينية تشهد تغيرًا واضحًا فى أنماط الاستهلاك، مع تزايد الطلب على المنتجات الأجنبية عالية الجودة، وهو ما يمنح الملابس المصرية فرصًا تنافسية قوية.
وأضاف أن المنافسة داخل الصين لم تعد تعتمد فقط على السعر، بل على الجودة والقدرة على تقديم منتج مختلف، مشددًا على ضرورة زيادة التواجد التسويقى للشركات المصرية داخل السوق الصينية عبر المعارض والشراكات المحلية.
ولفت إلى أن المبادرة الصينية الجديدة قد تمثل نقطة تحول مهمة فى مسار الصادرات المصرية إلى آسيا، لكنها تبقى مرهونة بقدرة الشركات المحلية على التحرك السريع، ورفع جودة المنتجات، وبناء شبكات توزيع وشراكات مباشرة داخل السوق الصيني.








