تسعى شركة «إيجروبوتس» المتخصصة في حلول التكنولوجيا العميقة والروبوتات الذكية، للتوسع في السوقين المصرية والسعودية، مستفيدة من النمو المتزايد في الطلب على حلول الأتمتة والروبوتات داخل قطاعات الزراعة والمدن الذكية والصناعة، في وقت تراهن فيه الشركة على تقديم حلول محلية منخفضة التكلفة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتناسب طبيعة الأسواق العربية.
قال أخلد الأبحر، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، إن فكرة «إيجروبوتس» انطلقت من تحديات حقيقية تواجه القطاعات التي تعتمد بشكل أساسي على العمالة البشرية، مثل المزارع والمصانع والمستودعات، موضحًا أن تلك القطاعات تعاني من صعوبة التوسع بسبب نقص العمالة وارتفاع تكاليف التوظيف والتدريب، إلى جانب ارتفاع معدلات ترك الوظائف بصورة مستمرة.
وأوضح أن متوسط الفترة اللازمة لشغل وظيفة عمالية واحدة قد يصل إلى 42 يومًا، بينما ترتفع معدلات دوران العمالة في بعض القطاعات إلى نحو 70% سنويًا، وهو ما يمثل عقبة كبيرة أمام الشركات الراغبة في التوسع وزيادة الإنتاج.
تطوير روبوتات للتواجد داخل بيئات التشغيل المختلفة عبر الشراء أو التأجير
أضاف الأبجر، أن الشركة رأت في الروبوتات الذكية حلًا عمليًا لهذه الأزمة، من خلال تطوير روبوتات جاهزة للعمل داخل بيئات التشغيل المختلفة، بحيث تستطيع المؤسسات شراء أو تأجير الروبوتات بدلًا من الاعتماد الكامل على التوظيف التقليدي.
ولفت إلى أن «إيجروبوتس» ركزت منذ البداية على تصنيع روبوتات تتناسب مع البيئة المحلية وطبيعة العمل داخل المنطقة العربية، بما يشمل دعم اللغة العربية وفهم احتياجات السوق المحلي، بدلًا من الاعتماد على حلول أجنبية مرتفعة التكلفة لا تتوافق دائمًا مع متطلبات الأسواق العربية.
وفيما يتعلق بخطط النمو داخل مصر، أوضح الأبحر، أن استراتيجية الشركة تعتمد على محورين رئيسيين، أولهما التوسع في قطاع المدن الذكية، إذ تمتلك الشركة تعاقدات مع جهات حكومية جرى تنفيذ بعضها خلال 2025، فيما يتم العمل على تنفيذ تعاقدات أخرى خلال 2026، إلى جانب اقتراب الانتهاء من الموافقات الخاصة بعقد جديد.
وأشار إلى أن روبوتات الشركة تعمل حاليًا في عدد من المدن الجديدة، من بينها العاصمة الجديدة، ومدينة الشيخ زايد، ومدينة العلمين الجديدة، ضمن تطبيقات مرتبطة بالخدمات الذكية وإدارة المرافق.
أما المحور الثاني فيرتبط بإطلاق روبوت ذاتي للحصاد الزراعي، والذي تستهدف الشركة من خلاله معالجة أزمة نقص العمالة الزراعية ورفع كفاءة الإنتاج داخل القطاع الزراعي المصري.
قال الأبحر، إن السوق الزراعي يمثل واحدة من أكبر الفرص الاستثمارية أمام الشركة، خاصة أن مصر تعتمد بشكل كبير على النشاط الزراعي، بينما تمثل العمالة وتكلفتها أحد أبرز التحديات أمام المزارعين وشركات الإنتاج الزراعي.
وأضاف أن روبوت الحصاد الذاتي يستهدف معالجة واحدة من أهم النقاط الحرجة داخل سلاسل الإمداد الزراعي، عبر تقليل الاعتماد على العمالة التقليدية ورفع معدلات الكفاءة والإنتاجية.
مفاوضات مع صناديق استثمارية ومستثمرين إقليميين ضمن جولة تمويلية حالية
وفيما يخص خطط التمويل، كشف الأبحر، أن الشركة تعمل حاليًا على جولة تمويلية انتقالية بقيمة مليون دولار، تستهدف دعم التوسعات الحالية وتعزيز قدرات الشركة التشغيلية خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الشركة حققت خلال عام 2025 إيرادات بملايين الجنيهات، بالتزامن مع بدء التوسع في السوق السعودي، الذي يمثل أحد أهم الأسواق المستهدفة خلال الفترة المقبلة.
وتعتمد الشركة على نموذج تشغيلي قائم على منصة موحدة قابلة للتعديل، بحيث يتم استخدام نفس البنية التقنية والبرمجية لتطوير حلول متعددة تناسب قطاعات مختلفة، من بينها الزراعة والصناعة والمدن الذكية.
وهذا النموذج يساعد على تقليل تكاليف التطوير والأبحاث، ويمنح الشركة مرونة أكبر في التوسع داخل أسواق متعددة، مع الحفاظ على الكفاءة التشغيلية وتقليل تكلفة الإنتاج.
وفيما يتعلق بالفرص الاستثمارية الواعدة، أوضح أن سوق الروبوتات يشهد نموًا عالميًا متسارعًا، حيث يتجاوز حجم السوق الإقليمي المستهدف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 36 مليار دولار، ضمن سوق عالمي تقترب قيمته من 260 مليار دولار.
أضاف الأبجر، أن قطاع الروبوتات استقطب استثمارات عالمية بنحو 42 مليار دولار خلال عام 2025، وهو ما يعكس تسارع الطلب على حلول الأتمتة والذكاء الاصطناعي.
الشركة تراهن على تقديم حلول أقل تكلفة بـ40%
وأشار إلى أن «إيجروبوتس» تراهن على تقديم حلول أقل تكلفة بنحو 40% مقارنة ببعض المنافسين العالميين في قطاع الروبوتات الصناعية، مع التركيز على توفير حلول تتناسب مع احتياجات المنطقة العربية.
وحول قاعدة العملاء، أوضح أن الشركة تمتلك حاليًا عملاء داخل مصر والسعودية، إلى جانب توفير نماذج تشغيل مختلفة تشمل أنظمة التأجير السنوي طويل الأجل، بما يسمح للشركات بتحويل تكلفة الروبوتات إلى مصروفات تشغيلية بدلًا من تحمل تكلفة شراء مباشرة.
وعن خطط التوسع الجغرافي داخل مصر، أكد الأبحر، أن الشركة تعمل حاليًا داخل مزارع طريق مصر ـ الإسكندرية الصحراوي، مع وجود خطط للتوسع في مختلف المحافظات خلال عامي 2026 و2027.
أما على المستوى الخارجي، فتستهدف الشركة التوسع في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع التركيز بشكل أساسي على السوق السعودي باعتباره من أكثر الأسواق نموًا في مجالات التحول الرقمي والأتمتة والذكاء الاصطناعي.
وفيما يتعلق بالتحديات، أوضح الأبحر أن بناء شركة متخصصة في التكنولوجيا العميقة داخل المنطقة ليس أمرًا سهلًا، خاصة مع محدودية البنية التحتية المرتبطة بتصنيع الإلكترونيات والروبوتات.
وأضاف أن الشركة تعاملت مع هذه التحديات عبر الاعتماد على نموذج معياري موحد، بحيث يتم استخدام نفس المكونات الإلكترونية والبرمجيات الأساسية في تطبيقات متعددة، وهو ما ساعد على تقليل تكاليف البحث والتطوير وتحقيق وفورات تشغيلية.
كما تواجه الشركة منافسة قوية من شركات عالمية كبرى في قطاع الروبوتات، سواء من الولايات المتحدة أو أوروبا أو الصين، إلا أنها تراهن على تقديم حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي المدرب على بيانات المنطقة العربية، مع توفير واجهات استخدام باللغة العربية، ودعم فني محلي، وحلول تضمن بقاء البيانات داخل الأسواق المحلية.
وأشار إلى أن هذه العوامل تمنح الشركة ميزة تنافسية مهمة، خاصة لدى الجهات الحكومية والمؤسسات التي تبحث عن حلول تقنية محلية وآمنة.
وفيما يخص التمويل، أوضح أن الشركة استطاعت تجاوز جزء من التحديات عبر العمل بكفاءة تشغيلية مرتفعة، إلى جانب الفوز بعدد من الجوائز الدولية، من بينها المركز الأول في مسابقة «إنتيك ميد» بقيمة 30 ألف يورو، فضلًا عن الانضمام إلى برنامج «جوجل للشركات الناشئة»، والمشاركة في فعاليات «جوجل آي أو» في برلين.
وكشف عن وجود مفاوضات مع عدد من الصناديق الاستثمارية والمستثمرين الإقليميين والدوليين ضمن الجولة التمويلية الحالية، مع التركيز على جذب مستثمرين استراتيجيين يمتلكون رؤية طويلة المدى لقطاع الروبوتات والتكنولوجيا العميقة.
وحول الشركات الناشئة في مصر، أوضح الأبحر، أن السوق المصري شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العميقة، مدفوعًا بظهور جيل جديد من رواد الأعمال والمبادرات الحكومية الداعمة للابتكار.
وأضاف أن التغيرات الاقتصادية العالمية أثرت بشكل مباشر على الشركات الناشئة، سواء من خلال ارتفاع تكلفة استيراد المكونات الإلكترونية نتيجة تقلبات أسعار الصرف، أو تباطؤ جولات التمويل العالمية، خاصة للشركات العاملة في القطاعات التقنية المتقدمة التي تحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل.
ورغم هذه التحديات، يرى الأبحر أن الظروف الحالية خلقت طلبًا متزايدًا على الحلول المحلية، مع اتجاه الحكومات والمؤسسات الكبرى إلى البحث عن تقنيات قادرة على حماية البيانات وضمان استمرارية الأعمال وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية.







