هنو: نحتاج مرونة تشريعية في التعامل مع الديون المتعثرة
تدرس وزارة المالية رفع الحد الأدنى للديون المعدومة التي يمكن شطبها ضريبيًا إلى 10 آلاف جنيه، ضمن توجه جديد لإعادة تنظيم آليات التعامل مع الديون الصغيرة التي يتعذر تحصيلها، خاصة لدى شركات التمويل متناهي الصغر والتمويل الاستهلاكي، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء عن الشركات.
وقالت مصادر حكومية رفيعة المستوى لـ«البورصة»، إن الوزارة تبحث حاليًا مقترحات مقدمة من جهات عاملة في السوق، من بينها الاتحاد المصري للتمويل الاستهلاكي، بشأن وضع حد أدنى لقيمة الدين المعدوم، مع تبسيط الإجراءات المطلوبة لإثبات تعثر التحصيل في الحالات منخفضة القيمة، التي تتجاوز فيها تكلفة الملاحقة القانونية أحيانًا أصل الدين نفسه.
وأضافت المصادر، أن الاتحاد اقترح اعتماد حد أدنى عند 5 آلاف جنيه للديون المعدومة، مع استثناء هذه الحالات من بعض الإجراءات القانونية المطبقة حاليًا، إلا أن الوزارة تدرس رفع هذا الحد إلى 10 آلاف جنيه، بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية ومستويات التكلفة الحالية.
وأوضحت أن المقترح يأتي ضمن حزمة التسهيلات الضريبية التي تعمل عليها الحكومة لتخفيف الأعباء عن الشركات، لا سيما في القطاعات التمويلية سريعة النمو، من خلال تبسيط القواعد المرتبطة بالديون صغيرة القيمة، والتي تتحول في كثير من الحالات إلى عبء محاسبي وضريبي وقانوني يفوق جدواه الاقتصادية.
وقال محمد حسن القطان، المحاسب القانوني وخبير الضرائب الدولية، إن المادة 28 المنظمة للديون المعدومة تتضمن شروطًا وصفها بأنها «مجحفة»، ما يجعل أغلب الشركات غير قادرة فعليًا على الاستفادة من خصم هذه الديون ضريبيًا، رغم ثبوت تعثرها محاسبيًا وفنيًا داخل دفاتر الشركات.
أضاف أن النص الحالي يشترط الحصول على أحكام قضائية نهائية أو الدخول في إجراءات صلح واقٍ من الإفلاس، إلى جانب الانتظار لفترات طويلة قد تصل إلى 18 شهرًا للتأكد من عدم إمكانية التحصيل، وهو ما يفرض على الشركات أعباء إضافية غير مبررة، خاصة في الديون محدودة القيمة.
وأوضح القطان أن كثيرًا من الشركات تضطر في النهاية إلى إعدام الدين فعليًا داخل دفاترها، بينما ترفض مصلحة الضرائب الاعتراف به، بما يعني عمليًا أن الشركة تخسر قيمة الدين بالكامل ثم تسدد عليه ضريبة أيضًا.
وقال: «الشركة تخسر 100% من قيمة الدين، ثم تدفع فوقها 22.5% ضريبة».
وأشار إلى وجود تمييز تشريعي بين الأنشطة الاقتصادية، موضحًا أن قانون تنظيم نشاطي التأجير التمويلي والتخصيم رقم 176 لسنة 2018 يسمح باعتماد إعدام الديون ضريبيًا بقرار من مجلس الإدارة، دون الحاجة إلى التعقيدات المطبقة على باقي القطاعات، متسائلًا عن مبررات اختلاف المعاملة بين الأنشطة المختلفة داخل القطاع المالي غير المصرفي.
واعتبر أن إلزام الشركات برفع دعاوى قضائية لتحصيل مبالغ محدودة يعد «أمرًا غير اقتصادي»، إذ قد تتجاوز مصروفات التقاضي والإجراءات قيمة الدين نفسه، مطالبًا بالاكتفاء بقرار من مجلس الإدارة لإعدام الديون المعدومة، أسوة ببعض الأنشطة المالية الأخرى، خاصة أن الشركات- بحسب قوله- لا تلجأ إلى هذا الإجراء إلا بعد استنفاد جميع وسائل التحصيل الممكنة.
في المقابل، قال محمد هنو، رئيس مجلس إدارة جمعية رجال أعمال إسكندرية، إن قطاع تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة يشهد نموًا ملحوظًا خلال الفترة الحالية، مع تسجيل زيادة في المحافظ التمويلية تتراوح بين 20 و25%.
وأوضح هنو أن القفزات الكبيرة في التعثر ارتبطت فقط بفترات الأزمات الكبرى، مثل جائحة كورونا وأحداث 2011، ما يعني أن السوق لا يواجه حاليًا أزمة تعثر واسعة، لكنه يحتاج إلى معالجة تشريعية وضريبية أكثر مرونة تضمن عدم تحميل الشركات أعباء مضاعفة على ديون يتعذر تحصيلها عمليًا.






