ارتفعت الأجور المتفاوض عليها في منطقة اليورو بنسبة 2.5% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2026، متراجعةً عن نسبة 2.9% المعدلة في الفترة السابقة، وأقل بكثير من ذروة عام 2024 البالغة 5.6%.
ويُخفف هذا التباطؤ بعض الشيء من مخاوف مسؤولي البنك المركزي الأوروبي بشأن مخاطر التضخم الناجمة عن الصراع الإيراني، ما قد يسمح للبنك المركزي بتجنب تشديد السياسة النقدية بشكل حاد أثناء تقييمه لآثار الصدمة الطاقية، لا سيما في ظل تراجع الضغوط الناتجة عن دوامة الأجور والأسعار التي كانت تؤرق صناع السياسات.
وقد دفعت أسعار النفط والغاز المرتفعة بالفعل التضخم في منطقة اليورو إلى 3%، متجاوزًا هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، حيث أدى ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج وتكاليف النقل المرتبطة باضطرابات الطاقة إلى تآكل القوة الشرائية للأسر وزيادة تكاليف التشغيل للشركات.
ومع احتمالية حدوث زيادات أخرى في أسعار الطاقة، أشار المسؤولون إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة في اجتماع يونيو لضمان تثبيت توقعات التضخم ومنع انزلاق الاقتصاد نحو تضخم هيكلي طويل الأمد.
ومع ذلك، يحذّر بعض المدافعين عن الاقتصاد من هذه الخطوة، إذ تشير قراءات مؤشر مديري المشتريات (PMI) الأخيرة إلى انكماش اقتصادي حاد قد يتفاقم في ظل سياسة نقدية أكثر تشدداً، خاصة مع تراجع الطلب المحلي وضعف آفاق الاستثمار الصناعي في الاقتصادات الكبرى بالمنطقة مثل ألمانيا وفرنسا، ما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام تحدي الموازنة الدقيقة بين كبح جماح التضخم المستورد وبين حماية النمو الاقتصادي المتباطئ من الدخول في ركود عميق.
في أحدث تصريحاتها الصادرة اليوم الجمعة، 22 مايو 2026، أكدت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، أن توقعات التضخم على المدى الطويل في منطقة اليورو لا تزال “راسخة” ومستقرة إلى حد كبير عند مستوى 2%، وذلك رغم الضغوط التضخمية الناتجة عن أزمة الطاقة المرتبطة بتطورات الصراع في الشرق الأوسط.
كانت لاغارد قد شددت على أن التأثير الاقتصادي والضغوط على الأسعار في المدى المتوسط سيعتمدان بشكل أساسي على “شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة”، وحجم آثارها غير المباشرة على الاقتصاد الأوروبي الذي يواجه حالياً ضغوطاً متزايدة.. كما جددت التأكيد على أن البنك المركزي الأوروبي سيواصل اتباع نهج يعتمد على البيانات المتاحة، وسيتخذ قراراته في كل اجتماع على حدة، دون الالتزام بمسار مسبق لأسعار الفائدة، وذلك بهدف ضمان تحقيق هدف استقرار الأسعار.
على صعيد موازٍ، أعلن البنك المركزي الأوروبي عن سلسلة من القرارات التنظيمية والإدارية في 22 مايو 2026، من بينها التجهيز لإطلاق “تقرير الاستقرار المالي” المقرر نشره في 27 مايو الجاري، والذي سيسلط الضوء على أبرز نقاط الضعف في النظام المالي لمنطقة اليورو، بما في ذلك تحليل الفجوة بين ارتفاع حالات إفلاس الشركات ومستويات القروض المتعثرة في البنوك.
كما تضمنت قرارات المجلس الحاكم تحديثات تقنية لأنظمة الدفع التابعة للبنك لضمان كفاءة النظام المالي في ظل التقلبات الحالية.







