بينما تغرب الشمس فوق محطة بنبان الشمسية، لا ينتهي الإنتاج، بل يبدأ ذكاء الشبكات في نقل و توزيع الكهرباء حيث يمر العالم، ومصر خاصةً، بنقطة تحول (Energy Transition) حيث أصبحت الكهرباء هي الأساس لـ«إزالة الكربون» من النقل والصناعة عبر عدة محاور رئيسية.
المحور الأول: مستقبل الكهرباء في مصر بين الطموح والواقع من خلال الوصول إلى 42% من الطاقة المتجددة بحلول 2030 وانتاج 45 % بحلول عام 2035 ( مع وجود تصريحات وتحديثات حكومية طموحة تسعى لرفع هذه النسبة إلى 60% بحلول 2040 وذلك ) بمشاركة مجمع “بنبان” للطاقة الشمسية، ومشروعات الرياح في خليج السويس كما تسعى الحكومة الى دعم توطين صناعة الطاقة المتجددة متمثلة فى صناعة المهمات والمعدات الكهربائية المرتبطة بمشروعات الطاقة المتجددة في مصر.
المحور الثاني: تطوير وتفعيل تكنولوجيا الشبكات والذكاء من خلال دمج تقنيات الاتصالات والذكاء الاصطناعي في أنظمة نقل وتوزيع الكهرباء مما يتيح ذلك التحول من شبكات تقليدية أحادية الاتجاه إلى أنظمة ديناميكية تفاعلية ترصد الأعطال ذاتياً، وتتنبأ بالأحمال، وتقلل الهدر، مما يضمن استقرار إمدادات الطاقة و تشهد مصر تحولاً رقمياً شاملاً في قطاع الكهرباء، من خلال تركيب ملايين العدادات الذكية ومسبقة الدفع، بالإضافة إلى إنشاء وتطوير مراكز تحكم قومية وإقليمية مزودة بأحدث التقنيات لرفع كفاءة توزيع الطاقة، مراقبة الاستهلاك اللحظي، والحد من السرقات والأعطال.
المحور الثالث: تسعى مصر لتعزيز البنية التحتية الخاصة بنقل وتخزين الكهرباء، وتستهدف إيقاف محطات التوليد الحرارية القديمة لصالح مشروعات الطاقة المتجددة هذا التوسع لا يهدف فقط للاستهلاك المحلي، بل يفتح الباب أمام مصر لتصدير الكهرباء النظيفة إلى قارتي أوروبا وأفريقيا عبر مشروعات الربط الكهربائي الدولى، وتحديث شبكاتها لتكون مركز إقليمي للربط الكهربائي مع أوروبا (اليونان وإيطاليا) لتصدير الطاقة النظيفة والربط العربى مع السعودية (1500-3000 ميجاوات) وتطوير الربط القائم مع السودان والأردن .
المحور الرابع: توطين صناعة الصاقة المتجددة حيث لا تتوقف الرؤية المصرية عند حدود توليد الكهرباء النظيفة، بل تمتد لتأسيس قلعة صناعية إقليمية عبر توطين تكنولوجيات الطاقة المتجددة ويتجسد هذا التوجه في تعميق التصنيع المحلي للمهمات الكهربائية، ومستلزمات الألواح الشمسية، وتوربينات الرياح مما يسهم في نقل التكنولوجيا الحديثة وبناء قدرات صناعية وطنية مستدامة وخفض تكاليف المشروعات، وتقليل الفاتورة الاستيرادية، وخلق فرص عمل جديدة تدعم الاقتصاد الوطني.
“مستقبل الكهرباء ليس مجرد “لمبة تضيء” بل هو قصة أمن قومي وتنمية مستدامة مصر لا تواكب المستقبل فحسب، بل تصنعه بفضل موقعها ومواردها”.








