أكد أمين منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية أن الدول ذات الاقتصادات الكبرى والأكثر تصنيعًا في القارة، وفي مقدمتها مصر وجنوب إفريقيا ونيجيريا والمغرب، تحقق استفادة أسرع من اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، بفضل قوة قواعدها الصناعية والتصديرية.
وقال وامكيلي ميني، في تصريحات صحفية على هامش ختام منتدى “بياشارا إفريقيا 2026” بالعاصمة التوجولية لومي، إن الاتفاقية تسعى في الوقت نفسه إلى ضمان استفادة جميع الدول الإفريقية، بغض النظر عن حجم اقتصاداتها أو مستوى تنوعها.
وأوضح أن القارة تحتاج إلى استثمارات مكثفة في التصنيع والبنية التحتية وتنمية القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن صندوق التكيف التابع للاتفاقية بدأ بالفعل تمويل مشروعات تستهدف بناء قواعد صناعية وتعزيز القدرة التنافسية بعدد من الدول الإفريقية.
وكشف ميني عن شراكات مع البنك الإفريقي للتنمية ومؤسسة Africa50 لتمويل مشروعات استراتيجية، من بينها إنشاء أول مركز بيانات في موزمبيق، إلى جانب تطوير مناطق اقتصادية خاصة في سيراليون وجامبيا.
وأشار الأمين العام إلى أن التحديات العالمية الحالية، مثل آلية تعديل الكربون الأوروبية “CBAM” والغموض المتعلق بمستقبل قانون النمو والفرص في أفريقيا “AGOA”، تعزز أهمية بناء سوق إفريقية قوية قادرة على تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الاقتصادي، لافتًا إلى أن حجم الإنفاق الاستهلاكي والتجاري داخل القارة يبلغ نحو 3.4 تريليون دولار.
وأضاف أن الأزمات الدولية، بداية من جائحة كورونا مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية وصولًا إلى الحرب في الشرق الأوسط، أثبتت ضرورة تسريع بناء السوق الإفريقية الموحدة وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، مع الحفاظ على الشراكات الدولية.
وفي ملف الطاقة والتغير المناخي، أكد ميني أن إفريقيا تتجه بقوة نحو دعم الطاقة النظيفة والمتجددة، بما يشمل الطاقة الشمسية والكهرومائية، في إطار مبادرة التصنيع الأخضر الإفريقية التي أطلقها الاتحاد الإفريقي لدعم التنمية الصناعية المستدامة.
وأوضح أن المؤسسات المالية الإفريقية تعهدت بتعبئة 100 مليار دولار لتمويل التجارة الخضراء والتصنيع الأخضر ومشروعات الطاقة المتجددة، مشيرًا إلى أن هذا الالتزام تم توقيعه خلال قمة أفريقيا للمناخ التي عقدت في أديس أبابا خلال سبتمبر الماضي.
وشدد على أن القارة الإفريقية، رغم مساهمتها بأقل من 4% من الانبعاثات العالمية، تتحمل التأثير الأكبر للتغير المناخي، بما يشمل موجات الجفاف والفيضانات التي تضرب منطقة الساحل وعددًا من الدول الإفريقية، مؤكدًا أن الشراكة مع القطاع الخاص أصبحت عنصرًا رئيسيًا في دعم التحول الأخضر وتعزيز أمن الطاقة بالقارة.







