واجه القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات ضغوطاً مستمرة خلال مايو، إذ قيّدت التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد وتيرة النمو، في وقت زادت فيه تكاليف التشغيل وتراجعت طلبات التصدير للشهر الثاني على التوالي.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصادر عن “إس آند بي جلوبال” إلى 52.6 نقطة في مايو، مقارنة مع 52.1 نقطة في أبريل، ليظل فوق مستوى الـ50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش.
سجل نمو الإنتاج أعلى مستوى في 3 أشهر، مدعوماً بتحسن الطلب المحلي وتوسع المشاريع والمبادرات الحكومية. إلا أن وتيرة التوسع ظلت أضعف من المعدلات المعتادة، مع إشارة 10% من الشركات إلى انخفاض نشاطها خلال الشهر نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع التكاليف التشغيلية، مقابل 21% أفادت بزيادة النشاط.
ضعف الطلبات الجديدة
ظل نمو الأعمال الجديدة ضعيفاً في مايو، قريباً من أدنى مستوى في 62 شهراً المسجل في أبريل، مع استمرار حالة عدم اليقين في بيئة الأعمال بفعل التوترات الإقليمية.
كما تراجعت مبيعات التصدير مجدداً خلال الشهر، وإن كانت بوتيرة أبطأ من أبريل، متأثرة باضطرابات الشحن واستمرار القلق بشأن مدة بقاء التوترات في المنطقة.
وانعكس ضعف الطلب على العمليات التشغيلية للشركات، إذ ارتفعت الأعمال المتراكمة بأبطأ وتيرة في نحو 3 سنوات، بينما تباطأ نمو التوظيف إلى أضعف مستوياته منذ أكتوبر الماضي، وسط إشارات إلى ضعف نمو الطلب وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وزيادة الاعتماد على الأتمتة.
تدهور سلاسل التوريد
شهدت سلاسل التوريد تدهوراً في مايو، إذ طالت فترات تسليم الموردين للمرة الثانية في 3 أشهر وبأكبر وتيرة منذ أبريل 2020، مع تأثر عمليات تسليم مستلزمات الإنتاج بقيود الشحن في مضيق هرمز.
وأدى اضطراب الإمدادات إلى أول تراجع في نشاط المشتريات خلال 9 أشهر، بعدما قلصت الشركات مشترياتها المعتادة. في المقابل، لجأت بعض الشركات إلى زيادة المخزون احترازياً للحد من أثر أي اضطرابات محتملة لاحقاً، لكن إجمالي المخزون انكمش بشكل طفيف.
ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي الرئيسي في “إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس”، قال إن استمرار تعطل التجارة البحرية خلّف تأثيرات متتابعة في الاقتصاد الإماراتي خلال مايو، إذ تأخرت عمليات تسليم مستلزمات الإنتاج بأكبر معدل منذ ذروة جائحة كورونا في أبريل 2020.
وأضاف أن تراجع طلبات التصدير جاء نتيجة اضطرابات الشحن وحالة عدم اليقين بشأن مدة استمرار الصراع، ما أبقى نمو الأعمال الجديدة أضعف بكثير من متوسطه طويل الأجل.
تكاليف التشغيل تضغط على الشركات
رغم الارتفاع الحاد في تكاليف مستلزمات الإنتاج، خفضت الشركات أسعار البيع خلال مايو، في مؤشر على أن ضعف الطلب والمنافسة دفعاها إلى تحمل جزء من زيادة تكاليف الوقود والمواد الخام بدلاً من تمريرها إلى العملاء.
واعتبر أوين أن التباين بين ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وانخفاض أسعار المنتجات كان من أبرز ملامح قراءة مايو، مشيراً إلى أن الشركات ركزت على تعزيز تنافسيتها السعرية في ظل ضعف الطلب.
دبي تتحسن جزئياً
في دبي، ارتفع مؤشر مديري المشتريات إلى 52 نقطة في مايو، مقارنة بـ51.6 نقطة في أبريل، ما يشير إلى تحسن طفيف في أداء القطاع الخاص غير النفطي.
لكن نمو النشاط الاقتصادي في الإمارة تباطأ للشهر الخامس على التوالي، مسجلاً أضعف وتيرة منذ يونيو 2021، مع ضغط ارتفاع تكاليف التشغيل وضعف طلب العملاء.
كما طالت فترات تسليم الموردين في دبي بأكبر وتيرة منذ يوليو 2022، نتيجة القيود على طرق الشحن البحري. وارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج بثاني أسرع وتيرة في نحو عامين، مدفوعة بزيادة تكاليف المواد والنقل، بينما خفضت الشركات أسعار البيع للمرة الأولى منذ يونيو 2025 تحت ضغط المنافسة.
ورغم هذه الضغوط، بقيت توقعات الشركات إيجابية، إذ توقعت 12% من الشركات المشاركة في مسح دبي نمو الإنتاج خلال العام المقبل، استناداً إلى قوة المشاريع والطلبات المستقبلية والآمال بتحسن أوضاع السوق.








