يواصل بعض المشترين الآسيويين للنفط السعودي، إرسال ناقلاتهم إلى البحر الأحمر لتحميل الشحنات، رغم تهديد جماعة الحوثي للملاحة السعودية عبر باب المندب، في الوقت الذي يدرسون فيه أيضاً بدائل للإمدادات.
ووفقاً لأشخاص مطلعين مباشرة على خطط الشركات، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الأمر، فإن مجموعة من 6 شركات تكرير في اليابان وكوريا الجنوبية والصين وتايوان لا تزال تعتزم المضي قدماً في تحميل شحنات النفط السعودي من البحر الأحمر وفق الخطط الموضوعة حالياً، وأضاف بعض هؤلاء الأشخاص أن 3 من تلك الشركات تواصل إرسال سفنها إلى ميناء ينبع.
استمرار شحنات النفط السعودى
يثير الوضع المتقلب في البحر الأحمر قلق المشترين في آسيا، التي تضم أكبر عملاء السعودية للنفط، إذ اعتمد كثير منهم على تحميل الشحنات من ميناء ينبع منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في أواخر فبراير.
وحتى الآن، نجحت شركة “أرامكو السعودية” في تحويل جزء كبير من صادراتها من ميناء رأس تنورة، الواقع في عمق الخليج العربي، إلى البحر الأحمر عبر خطوط الأنابيب، ما أتاح لها الحفاظ على مستويات مبيعاتها.
وتستمر المحادثات بين المشترين و”أرامكو”، مع تقديم تطمينات لبعض شركات التكرير بأن العمليات لا تزال قادرة على الاستمرار بشكل طبيعي، بحسب بعض المطلعين.
وكانت “بلومبرج” قد أفادت في وقت سابق بأن وزارة الخارجية السعودية أكدت أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سفنها وفقاً للقانون الدولي، رداً على تهديدات الحوثيين، وامتنعت “أرامكو” عن التعليق على الأمر.
تدفقات النفط عبر البحر الأحمر
كانت جماعة الحوثي أصدرت تهديداً هذا الأسبوع لحركة الملاحة السعودية، محذرين من حصار يعتزمون فرضه، يطال السفن المتجهة إلى موانئ المملكة أو المغادرة منها.
وفي تطور آخر، أوقفت ناقلة منتجات نفطية تحمل وقوداً سعودياً رحلتها جنوباً في البحر الأحمر قبل عبور مضيق باب المندب، بسبب المخاوف من تهديدات الحوثيين.
في الوقت نفسه، عاد عدد من شركات التكرير الآسيوية إلى البحث عن بدائل للإمدادات تحسباً لأي تراجع في تدفقات النفط عبر البحر الأحمر.
وقال متعاملون، إن إحدى شركات التكرير الكورية الجنوبية اشترت بالفعل شحنة من الخام الأمريكي في وقت متأخر من يوم الاثنين، عقب صدور التهديدات، كما ارتفع الاهتمام بشراء خام مربان الإماراتي والنفط العماني، اللذين يتم تحميلهما من موانئ تقع خارج مضيق هرمز والبحر الأحمر، لكن الخام الأمريكي لا يُنظر إليه هذه المرة باعتباره البديل الأمثل، بسبب عاصفة تقترب من ساحل خليج الولايات المتحدة، وتهدد الإنتاج وتدفع الأسعار إلى الارتفاع.
تحول فى أسواق النفط
يشكل التصعيد الأخير للتوترات في الشرق الأوسط تحولاً حاداً مقارنة بالأوضاع قبل أسابيع قليلة فقط، عندما شهدت آسيا تدفقاً مفاجئاً في الإمدادات.
ففي ذلك الوقت، طُرحت شحنات فورية للبيع بأسعار مخفضة، بعدما منح اتفاق سلام مؤقت ووقف إطلاق النار شركات الشحن الثقة لنقل الناقلات المحملة بالنفط خارج الخليج.
وخلال الشهر الماضي، ارتفعت صادرات السعودية المرصودة من النفط الخام إلى أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب مع إيران في نهاية فبراير، وبلغ إجمالي الصادرات نحو 4.45 مليون برميل يومياً في يونيو، مقارنة مع 3.65 مليون برميل يومياً في مايو، وفقاً لبيانات تتبع الناقلات التي جمعتها “بلومبرج”.








