اعتمدت المجموعة الوزارية الاقتصادية النسخة المحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة، بعد استيعاب ومراجعة مختلف الملاحظات والمقترحات الواردة من الجهات الوطنية المعنية، تمهيدًا للإعلان الرسمي عنها قبل نهاية الشهر الجاري.
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية؛ لاستعراض ومناقشة عددٍ من الملفات والموضوعات الاقتصادية ذات الأولوية خلال الفترة الحالية.
وخلال الاجتماع، تم استعراض آخر المستجدات الخاصة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة والبنك المركزي المصري بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وتطورات المراجعة السابعة من البرنامج.
وتمت الإشارة في هذا السياق إلى أن جميع المعايير الكمية لشهر مارس 2026 قد تحققت، وذلك فيما يتعلق بعدد من المؤشرات من بينها ما يتعلق بالفائض الأولي، والحصيلة الضريبية، وعائدات الطروحات المتدفقة إلى الموازنة، وما يتعلق بالإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية، وقطاع الصحة، فضلًا عن إتمام عدد من صفقات الطروحات، وآخرها صفقة جبل الزيت التي تم توقيع الاتفاقيات بشأنها مع شركة “ألكازار”.
وخلال الاجتماع، استعرض أحمد كجوك، وزير المالية، مجموعة من الإجراءات الهيكلية والتشريعية التي يتم العمل على الانتهاء منها خلال الفترة القادمة.
وعرض الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، تقريرًا حول مستجدات تنفيذ منصة الكيانات الاقتصادية باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتطوير منظومة خدمات الاستثمار والتحول الرقمي لبيئة الأعمال في مصر.
وأوضح الوزير أن منصة الكيانات الاقتصادية تمثل منظومة رقمية متكاملة تهدف إلى توحيد وإدارة خدمات الاستثمار عبر منصة مركزية تربط بين الجهات الحكومية، وتوفر تجربة رقمية سلسة للمستثمرين.
تراجع التضخم السنوي في مايو
وخلال الاجتماع، عرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، تقريرًا حول مؤشرات التضخم وأسعار السلع خلال شهر مايو 2026.
وأشار إلى تراجع معدل التضخم السنوي بشكل ملحوظ إلى 13.0% في مايو 2026، بما يُشير إلى بداية تباطؤ وتيرة الضغوط التضخمية، وانخفاض حدة الزيادات السعرية مقارنة بالأشهر السابقة، مما ساهم في استقرار المعدل السنوي نسبيًا بعد فترة من الارتفاع المتواصل منذ حدوث الأزمة.
كما تراجع معدل التضخم على أساس شهري إلى 1.2% في أبريل و1.4% في مايو، بعد أن بلغ ذروته عند 3.3% في مارس 2026، بما يشير إلى انتقال الأسعار إلى وتيرة نمو أكثر اعتدالًا؛ مع استمرار بعض العوامل الهيكلية المرتبطة بتكاليف الإنتاج والتطورات الاقتصادية العالمية.
كما تضمن التقرير متابعة تطورات أسعار السلع الاستراتيجية، ضمن جهود الوزارة في رصد ومتابعة أسعار مجموعة من السلع الأساسية بصورة دورية.
وكشفت المؤشرات استقرار أسعار العديد من السلع خلال الفترة من 24 مايو إلى 7 يونيو، حيث اتسمت غالبية المجموعات السلعية بالاستقرار النسبي خلال فترة المتابعة، مثل اللحوم الحمراء، والزيوت، وبعض المحاصيل الزراعية، في حين شهدت بعض السلع انخفاضًا مثل البيض والأسماك.
تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة
وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، موقف تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتعديلات الواردة على النسخة المحدثة منها.
وأوضح أن المسودة الجديدة جاءت نتاج عملية مراجعة وتطوير شاملة خضعت لعدة جولات من النقاش والتشاور، من بينها أكثر من عشرة اجتماعات برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة الوزارات والجهات المعنية.
وأضاف أن إعداد الوثيقة راعى الدروس المستفادة من المرحلة الأولى للتنفيذ، كما استند إلى أفضل الممارسات والتجارب الدولية ذات الصلة، بما يضمن تطوير إطار أكثر وضوحًا لدور الدولة في النشاط الاقتصادي، وتعزيز الحياد التنافسي، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في تحقيق النمو والتنمية المستدامة.
وأوضح أن النسخة المحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة تختلف في توجهها عن الإصدار الأول، إذ لم تعد تقتصر على تحديد مستهدفات تواجد الدولة أو التخارج من بعض الأنشطة الاقتصادية، وإنما تتبنى رؤية أشمل تركز على تحديد دور الدولة في النشاط الاقتصادي، ووضع إطار متكامل لحوكمة وإدارة الأصول المملوكة لها، بما يحقق الاستخدام الأمثل لهذه الأصول ويعظم عوائدها الاقتصادية والتنموية.
واعتمدت المجموعة الوزارية الاقتصادية النسخة المحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة في شكلها الحالي، بعد استيعاب ومراجعة مختلف الملاحظات والمقترحات الواردة من الجهات الوطنية المعنية، كما تم التأكيد على اتخاذ الإجراءات اللازمة تمهيدًا للإعلان الرسمي عن الوثيقة قبل نهاية الشهر الجاري.
ارتفاع الإيرادات السياحية
كما تم خلال الاجتماع استعراض تقرير من قطاع البحوث الاقتصادية بالبنك المركزي، حول المؤشرات الأولية لأهم بنود ميزان المدفوعات خلال الفترة من يوليو إلى مارس من السنة المالية 2025-2026.
وعكس التقرير عدة مؤشرات إيجابية، حيث شهدت الفترة من يوليو إلى مارس 2025-2026، ارتفاعًا في الإيرادات السياحية بمعدل 14.9% لتُسجل نحو 14.4 مليار دولار، مقابل نحو 12.5 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي السابق.
وتعد الأسواق السياحة الأوروبية من أبرز الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر، إذ استحوذت على نحو 69.2% من إجمالي عدد السائحين، وجاءت روسيا في صدارة الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر تليها ألمانيا.
كما شهدت الفترة من يوليو إلى مارس 2025-2026 قفزة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج بمعدل 32.0% لتصل إلى نحو 34.9 مليار دولار، مقابل نحو 26.4 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي السابق، ويُعزى ذلك إلى ارتفاع التحويلات الواردة من مختلف الدول.








