يتجه صندوق أفيروس فينتشرز لرأس المال الجريء، المتخصص في تمويل الشركات الناشئة، إلى تبني نموذج استثماري جديد يقوم على دعم القطاعات الإنتاجية الأساسية وربطها بالتكنولوجيا الحديثة، مستهدفًا جمع 50 مليون دلار، وبناء محفظة تضم نحو 30 شركة ناشئة بحلول عام 2030.
قال أحمد الشريف، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للصندوق، إن استراتيجية «أفيروس فينتشرز» تعتمد على الاستثمار عبر سلاسل القيمة المتكاملة بدلًا من ضخ التمويلات في كيانات منفصلة، بما يسهم في بناء روابط اقتصادية بين الشركات العاملة داخل القطاعات المستهدفة ويعزز قدرتها على تحقيق قيمة مضافة أكبر.
وأوضح أن الصندوق يخطط لتكوين محفظة استثمارية خلال دورة تمتد من ثلاث إلى أربع سنوات، مع متوسط فترة احتفاظ بالاستثمارات لا يتجاوز خمس سنوات لكل شركة، بما يسمح بإعادة تدوير رءوس الأموال وضخها في فرص جديدة تدعم النمو الاقتصادي.
أشار الشريف، إلى أن التوزيع الاستثماري سيتم بصورة متوازنة بين ثلاثة قطاعات رئيسية، إذ سيتم تخصيص ثلث الاستثمارات لقطاع الصناعة، وثلث آخر للقطاع الزراعي، فيما يوجه الجزء المتبقي إلى قطاع الطاقة، في إطار رؤية تستهدف دمج الابتكار والتكنولوجيا داخل القطاعات الأكثر ارتباطًا بالاقتصاد الحقيقي.
وكشف عن أن الحجم المستهدف للصندوق يتراوح بين 35 و50 مليون دولار، مع العمل على تنفيذ إغلاق أولي تتراوح قيمته بين 15 و20 مليون دولار خلال الربع الثالث من العام الحالي، على أن تبدأ عمليات ضخ الاستثمارات في الشركات المستهدفة خلال الربع الرابع من عام 2026.
ومن المنتظر استكمال الإغلاق النهائي للصندوق خلال عام 2027، بالتزامن مع استقطاب مستثمرين جدد وتوسيع قاعدة الشركاء المحليين والدوليين.
وعلى مستوى الانتشار الجغرافي، يستهدف الصندوق الاستثمار في 30 شركة ناشئة بحلول عام 2030، موزعة بالتساوي بين السوق المصرية ومنطقة شمال أفريقيا، بواقع 15 شركة داخل مصر و15 شركة أخرى في أسواق شمال أفريقيا، بما يعكس توجهًا إقليميًا يهدف إلى تنويع الفرص الاستثمارية وتقليل الاعتماد على سوق واحدة.
ولفت الشريف إلى أن هيكل المستثمرين سيقوم على تحقيق توازن بين رءوس الأموال المحلية والأجنبية، بحيث تمثل كل منهما 50% من إجمالي التمويلات، بما يسهم في تنويع مصادر رأس المال وتعزيز استقرار الهيكل التمويلي للصندوق على المدى الطويل.
وبشأن أحجام التمويل المخصصة للشركات، أوضح أن متوسط الاستثمار يبدأ من 250 ألف دولار، مع مرونة كاملة في زيادة أو خفض قيمة التمويل وفقًا لمرحلة نمو الشركة واحتياجاتها التشغيلية، مشيرًا إلى أن كل حالة يتم تقييمها بصورة مستقلة بعيدًا عن وجود نمط استثماري موحد.
ويرتكز النموذج الاستثماري للصندوق على مفهوم الاقتصاد الدائري باعتباره الإطار الرئيسي الذي يحكم عملية اختيار الفرص الاستثمارية، وهو مفهوم يتجاوز فكرة إعادة التدوير التقليدية ليشمل دورة متكاملة تبدأ من تصميم المنتجات بطريقة مستدامة، مرورًا باستخدام المواد القابلة لإعادة الاستخدام والتحلل، وصولًا إلى إعادة دمج الموارد داخل سلاسل الإنتاج المختلفة.
وذكر أن الهدف الرئيسي يتمثل في تقليل حجم الفاقد إلى أدنى مستوى ممكن، مع تحويل المخلفات البلدية والصناعية والزراعية إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية يمكن إعادة توظيفها داخل الأنشطة الإنتاجية المختلفة.
ويرى الشريف، أن التكنولوجيا الحديثة، وخاصة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أصبحت عنصرًا رئيسيًا في تطوير هذه القطاعات، لما توفره من فرص لرفع الكفاءة التشغيلية، وتعزيز القدرة التنافسية للشركات الناشئة، وخلق نماذج أعمال جديدة تتماشى مع متطلبات الاستدامة البيئية العالمية.
ويأتي قطاع إدارة المخلفات ضمن أبرز المجالات التي يركز عليها الصندوق خلال المرحلة المقبلة، من خلال دعم الشركات التي تعمل على تحويل المخلفات البلدية والزراعية والصناعية إلى مدخلات إنتاجية تدخل في سلاسل قيمة جديدة بدلًا من التعامل معها باعتبارها نفايات يجب التخلص منها.
ويسهم هذا التوجه في فتح المجال أمام نماذج اقتصادية أكثر استدامة وربحية، إلى جانب تعزيز كفاءة استغلال الموارد المتاحة داخل الاقتصادات المحلية.
وانتقد الشريف، حالة التركز الاستثماري التي شهدتها بعض القطاعات خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية، معتبرًا أن هذه المجالات استحوذت على النصيب الأكبر من التمويلات، في حين لا تزال قطاعات حيوية أخرى بحاجة إلى مزيد من الدعم والاستثمارات.
وأوضح أن الصناعة والزراعة والطاقة تمتلك مقومات كبيرة لتحقيق عوائد طويلة الأجل، خاصة مع احتياجها المستمر إلى إعادة الهيكلة والتطوير ورفع مستويات الإنتاجية من خلال الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.
أضاف الشريف، أن الاستثمار في هذه القطاعات لا يقتصر على تحقيق العوائد المالية فقط، بل يمتد أثره إلى دعم الأمن الغذائي، وتعزيز أمن الطاقة، وترسيخ مبادئ الاستدامة البيئية، وهي ملفات باتت تتصدر أولويات الحكومات والمستثمرين حول العالم.
أما فيما يخص خطط التخارج، فأشار إلى أن الطرح العام الأولي في أسواق المنطقة لا يزال محدود الاستخدام، ما يجعل صفقات البيع الثانوي الخيار الأكثر واقعية خلال المرحلة المقبلة، سواء لصالح صناديق استثمارية أكبر أو مستثمرين استراتيجيين يعملون داخل القطاعات نفسها.
ويتيح هذا النموذج فرصًا أكبر لتعظيم القيمة الاستثمارية عند التخارج، لا سيما في القطاعات الإنتاجية التي تجذب مستثمرين لديهم خطط توسعية مرتبطة بسلاسل القيمة التي تستهدفها الشركات الناشئة.
أكد الشريف، أن مستقبل الاستثمار في المنطقة سيتجه بصورة متزايدة نحو دعم القطاعات الإنتاجية والاقتصاد الدائري والتكنولوجيا المستدامة، معتبرًا أن بناء منظومات اقتصادية مترابطة سيكون أحد أهم المحركات الرئيسية لتعزيز تنافسية الشركات الناشئة وتحقيق نمو اقتصادي طويل الأجل في مصر وشمال أفريقيا.








