قال أيمن سليمان، المؤسس والشريك التنفيذي لشركة مورفو للاستثمارات، إن الاضطرابات الجيوسياسية والتغيرات الاقتصادية العالمية تدفع الشركات الدولية إلى إعادة ترتيب سلاسل الإمداد الخاصة بها والبحث عن مراكز صناعية وإقليمية أكثر استقرارًا، وهو ما يفتح أمام مصر فرصة كبيرة لتعزيز موقعها كمركز صناعي ولوجستي يخدم الأسواق الأوروبية والإقليمية.
وأضاف، خلال مشاركته بمؤتمر صناع القرار، إن الموقع الجغرافي المتميز لمصر واتفاقياتها التجارية المتعددة، إلى جانب توافر العمالة التنافسية، تجعلها من أبرز الوجهات المؤهلة للاستفادة من التحولات الجارية في حركة التجارة والاستثمار العالمية.
وأوضح سليمان أن القطاع الصناعي يأتي في مقدمة القطاعات المرشحة لجذب الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، خاصة الصناعات القائمة على الموارد المحلية أو الخامات الأفريقية، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك فرصة للتحول إلى مركز إقليمي لتجميع الموارد والخامات الأفريقية وتصنيعها ثم إعادة تصديرها إلى الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تشهد اهتمامًا متزايدًا من الشركات الصناعية العالمية، لا سيما من الصين وتركيا، للاستفادة من موقع مصر الاستراتيجي وقربها من الأسواق المستهدفة، لافتًا إلى أن الطلب على الأراضي الصناعية يسجل معدلات نمو ملحوظة خلال الفترة الحالية.
وأكد أن انخفاض تكلفة العمالة المصرية مقارنة بالعديد من الأسواق المنافسة يمثل عامل جذب مهمًا للمستثمرين الصناعيين، مشددًا على أهمية التوسع في إنشاء المناطق الصناعية الجديدة بالمحافظات المختلفة، خاصة محافظات الصعيد، لتعظيم الاستفادة من الكوادر البشرية المتاحة والحفاظ على المزايا التنافسية للاقتصاد المصري.
وقال إن تطبيق سياسة سعر الصرف المرن عزز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الخارجية ورفع مستوى الثقة لدى المستثمرين، موضحًا أن رأس المال يبحث في المقام الأول عن وضوح الرؤية واستقرار السياسات الاقتصادية وقدرة الأسواق على التكيف مع الصدمات.
وأضاف أن قطاعات التكنولوجيا والخدمات الرقمية تمثل كذلك أحد أهم محركات النمو خلال الفترة المقبلة، نظرًا لقدرتها على زيادة الصادرات الخدمية وتعزيز موارد النقد الأجنبي، إلى جانب ما تتيحه من فرص لخلق وظائف ذات قيمة مضافة مرتفعة.
وأشار إلى أن القطاع الزراعي يمتلك فرصًا كبيرة للنمو إذا ما تم التركيز على الزراعات عالية القيمة المضافة وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المائية، بما يساهم في دعم الصادرات الزراعية وتقليل الضغوط الناتجة عن الواردات الغذائية.
وأكد سليمان أن المستثمر طويل الأجل يركز على الأساسيات الاقتصادية وفرص النمو المستقبلية أكثر من تأثره بالتقلبات قصيرة الأجل، متوقعًا استمرار تحسن بيئة الاستثمار مع عودة دورة التيسير النقدي تدريجيًا خلال الفترة المقبلة.
وشدد على أن تعزيز الثقة في المنتج المصري ودعم التعاون والتكامل بين الشركات المحلية يمثلان عنصرين رئيسيين لرفع القدرة التنافسية للاقتصاد، وزيادة معدلات التصدير، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية خلال السنوات المقبلة.








