تباينت توقعات محللي الاقتصاد الكلي بشأن مسار معدل التضخم في المدن المصرية خلال يوليو، بين الاستقرار النسبي والارتفاع المحدود بفعل أثر سنة الأساس.
وتراجع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 14.3% خلال يونيو، مقابل 14.6% في مايو 2026، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
شفيع: التضخم يتحرك بين 14 و14.5%
وتوقع مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث المالية بشركة أسطول القابضة، أن يتحرك التضخم خلال يوليو في نطاق عرضي قريب من مستواه المسجل في يونيو، ليتراوح بين 14 و14.5%.
وقال إن الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء ستنعكس على معدلات التضخم بصورة أكبر خلال قراءة أغسطس الجاري، مشيرًا إلى أن الحكومة أبقت على أسعار الكهرباء للشريحة الأولى دون تغيير، مراعاة للبعد الاجتماعي للأسر الأقل استهلاكًا، بينما رفعت أسعار الشرائح الأعلى في إطار إعادة توجيه الدعم إلى مستحقيه، وأضاف أن الحكومة لاتزال تتحمل دعمًا للكهرباء بتكلفة تقارب 100 مليار جنيه ضمن الموازنة العامة للدولة.
وكانت منظومة تسعير الخدمات الكهربائية قد أقرت تعريفة محاسبية جديدة للاستخدامات المنزلية، مع الإبقاء على تعريفة الشريحة الأولى، فيما بلغ متوسط الزيادة في باقي شرائح الاستهلاك نحو 12%، بهدف دعم استدامة منظومة الكهرباء والطاقة المتجددة.
وفي السياق ذاته، خفض بنك «باركليز» البريطاني توقعاته لذروة التضخم في مصر خلال 2026، مرجحًا وصوله إلى 17.5% على أساس سنوي في سبتمبر المقبل، مقابل تقديرات سابقة عند 19%.
وأوضح البنك، أن تعديل توقعاته جاء بعد صدور بيانات تضخم جاءت أقل من المتوقع، مع استمرار ترجيحاته بشأن ارتفاع المعدل خلال الربع الثالث من العام على أساس سنوي.
وتشير تقديرات البنك المركزي المصري إلى تسارع معدل التضخم العام خلال الربع الثالث من 2026، وإن كان بوتيرة أقل من توقعات لجنة السياسة النقدية في اجتماع مايو الماضي، ويرجع ذلك إلى التحسن في سوق الصرف والانحسار واسع النطاق للضغوط التضخمية، وهو ما من شأنه الحد من التأثير السلبي لسنة الأساس خلال الربع الثالث.
ويتوقع البنك المركزي أن يسلك التضخم بعد ذلك مسارًا هبوطيًا تدريجيًا، وصولًا إلى مستويات أحادية الرقم، ليقترب من مستهدفه البالغ 7% ±2 نقطة مئوية خلال النصف الثاني من 2027.
متولى: ضعف الطلب المحلى واستقرار سعر الصرف يحدان من الارتفاع القوى
وقال علي متولي، محلل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإحدى شركات الاستشارات في لندن، إن التضخم المحلي قد يشهد ارتفاعًا فنيًا مؤقتًا، وليس بداية موجة تضخمية جديدة.
ورجح ارتفاع التضخم إلى نطاق يتراوح بين 15 و15.6% كحد أقصى خلال يوليو، مدفوعًا بأثر سنة الأساس وانخفاض معدل التضخم خلال يوليو 2025.
وأضاف أن ضعف الطلب المحلي، إلى جانب استمرار البنك المركزي في اتباع سياسة نقدية متشددة واستقرار سعر الصرف نسبيًا، تمثل عوامل تحد من الزيادة القوية في التضخم.
نجلة: تحركات محدودة وطبيعية مع استمرار السيطرة على الضغوط السعرية
وقال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية، إن تراجع التضخم خلال يونيو جاء مخالفًا لمعظم التوقعات التي كانت تشير إلى عودته للارتفاع، رغم وجود عدد من العوامل الضاغطة على الأسعار.
وأوضح أن أبرز هذه العوامل تمثلت في رفع أسعار المحروقات، وزيادات الأجور والمعاشات، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وهي عوامل كان من المتوقع أن تدفع التضخم للصعود مجددًا.
وأشار إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال الفترة الماضية ساهمت في الحد من الضغوط التضخمية، وعلى رأسها تثبيت أسعار الفائدة والإجراءات الرامية إلى سحب السيولة من السوق، ما ساعد على إبقاء التضخم تحت السيطرة ودفعه للتراجع بصورة طفيفة.
وتوقع نجلة استمرار البنك المركزي في الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، طالما تحرك التضخم ضمن نطاقات محدودة دون تسجيل قفزات كبيرة تستدعي رفع الفائدة.
ورجح ارتفاع التضخم خلال يوليو بشكل طفيف مقارنة بالشهر السابق، مدفوعًا باستقرار أو الزيادة المحدودة في أسعار بعض السلع الغذائية، إلى جانب الارتفاعات الموسمية المعتادة خلال فصل الصيف.
وأكد أن الاتجاه العام لا يشير إلى موجة ارتفاع قوية في التضخم، وإنما تحركات محدودة وطبيعية مع استمرار السيطرة على الضغوط السعرية.
أبوباشا: أثر سنة الأساس يدفع التضخم للارتفاع النسبى فى يوليو
وقال محمد أبو باشا، محلل الاقتصاد الكلي في «إي إف جي القابضة»، إن معدل التضخم السنوي المرجح لشهر يوليو قد يسجل ارتفاعًا نتيجة تأثير سنة الأساس، على أن يواصل صعوده خلال أغسطس بفعل زيادة أسعار الكهرباء.
ورجح أبوباشا أن يبدأ التضخم خلال الربع الأخير من 2026 مسارًا هبوطيًا، بعد انحسار تأثير سنة الأساس وعودة المعدلات إلى اتجاهاتها الطبيعية.






