تشهد واردات آسيا من الفحم الحراري ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعة بزيادة الطلب من دول كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية.
ويأتي الارتفاع في ظل سعي هذه الدول لتأمين احتياجاتها من الطاقة، خاصة مع اضطرابات أسواق الغاز الطبيعي وارتفاع أسعاره نتيجة التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع الأمريكي–الإسرائيلي مع إيران.
وبحسب بيانات شركة تحليل السلع “كيبلر” العالمية المتخصصة في توفير بيانات وتحليلات أسواق السلع الأساسية والطاقة والشحن البحري، فإنه من المتوقع أن تصل واردات المنطقة إلى 77.37 مليون طن في يونيو الجاري، وهو أعلى مستوى منذ ستة أشهر، وبزيادة كبيرة مقارنة بالشهر السابق وبنحو 22% عن العام الماضي. وقد ساهمت اليابان وكوريا الجنوبية بشكل أساسي في هذا النمو، إذ تعتمد الدولتان على الفحم والغاز بشكل مرن حسب تغير الأسعار.
كما شهدت أسعار الغاز الطبيعي المسال قفزة قوية بعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع مخاطر الإمدادات عبر مضيق هرمز، قبل أن تتراجع لاحقًا لكنها بقيت أعلى بكثير من مستوياتها السابقة. هذا الارتفاع دفع العديد من الدول الآسيوية إلى تفضيل الفحم كخيار أقل تكلفة نسبيًا، ما دعم بدوره أسعار الفحم المنقول بحرًا أيضًا.
وفي الصين، جاء ارتفاع الواردات نتيجة عوامل داخلية أكثر من كونه مرتبطًا بالأحداث الجيوسياسية، حيث زاد الطلب على الكهرباء بينما تراجع إنتاج الفحم بسبب تشديد إجراءات السلامة بعد حوادث مناجم، وأدى هذا النقص في الإنتاج المحلي إلى ارتفاع الأسعار داخل السوق الصينية، ما جعل الاستيراد أكثر جاذبية.
أما الهند، ثاني أكبر مستورد للفحم في العالم، فلم تسجل زيادة في وارداتها، حيث فضلت الاعتماد على المخزونات المحلية وزيادة إنتاج الطاقة المتجددة التي شهدت نموًا قويًا، وبهذا يعكس السوق الآسيوية تحولًا في مزيج الطاقة، تحكمه الأسعار والاضطرابات الجيوسياسية ومستويات الإنتاج المحلي.







