تعتقد دول البلطيق أن الوقت حان لعودة أوروبا إلى هدفها الأساسي الآن، وهو التخلص من النفط الروسي، بعد أشهر من القلق بشأن نقص إمدادات الطاقة بسبب الحرب بين إيران وإسرائيل وإغلاق مضيق هرمز.
وطالبت إستونيا ولاتفيا وليتوانيا الاتحاد الأوروبي بالإسراع في طرح خطط حظر واردات النفط الروسي، معتبرة أن استمرار شراء الطاقة الروسية يسهم في تمويل الحرب في أوكرانيا، وذلك خلال اجتماع لوزراء الطاقة الأوروبيين في لوكسمبورج.
تراجع المخاوف من أزمة الإمدادات
تعثرت المناقشات الأوروبية بشأن حظر النفط الروسي منذ أواخر فبراير، عندما أدى اندلاع الحرب مع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، مما أثير مخاوف من أزمة طاقة عالمية.
لكن التوصل إلى تمديد لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، وبدء عودة حركة الشحن تدريجياً عبر المضيق، هدّآ من تلك المخاوف وأعطيا زخماً جديداً لدعوات تسريع التخلص من الطاقة الروسية.
ويمر عبر مضيق هرمز في الظروف الطبيعية نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية، مما يجعله أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
أوروبا تقلص اعتمادها على موسكو
منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات واسعة لتقليص اعتماده على الطاقة الروسية.
ووفقاً للمفوضية الأوروبية، تراجعت حصة النفط الروسي من إمدادات الاتحاد إلى 2% فقط في عام 2025، مقارنة بنحو 27% مطلع عام 2022، رغم أن ذلك لا يزال يعادل 9.7 ملايين طن من النفط الخام. كما اتفق الاتحاد على إنهاء اعتماده على الغاز الروسي بحلول خريف عام 2027.
عقبات سياسية واقتصادية
ورغم الضغوط المتزايدة، فقد يواجه تسريع الحظر معارضة من دول لا تزال تعتمد بشكل كبير على النفط الروسي، مثل المجر وسلوفاكيا، فضلاً عن دول تخشى أن يؤدي تشديد القيود إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع القدرة التنافسية لاقتصاداتها.
وقال نائب وزير الطاقة البولندي فويتشيخ فروخنا إن بلاده ترى ضرورة تطبيق الحظر «قبل نهاية العام»، مضيفاً أن أوروبا تدرك المخاوف المتعلقة بالأسعار وتوافر الإمدادات، لكن الاستقلال عن الموارد الروسية «ثمن يجب دفعه».
أسواق الطاقة أكثر مرونة
وقالت المفوضية الأوروبية إن سوق المنتجات النفطية أظهرت عمقاً ومرونة رغم التحذيرات السابقة من احتمال نفاد وقود الطائرات في أوروبا خلال أسابيع.
من جهته، اعتبر مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن أن التطورات في الشرق الأوسط تجعل من الأكثر واقعية أن تتجنب أوروبا أزمة إمدادات هذا الصيف، لكنه حذّر من أن عودة أسواق الطاقة إلى طبيعتها ستستغرق أشهراً بالنسبة للنفط وسنوات بالنسبة للغاز.
كما أن الأضرار التي لحقت ببعض البنى التحتية في دول مثل قطر، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، قد تؤخر عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية حتى في حال استمر وقف إطلاق النار.
تسريع التحول نحو الكهرباء
بالتوازي مع ذلك، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تسريع التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري عبر تعزيز كهربة الاقتصاد وتطوير شبكات الربط الكهربائي العابرة للحدود، واتفقت الدول الأعضاء على حزمة قواعد جديدة تهدف إلى تسريع إصدار التصاريح لمشروعات الطاقة الكهربائية وتوسيع خطوط الربط بين الدول الأوروبية.
وكان من المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية مقترح حظر النفط الروسي في 15 أبريل الماضي، إلا أن تصاعد المخاوف من أزمة إمدادات عالمية عقب إغلاق مضيق هرمز دفع بروكسل إلى تأجيل الخطوة مؤقتاً.
ومع تراجع المخاطر الجيوسياسية وعودة تدفقات الطاقة تدريجياً، عادت دول البلطيق للضغط من أجل استكمال فك الارتباط الأوروبي مع الطاقة الروسية.








