تترقب البورصة المصرية، خلال النصف الثانى من العام، عودة الدور القيادى للمؤسسات الاستثمارية، بعد انتهاء موسم إغلاقات الحسابات والقوائم المالية للصناديق والمحافظ، وسط آمال بأن تسهم السيولة المؤسسية فى إعادة الزخم إلى السوق ودفع المؤشرات نحو مستويات قياسية جديدة، بعد فترة من التقلبات الحادة والضغوط البيعية التى سيطرت على الأداء خلال الأسابيع الماضية.
وتأتى هذه التطلعات فى وقت يراقب فيه المستثمرون مسار السياسة النقدية، مع اقتراب اجتماع البنك المركزى المصرى بشأن أسعار الفائدة، باعتباره أحد أبرز العوامل المؤثرة فى شهية الاستثمار واتجاهات السيولة داخل سوق الأسهم.
ويرى متعاملون، أن قدرة المؤسسات على الحفاظ على وتيرة الشراء الحالية، بالتوازى مع استقرار الأوضاع النقدية، وتراجع الضغوط البيعية الأجنبية، ستكون العامل الحاسم فى تحديد ما إذا كانت البورصة المصرية قادرة بالفعل على تسجيل قمم جديدة خلال النصف الثانى من العام، أم أن السوق سيظل رهين التحركات العرضية والتذبذب حتى ظهور محفزات أقوى.
وبالرغم من تراجع المؤشر الرئيسى EGX30 بنسبة 4.12%، خلال الشهر الماضى، ليغلق عند مستوى 50.487 نقطة، فإن مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة واصلت أداءها الإيجابى؛ حيث صعد مؤشر EGX70 EWI بنسبة 5.81% إلى مستوى 15.503 نقاط، فيما ارتفع مؤشر EGX100 بنسبة 3.24% ليصل إلى 21،141 نقطة، وهو ما يعكس استمرار تدفق السيولة نحو شريحة واسعة من الأسهم بعيداً عن الأسهم القيادية.
«فهمى»: اختراق 50.8 ألف نقطة شرط تحول الاتجاه إلى الصعود
وقال أحمد فهمى، رئيس قسم التحليل الفنى بشركة «ثرى واى» لتداول الأوراق المالية، إن السوق بدأ يظهر مؤشرات أولية على عودة النشاط المؤسسى مع انطلاق العام المالى الجديد، وهو ما انعكس فى تحول المؤسسات إلى الشراء، وتسجيل صافى مشتريات بلغ نحو 290 مليون جنيه.
وأضاف أن هذه المشتريات تمثل إشارة إيجابية، لكنها لا تزال بحاجة إلى ترجمة فعلية على حركة المؤشر الرئيسى، موضحاً أن الاتجاه العام للسوق ما زال هابطاً فنياً، ولن تتغير هذه الرؤية إلا باختراق مستوى 50.8 ألف نقطة والثبات أعلاه.
وأوضح «فهمى» أن الارتداد الذى شهده السوق خلال الجلستين الأخيرتين يعد ارتداداً طبيعياً بعد موجة الهبوط السابقة، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة تأكيد تغير الاتجاه، مشيراً إلى أن نجاح المؤشر فى تجاوز مستوى 50.8 ألف نقطة خلال الجلسات الأولى من الأسبوع المقبل سيمنح السوق فرصة لاستعادة الثقة وبدء موجة صعود جديدة.
وأضاف أن الفشل فى تجاوز هذا المستوى قد يعيد الضغوط البيعية إلى الواجهة مجدداً، مع احتمالات تراجع المؤشر نحو مستوى 48.65 ألف نقطة ثم 46.45 ألف نقطة.
وأشار إلى أن مؤشر EGX70 يواصل تقديم أداء أفضل من المؤشر الرئيسى، بعدما نجح فى الارتداد من مستوى الدعم 14،985 نقطة، متوقعاً استهداف مستوى 15.770 نقطة، على أن يفتح اختراقه المجال للوصول إلى 16،300 نقطة ثم 16.800 نقطة.
ونصح المستثمرين بالحفاظ على مستويات مرتفعة من السيولة خلال الفترة الحالية، وتقليص الاعتماد على التمويل بالهامش لحين تأكيد اختراق مستويات المقاومة الرئيسية، مع الالتزام بإدارة المخاطر ووقف الخسائر.
وتدعم أرقام التداول أهمية الدور المنتظر للمؤسسات خلال المرحلة المقبلة؛ إذ سجلت قيم التداول خلال الشهر الماضى نحو 2.7 تريليون جنيه عبر تنفيذ أكثر من 4.3 مليون عملية على نحو 61.2 مليار ورقة مالية، فيما بلغ رأس المال السوقى للأسهم المقيدة نحو 3.7 تريليون جنيه.
واستحوذ الأفراد على نحو 78.86% من إجمالى التعاملات مقابل 21.13% للمؤسسات، بينما استحوذ المستثمرون المصريون على 88.4% من التداولات بعد استبعاد الصفقات، مقابل 7.7% للأجانب و3.9% للعرب.
«أبوالنصر»: تثبيت الفائدة قد يمنح السوق فرصة لاستعادة التوازن خلال أسابيع
من جانبها، قالت مروة أبوالنصر، مدير إدارة البحوث الفنية بشركة فيصل لتداول الأوراق المالية، إن السوق نجح فى إنهاء الشهر الماضى بصورة أفضل نسبياً، مقارنة ببداية الأسبوع، بعدما تمكن مؤشر EGX30 من استعادة مستوى 50 ألف نقطة والإغلاق فوقه رغم الضغوط البيعية القوية التى تعرض لها.
وأوضحت أن المؤشر الرئيسى استفاد من التماسك أعلى مستوى 49.6 ألف نقطة، الذى يمثل دعماً فنياً مهماً ومتوافقاً مع خط الاتجاه الصاعد على المدى الأسبوعى، ما ساعد السوق فى الحفاظ على توازنه خلال الجلسات الأخيرة.
وأضافت أن الأنظار تتجه حالياً إلى أولى جلسات النصف الثانى من العام، بالتزامن مع ترقب قرار البنك المركزى بشأن أسعار الفائدة، مشيرة إلى أن التوقعات تميل إلى تثبيت أسعار الفائدة، وهو ما قد يمنح السوق فرصة للتحرك بصورة أكثر استقراراً مقارنة بالفترة الماضية.
وأكدت أن استمرار الارتداد الصاعد يتطلب اختراق مستوى 50.7 ألف نقطة، باعتباره المقاومة الرئيسية الحالية، موضحة أن نجاح المؤشر فى تجاوزها سيدفعه لاستهداف مستويات 51 ألف نقطة ثم 51.5 ألف نقطة، وصولاً إلى 51.7 ألف نقطة.
وشددت على أن اختراق هذه المستويات يحتاج إلى تحسن واضح فى أحجام التداول وتراجع وتيرة مبيعات المستثمرين الأجانب، حتى تكتسب الحركة الصاعدة زخماً واستدامة أكبر.
وأضافت أن مؤشر EGX70 ما زال يتمتع بقوة نسبية أعلى من المؤشر الرئيسى، بعدما نجح فى التماسك أعلى مستوى 15 ألف نقطة واختراق مستوى 15.5 ألف نقطة، مشيرة إلى أن منطقة 15.7 إلى 15.8 ألف نقطة تمثل المقاومة الأهم حالياً.
وأوضحت أن تجاوز مستوى 15.8 ألف نقطة سيفتح الطريق أمام استهداف مستويات 16 ألف نقطة ثم 16.2 ألف و16.5 ألف نقطة، بينما قد يؤدى الفشل فى اختراقها إلى استمرار التحركات العرضية لبعض الوقت.
وعلى مستوى القطاعات، أشارت «أبوالنصر» إلى أن أسهم الأدوية ومواد البناء كانت من بين الأفضل أداء خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب استمرار النشاط فى قطاعات التعليم والعقارات والاتصالات والأغذية، ما يعكس تنوع الفرص الاستثمارية داخل السوق.
وتعزز بيانات تعاملات المستثمرين منذ بداية العام أهمية الدور المنتظر للمؤسسات المحلية خلال النصف الثانى؛ إذ استحوذ المصريون على 86.5% من قيمة التداولات للأسهم المقيدة بعد استبعاد الصفقات، مقابل 8.8% للأجانب و4.7% للعرب.
كما سجل المستثمرون الأجانب صافى بيع بنحو9.1 مليار جنيه منذ بداية العام، فيما بلغ صافى مبيعات المستثمرين العرب نحو 10.6 مليار جنيه، وهو ما يجعل استمرار المشتريات المؤسسية المحلية عاملاً رئيسياً فى دعم قدرة السوق على تجاوز الضغوط البيعية واستكمال مسارها الصاعد خلال الفترة المقبلة.







