تجدد التوترات بين إيران والولايات المتحدة لن يخرج اقتصادات الخليج عن مسار التعافي الذي بدأ يتشكل، بحسب بنك “ستاندرد تشارترد”، الذي يرى أن الطلب المحلي، والإنفاق الحكومي، وتحسن الطلب على النفط في النصف الثاني من العام، ستواصل دعم النمو.
كارلا سليم، الخبيرة الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “ستاندرد تشارترد”، قالت، في مقابلة مع محمد السلطي على “الشرق بلومبرج”، إن البنك لا يزال متمسكاً بتوقعاته التي أصدرها نهاية الأسبوع الماضي بشأن انتقال اقتصادات الخليج من مرحلة الصمود إلى مرحلة التعافي، رغم التصعيد الأخير.
وأشارت إلى أن البيانات الصادرة في السعودية والإمارات تظهر استمرار تحسن النشاط في القطاعين النفطي وغير النفطي، إلى جانب ارتفاع الصادرات النفطية.
إلى أين تتجه أسعار النفط؟
رغم أن بعض البنوك العالمية تتوقع تراجع أسعار النفط خلال النصف الثاني من العام، قالت سليم إن فريق أبحاث السلع في البنك يتبنى رؤية أكثر تفاؤلاً، متوقعاً أن يؤدي تعافي الطلب العالمي إلى دعم الأسعار.
وأوضحت أن أحد العوامل الرئيسية يتمثل في إعادة بناء الاقتصادات المستوردة للنفط احتياطياتها الاستراتيجية بعد استهلاك جزء منها خلال فترة الحرب، مضيفة: “نرجح تعافي الطلب العالمي على النفط فيما تبقى من العام لأن الاقتصادات الأساسية المستوردة للنفط ستعيد بناء مخزوناتها من الاحتياطيات النفطية”.
تشهد أسواق الطاقة تحركات لإعادة بناء الاحتياطيات النفطية بالفعل، إذ طرحت وكالة تخزين النفط الألمانية في وقت سابق من هذا الأسبوع مناقصة لشراء أكثر من 760 ألف برميل من وقود الديزل. وأكد مسؤول في الوكالة أن هذه المناقصة تهدف إلى إعادة ملء الاحتياطيات الاستراتيجية. كما أصدرت الوكالة في أواخر يونيو مناقصات لشراء ما يقرب من 630 ألف برميل من الوقود.
المسارات البديلة لهرمز
رجحت سليم أن تتحول بعض التغييرات التي فرضتها الأزمة على حركة التجارة إلى توجهات طويلة الأجل، قائلة إن الحكومات الخليجية تسعى إلى تحويل جهود تنويع مسارات التجارة، التي بدأت كإجراءات للتكيف مع الاضطرابات، إلى خيارات دائمة.
وكانت دول الخليج عززت خلال الأشهر الماضية استخدام مسارات بديلة للحفاظ على انسياب التجارة وتقليص أثر التوترات الإقليمية على سلاسل الإمداد.
في السعودية، برز خط أنابيب “شرق-غرب” الرابط بين حقول النفط في شرق المملكة إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر كأحد أهم البدائل المتاحة لتجاوز مضيق هرمز، إذ يتيح تصدير النفط مباشرة من البحر الأحمر إلى الأسواق العالمية.
كذلك تمضي الإمارات في خطة لإنهاء اعتمادها على هرمز. ولا تقوم الخطة على بديل واحد، بل على شبكة موانئ وخطوط أنابيب وسكك حديدية وطرق. وتتركز البداية في توسيع موانئ دبا والفجيرة وخورفكان على ساحل خليج عُمان، خارج نطاق هرمز، مع بناء ميناء جديد واحد على الأقل على الساحل نفسه، وتسريع خط أنابيب ثانٍ يضاعف صادرات الخام عبر الفجيرة، ودراسة خط أنابيب بترولي ثالث، إلى جانب حلول إضافية لتصدير البتروكيماويات والغاز الطبيعي المسال ومنتجات الطاقة الأخرى.
الاستثمارات الحكومية والنشاط غير النفطي
رأت سليم أن المحرك الرئيسي للنمو خلال ما تبقى من العام سيكون الاستثمار الحكومي، مؤكدة أن “الاستثمارات المحلية قادرة على تعزيز الطلب المحلي بما يكفي لإبقاء معدلات النمو ضمن النطاق الإيجابي في دول الخليج فيما تبقى من العام”.
وفيما يتعلق بالنشاط غير النفطي، توقعت تباطؤ وتيرة النمو مقارنة بالفترات السابقة، لكنها شددت على أن ذلك لن يقود إلى انكماش.
وقالت: “سنكون أمام تباطؤ حتمي في القطاع غير النفطي، لكن النقطة الأساسية هنا هي أن هذا النمو سيظل إيجابياً بسبب الاستهلاك المحلي وأيضاً بقيادة التسارع في الاستثمارات العامة”.
لا مخاوف بشأن قدرة الكويت على التمويل
وعن الكويت، قالت سليم إن اتساع العجز المالي لا يثير مخاوف بشأن قدرة الحكومة على التمويل، موضحة أن الخيارات التمويلية لا تزال متاحة.
أضافت أن الكويت ستواصل الاعتماد على مزيج من الاقتراض المحلي والدولي إلى جانب السحب من الاحتياطيات عند الحاجة، وفق وضع السيولة والمساحة المالية المتاحة.
الكويت كانت أعلنت تسجيل عجز فعلي في الحساب الختامي للسنة المالية 2025-2026 بقيمة 7.14 مليار دينار، بما يعادل نحو 23.4 مليار دولار، ليرتفع إلى نحو 6.8 ضعف مستواه في السنة المالية السابقة، مدفوعاً بانخفاض الإيرادات النفطية.








