في خطوة تعكس إعادة رسم أولوياتها الاستثمارية، قررت شركة توتال إنرجيز الفرنسية التخارج من جميع مشروعاتها للطاقة الشمسية الموزعة في سبع دول أوروبية، في تحرك يسلط الضوء على التحولات المتسارعة التي تشهدها استراتيجيات كبرى شركات الطاقة وسط تغيرات السوق وتسارع التحول في قطاع الطاقة العالمي.
وتأتي هذه الصفقة، وفقًا لتقرير نشره موقع Oilprice.com المتخصص، لتضع حدًا لوجود العملاق الفرنسي في قطاع توليد الطاقة المصغر، وتوجيه رأس المال بالكامل نحو مشروعات الطاقة المتجددة العملاقة وضخمة النطاق.
وقالت وكالة بلومبيرج، تشمل الصفقة نحو 170 ميجاواط من أصول الطاقة الشمسية الموزعة، معظمها عبارة عن أنظمة مركبة على أسطح المباني، وتتوزع في فرنسا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا والبرتغال والمملكة المتحدة لوكسمبورج. واستحوذت على هذه الأصول شركتا الطاقة المتجددة «أمارينكو» وأمبير ديستريبيوتد إنرجي اللتان ستتوليان تشغيل المشروعات ومواصلة تقديم الخدمات للعملاء الحاليين.
وأفادت بلومبرج أن هذه الخطوة تندرج ضمن الرؤية الجديدة لشركة “توتال إنرجيز” التي تعطي الأولوية القصوى لمزارع الرياح ومشروعات الطاقة الشمسية واسعة النطاق.
وترى الشركة أن “اقتصادات الحجم الكبير” في المشروعات العملاقة تحقق عوائد مالية وتشغيلية أقوى بكثير مقارنة بمشروعات التوليد الموزع الصغيرة (التي يقل حجمها عادة عن 3 ميجاواط)، حيث اعتبرت الشركة هذه الشريحة الأخيرة أقل ملاءمة لنموذج عملها التشغيلي طويل الأجل.
وأكدت “توتال إنرجيز” أن هذا التخارج لن يؤثر مطلقًا على طموحاتها الخضراء، بل سيعززها. واستعرضت الشركة أرقامًا تعكس وتيرة نموها المتسارعة.
فقد أضافت الشركة نحو 8 جيجاواط من الطاقة المتجددة خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، لتصل قدرتها المركبة الإجمالية إلى 35 جيجاواط بنهاية مارس 2026، ثم قفزت إلى قرابة 36 جيجاواط بنهاية إبريل من العام نفسه.
ونوه تقرير بلومبرج بأن الشركة تسعى للحفاظ على معدل التوسع السنوي ذاته للوصول إلى قدرة إجمالية تتجاوز 75 جيجاواط بحلول عام 2030. هذا وتستهدف الشركة تحقيق صافي إنتاج سنوي من الكهرباء يتجاوز 100 تيراواط/ساعةبحلول نهاية العقد الحالي.
و لا تعبر صفقة “توتال إنرجيز” عن حالة فردية، بل تجسد نمطًا عامًا يسلكه عمالقة الطاقة في الآونة الأخيرة.
إذ يتجه اللاعبون الكبار عالميا إلى إعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية للتركيز على القطاعات التي تضمن ربحية أعلى وتكاملًا أكبر مع بقية أعمالهم. وفي هذا السياق، حرصت “توتال إنرجيز” على الدمج الذكي بين مشروعات الطاقة المتجددة الكبرى وأصول التوليد المرنة والمكملة لها، مثل محطات الدورة المركبة التي تعمل بالغاز ووحدات تخزين الطاقة عبر البطاريات العملاقة، وذلك لضمان استقرار إمدادات الكهرباء وتعظيم كفاءة استثماراتها في سوق الطاقة المستقبلي.








