تضع الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إعادة بناء القاعدة الإنتاجية للاقتصاد المصرى فى مقدمة أولويات البرنامج الاقتصادى الوطنى المرتقب.
وترى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من نموذج يعتمد على الاستهلاك والإنفاق إلى اقتصاد يقوده الإنتاج والتصدير، من خلال التركيز على القطاعات الأعلى قدرة على خلق قيمة مضافة، وفى مقدمتها الصناعة والزراعة وتكنولوجيا المعلومات.
وقالت الحماقي، لـ«البورصة»، إن مصر تمتلك مقومات تمكنها من تحقيق طفرة فى معدلات النمو إذا جرى توجيه السياسات العامة نحو دعم القطاعات الإنتاجية.
أكدت أن نجاح البرنامج الاقتصادى لن يرتبط فقط بالمؤشرات الكلية، وإنما بقدرته على زيادة الإنتاج وخلق فرص عمل وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأكدت أن تحسين تنافسية المنتجات المصرية يمكن أن يساهم فى إحلال جزء كبير من الواردات وفتح أسواق تصديرية جديد.
وأشارت إلى أن الصادرات المصرية لديها القدرة على تجاوز 100 مليار دولار سنوياً حال تنفيذ إصلاحات متكاملة تشمل الصناعة والتمويل والتشريعات وبيئة الأعمال.
ولفتت إلى أهمية تطوير سلاسل الإمداد المحلية، وربط الصناعة بالبحث العلمى والابتكار، بما يرفع جودة المنتج المصرى ويعزز قدرته على المنافسة خارجياً.
شددت أستاذ الاقتصاد على ضرورة منح قطاع تكنولوجيا المعلومات أولوية خاصة ضمن البرنامج الاقتصادى الجديد، باعتباره أحد القطاعات الأسرع نمواً والأكثر قدرة على تحقيق عوائد دولارية.
وأوضحت أن صادرات القطاع اقتربت بالفعل من 6 مليارات دولار رغم محدودية الحوافز، وهو ما يعكس الإمكانات الكبيرة التى يمتلكها.
أكدت أن دعم الشركات الناشئة والاستثمار فى الكفاءات البشرية وتحسين البيئة التشريعية يمكن أن يضاعف مساهمته فى الاقتصاد خلال السنوات المقبلة.
ذكرت أن نجاح البرنامج الاقتصادى يتطلب تغيير أسلوب الإدارة الاقتصادية من خلال تطبيق اللامركزية وتقسيم الدولة إلى أقاليم اقتصادية تعتمد على المزايا النسبية لكل منطقة.
وأوضحت أن منح الأقاليم صلاحيات اقتصادية أوسع، مع وجود كوادر متخصصة، سيساعد على وضع خطط تنموية تتناسب مع طبيعة الموارد والأنشطة الاقتصادية فى كل محافظة، بما يدعم جذب الاستثمارات وتحقيق تنمية أكثر توازناً.
وأضافت أن الاستفادة من الخرائط الاستثمارية للمحافظات ستوجه الاستثمارات إلى القطاعات الأكثر جدوى، وترفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
قالت الحماقى إن نجاح وثيقة سياسة ملكية الدولة لا يرتبط فقط بطرح الشركات الحكومية فى البورصة أو زيادة مشاركة القطاع الخاص، وإنما بقدرة الدولة على خلق بيئة أعمال تمكن المستثمرين وتشجع المبادرات الإنتاجية.
وأضافت أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل محركاً رئيسياً للنمو وخلق فرص العمل، وهو ما يتطلب إعادة هيكلة جهاز تنمية المشروعات ومنحه أدوات أكثر فاعلية فى التمويل والدعم الفنى والتدريب.
وأكدت أن زيادة مساهمة هذا القطاع ستنعكس على التشغيل والإنتاج والصادرات، فضلاً عن دوره فى دمج الاقتصاد غير الرسمى داخل المنظومة الرسمية.
قالت الحماقى إن استقرار العملة لا ينبغى أن يعتمد على التدفقات قصيرة الأجل أو الأموال الساخنة، وإنما على موارد دولارية مستدامة تأتى من زيادة الصادرات والسياحة والاستثمار الأجنبى المباشر وتحويلات المصريين بالخارج.
وأوضحت أن البنك المركزى نجح فى إدارة العديد من التحديات خلال الفترة الماضية، إلا أن الاقتصاد لا يزال بحاجة إلى استكمال الإصلاحات التى تدعم استقرار الأسعار وسوق الصرف.
وأضافت أن خفض أسعار الفائدة يظل هدفاً مهماً لتحفيز الاستثمار والإنتاج، لكنه يرتبط باستمرار تراجع التضخم وتحقيق استقرار مستدام فى سوق الصرف.
وأكدت أن الاستثمار فى التعليم والتدريب وتنمية المهارات يمثل الركيزة الأساسية لبناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية، قادر على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية وتحقيق نمو شامل ومستدام.







