يسعى العراق إلى زيادة إنتاجه النفطي بصورة ملحوظة خلال السنوات الثلاث المقبلة، في الوقت الذي يراهن فيه رئيس الوزراء علي الزيدي على استقطاب استثمارات أميركية كبيرة في قطاعات النفط والغاز والكهرباء خلال زيارته الحالية إلى واشنطن، ضمن مساعي بغداد لتعزيز طاقتها الإنتاجية وتنويع شراكاتها الدولية بعد التداعيات التي خلفتها الحرب مع إيران على البلاد.
وأكد الزيدي، خلال لقائه ممثلين عن الجالية العراقية ورجال أعمال عراقيين في ولاية ميشيغان الأميركية، أن الحكومة تمتلك خططاً لزيادة الإنتاج النفطي بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، داعياً المستثمرين العراقيين في الولايات المتحدة إلى الاستثمار في قطاعات واعدة تشمل التعليم والصحة والمنتجات النفطية، وفق بيان صحفي صادر عن مجلس الوزراء.
استثمارات أمريكية لدعم خطط التوسع
تأتي تصريحات رئيس الوزراء بالتزامن مع تحركات عراقية متسارعة لجذب شركات الطاقة الأميركية إلى مشاريع النفط والغاز والكهرباء، وفق ما أوردته “رويترز”. وبحسب مسؤولين عراقيين وأميركيين، تتضمن جهود البلاد مباحثات بشأن مشاريع تنقيب وإنتاج كبرى مع شركة “شيفرون”، إلى جانب دعم مشاريع الغاز الطبيعي المسال والطاقة التي تتمتع بتأييد أميركي، وتوفير ضمانات للمشغلين الأميركيين في إقليم كردستان، فضلاً عن إحياء مشاريع خطوط أنابيب استراتيجية تربط العراق بأسواق البحر المتوسط.
وفي هذا السياق، وقّع العراق خلال الشهر الجاري اتفاقية مع شركة “هاليبرتون” الأميركية لتطوير حقلي بن عمر والسندباد في محافظة البصرة، ضمن جهود رفع طاقة إنتاج الهيدروكربونات وتعزيز إمدادات الوقود المخصصة لمحطات الكهرباء. كما أعلنت وزارة النفط توقيع شركة نفط البصرة اتفاقاً لسرية المعلومات مع “شيفرون” لتنظيم تبادل البيانات الفنية والتشغيلية الخاصة بحقل غرب القرنة 2 العملاق، تمهيداً للتفاوض على عقد تطوير جديد.
كما أقر مجلس الوزراء اتفاقية مع شركة “إتش.كيه.إن إنرجي” الأميركية لتطوير حقل حمرين النفطي شمال البلاد، فيما فوض وزارة الكهرباء بإبرام اتفاقية تعاون شاملة مع “جنرال إلكتريك” لتوسيع البنية التحتية لتوليد ونقل الكهرباء.
طموحات إنتاجية للعراق تتجاوز الحصة الحالية
وتعكس هذه التحركات سعي بغداد إلى زيادة طاقتها الإنتاجية في وقت تطالب فيه منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” برفع حصتها الإنتاجية بما يتناسب مع إمكانيات البلاد النفطية الكبيرة واحتياجاتها التنموية. ويعتمد العراق على النفط في توفير نحو 90% من إيرادات الموازنة العامة وأكثر من 60% من الناتج المحلي الإجمالي.
وبحسب مسؤولين عراقيين، تستهدف البلاد رفع إنتاجها إلى 5 ملايين برميل يومياً على المدى القريب، وصولاً إلى 7 ملايين برميل يومياً قبل نهاية العقد، مقارنة بحصة إنتاجية تبلغ 4.38 مليون برميل يومياً خلال يوليو الجاري ضمن اتفاق “أوبك+”.
ويمتلك العراق أحد أكبر احتياطيات النفط الخام في العالم، إلا أن القيود الإنتاجية ونقص الاستثمارات في بعض الحقول والبنية التحتية حدّت لسنوات من قدرته على استغلال كامل إمكاناته الإنتاجية.








