تسارعت موجة بيع أسهم شركات الرقائق، لتدفع القطاع الذي قاد مكاسب الأسواق هذا العام إلى دخول السوق الهابطة، وسط تزايد المخاوف من أن موجة الإنفاق الضخمة على الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر صعوبة من حيث التبرير الاقتصادي.
شهد قطاع أشباه الموصلات هذا الأسبوع أسوأ أداء له منذ اضطرابات الرسوم الجمركية في أبريل 2025، إذ تراجع مؤشر رئيسي للقطاع بنسبة 20% عن مستواه القياسي، وهو ما يُعد دخولاً رسمياً في السوق الهابطة.
كما أثّر الإنجاز الذي حققته شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة “مونشوت” (Moonshot) في تراجع الحماس تجاه القطاع، الذي تعرض أيضاً لضغوط بسبب موجة بيع واسعة في أسواق الأسهم على خلفية التوترات الجيوسياسية.
انخفض مؤشر “ناسداك 100” بنسبة 1.5%، فيما قفزت أسعار النفط مع تبادل الولايات المتحدة وإيران الهجمات مجدداً يوم الجمعة.
الطلب على الذكاء الاصطناعي
كان الطلب القوي على كل ما يرتبط بالذكاء الاصطناعي قد دفع أسهم شركات الرقائق إلى تحقيق أفضل أداء فصلي في تاريخها مؤخراً، إلا أن التقلبات عادت إلى الواجهة في يوليو، مع تعرض القطاع لضغوط ناجمة عن مخاوف من اشتداد المنافسة، واحتمال وجود فائض في الطاقة الإنتاجية، إضافة إلى التساؤلات بشأن مدى جدوى الاستثمارات الضخمة في هذه التكنولوجيا.
وقال ديفيد موريسون، لدى “تريد نيشن” (Trade Nation)، إنه رغم استمرار قوة الأرباح والطلب، فإن موجة جني الأرباح تعكس تشكيك بعض المستثمرين في قدرة القطاع على الحفاظ على وتيرة النمو الحالية لفترة طويلة.
وأضاف: “السؤال الآن هو ما إذا كانت هذه التراجعات ستشكل فرصة جديدة لشراء الانخفاضات، أم أن وتيرة البيع ستتسارع مع اندفاع المستثمرين جميعاً نحو الخروج في الوقت نفسه”.
العوائد المتوقعة من الاستثمارات
من جانبه، قال أنجيلو كوركافاس، لدى “Edward Jones”، إن أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر تقلباً مع تزايد تساؤلات المستثمرين حول سرعة العوائد المتوقعة من الاستثمارات وحجمها، إلا أن نتائج الشركات لم تُظهر حتى الآن أي تباطؤ في الطلب.
وأضاف: “من المرجح أن يكون قطاع الذكاء الاصطناعي قد دخل مرحلة أكثر نضجاً، وليس مرحلة انهيار، وهو تطور طبيعي في دورات الاستثمار المرتبطة بالتقنيات التحولية. وينبغي للمستثمرين الحفاظ على انكشافهم على هذا القطاع، مع تنويع محافظهم من خلال مصادر أخرى للعائد، بما يشمل القطاعات الدورية، واستثمارات القيمة، والأسهم العالمية”.
ترى بياتا مانثي، من “سيتي غروب”، أن التحولات الحادة بين القطاعات ضرورية لتوسيع نطاق موجة صعود الأسهم إلى ما بعد قطاع التكنولوجيا، مشيرةً إلى أن الضعف الحالي في الأسواق يعكس انتقالاً في اهتمام المستثمرين بين القطاعات، وليس انهياراً في السوق.
وقالت في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ: “بدأت الأسواق تراهن على اتساع طال انتظاره في نطاق المكاسب. ولتحقيق ذلك، لا بد من حدوث تحولات بين القطاعات، وهذه التحولات تكون أحياناً عنيفة للغاية”.








