اتجهت وزارة الإسكان خلال السنوات الماضية، إلى التوسع فى إبرام شراكات مع شركات التطوير العقارى لتنفيذ مشروعات سكنية وعمرانية، فى إطار استراتيجية تستهدف تعظيم الاستفادة من محفظة الأراضى المملوكة للدولة، وزيادة حجم المعروض من الوحدات السكنية، مع تقليل الأعباء التمويلية على الموازنة العامة، والاستفادة من الخبرات الفنية والتسويقية للقطاع الخاص.
تأتى هذه الشراكات فى وقت يشهد فيه السوق العقارى تحديات متزايدة، أبرزها ارتفاع تكلفة التنفيذ نتيجة زيادة أسعار مواد البناء والأجور، إلى جانب تباطؤ القوة الشرائية وارتفاع أسعار البيع، وهو ما دفع الحكومة إلى تبنى نماذج جديدة للتعاون مع المطورين لضمان استمرار التنمية العمرانية والحفاظ على معدلات تنفيذ المشروعات.
قال المهندس أحمد قدري رئيس مجلس إدارة شركة ساك للتطوير العقاري، إن نموذج الشراكة بين الوزارة وشركات القطاع الخاص أثبت نجاحه خلال السنوات الماضية، وأسهم فى تنفيذ مشروعات متنوعة داخل عدد من المدن الجديدة، موضحًا أن الوزارة تستهدف زيادة عدد المشروعات التى يتم تنفيذها بالشراكة خلال المرحلة المقبلة، بما يحقق أعلى عائد من الأراضى المملوكة للدولة ويعزز مشاركة القطاع الخاص فى التنمية العمرانية.
وأضاف أن الدولة تمتلك محفظة أراضٍ كبيرة فى المدن الجديدة، بينما يمتلك القطاع الخاص الخبرات اللازمة فى التطوير والتسويق وإدارة المشروعات، وهو ما يجعل الشراكة بين الطرفين تحقق مكاسب متبادلة وتسهم فى الإسراع بمعدلات التنمية.
وأوضح قدري، أن الوزارة لا تستهدف فقط تعظيم الإيرادات، وإنما توفير منتجات عقارية متنوعة تلائم مختلف شرائح العملاء، مع الحفاظ على جودة التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية للمشروعات.
وأشار إلى أن نموذج الشراكة أصبح من أكثر آليات الاستثمار جاذبية للمطورين خلال الفترة الحالية، لأنه يتيح الحصول على أراضٍ دون تحمل التكلفة الكاملة للشراء مقدمًا، وهو ما يخفف الضغوط التمويلية ويرفع كفاءة استخدام السيولة فى تنفيذ الأعمال الإنشائية.
أكد قدري، أن الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لن تكون الحل الوحيد لضبط أسعار العقارات، لكنها تمثل أحد أهم الأدوات القادرة على زيادة المعروض، وتحفيز الاستثمار، وتحسين كفاءة استغلال الأراضى، بما يدعم استقرار السوق العقارى على المدى المتوسط والطويل، ويعزز قدرة القطاع على مواصلة النمو رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف التطوير.
وقد تلقى صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري خلال الشهر الحالي 137 طلباً من شركات التطوير العقاري لتنفيذ 19 ألف وحدة سكنية ضمن مبادرة “سكن كل المصريين” على 17 قطعة أرض بإجمالي مساحة تبلغ 391 فداناً موزعة على 8 مدن جديدة.
وأوضحت الوزارة في بيان، أن مدينة حدائق أكتوبر شهدت أكبر عدد من الطلبات بواقع 58 طلباً، تلتها مدينة العبور الجديدة بـ28 طلباً، ثم حدائق العاصمة بـ17 طلباً، والسادات والعاشر من رمضان بـ12 طلباً لكل منهما، وأكتوبر الجديدة بـ7 طلبات.
فكرى: الشركات تفضل تقاسم العائد بدلًا من تحمل تكلفة شراء الأرض بالكامل
وقال المهندس أحمد فكري رئيس مجلس إدارة شركة كونتكت للتطوير العقاري، إن الإقبال الكبير من الشركات على الطرح الأخير يعكس تحول نموذج الشراكة من بديل استثماري إلى أحد المسارات الرئيسية للحصول على الأراضى فى ظل الارتفاع الكبير فى أسعارها وأليات السداد التقليدية.
أضاف أن الشركات أصبحت تفضل تقاسم العائد مع الدولة بدلا من تحمل تكلفة شراء الأرض بالكامل، بما يتيح توجيه جزء أكبر من السيولة إلى تنفيذ الأعمال الانشائية وتسريع معدلات التنفيذ، لافتا إلى أن الشراكات لا تؤثر سلبًا على السوق، بل تزيد من حجم المنافسة وترفع جودة المشروعات، خاصة مع التزام الشركات بتقديم منتجات تتوافق مع احتياجات العملاء.
وأوضح فكري، أن زيادة عدد المشروعات التى يتم تنفيذها بالشراكة مع وزارة الإسكان ستنعكس على حجم المعروض العقاري خلال السنوات المقبلة، وهو ما يسهم فى تحقيق قدر أكبر من التوازن بين العرض والطلب.
وأشار إلى أن السوق المصرية ما زالت تحتاج إلى مئات الآلاف من الوحدات الجديدة سنويًا لتلبية الطلب الناتج عن النمو السكانى، لافتًا إلى أن زيادة المعروض تعد أحد أهم العوامل التى تحد من الارتفاعات الحادة فى الأسعار، لكنها لن تؤدى بالضرورة إلى انخفاض الأسعار فى ظل استمرار ارتفاع تكلفة البناء.
لفت فكري، إلى أن نجاح هذه الشراكات لن يقتصر على زيادة عدد الوحدات السكنية، وإنما سيمتد إلى تحسين جودة المنتج العقاري، ورفع كفاءة إدارة المشروعات، وإدخال مفاهيم جديدة فى التشغيل والخدمات، بما ينعكس إيجابًا على السوق ككل.
وأكد أن أسعار العقارات ترتبط بعدة عوامل، من بينها أسعار الأراضى، ومواد البناء، وسعر الفائدة، وتكلفة التمويل، ولذلك فإن زيادة المعروض قد تؤدى إلى استقرار الأسعار أو تباطؤ معدلات نموها، أكثر من حدوث انخفاضات فعلية.
الشناوى: الشراكة تخفف الضغوط التمويلية وترفع كفاءة استغلال الأراضي
وقال الدكتور أحمد الشناوى رئيس مجلس إدارة شركة أدفا للتطوير العقارى، إن الشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص أصبحت من أهم الأدوات التى تعتمد عليها الدول لتنفيذ مشروعات البنية الأساسية والإسكان، لأنها تتيح توزيع المخاطر بين الطرفين، مع الاستفادة من كفاءة القطاع الخاص فى التنفيذ والإدارة.
وأضاف أن مصر تمتلك فرصة كبيرة للتوسع فى هذا النموذج، خاصة مع استمرار التوسع العمرانى وإنشاء مدن الجيل الرابع، مشيرًا إلى أن نجاح الشراكات يتطلب وضوح العقود وسرعة إصدار التراخيص وتوفير بيئة استثمارية مستقرة.
أوضح الشناوي، أن توسع الدولة فى مشروعات الشراكة يسهم أيضًا فى تنشيط التمويل العقاري ويرفع من كفاءة استغلال الأراضى، خاصة إذا تضمن تنفيذ وحدات تستهدف شرائح متوسطة الدخل، موضحًا أن البنوك تمتلك سيولة كافية لتمويل المشروعات والعملاء، لكن نجاح المنظومة يرتبط بزيادة المعروض من الوحدات المناسبة لقدرات المشترين.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد منافسة أكبر بين الشركات للفوز بمشروعات الشراكة التى تطرحها وزارة الإسكان، خاصة فى المدن الجديدة التى تشهد طلبًا مرتفعًا، مثل القاهرة الجديدة، والعاصمة الإدارية، والسادس من أكتوبر، والشيخ زايد، والعلمين الجديدة.
أكد الشناوي، أن القطاع العقارى لا يزال أحد أكبر القطاعات الجاذبة للاستثمار فى مصر، ويستحوذ على نسبة كبيرة من الاستثمارات الخاصة، كما يرتبط بأكثر من 100 صناعة وأنشطة اقتصادية، بما يعزز تأثيره على معدلات النمو والتشغيل.
ولفت إلى أن استقرار أسعار العقارات وزيادة فترات السداد سيحفزان شريحة أكبر من المواطنين على الشراء، وهو ما يدعم استمرار نمو السوق خلال السنوات المقبلة.








