تباطأ معدل التضخم في المغرب إلى 0.3% خلال يونيو 2026، مواصلاً مساره النزولي بعد أن سجل 1.2% و1.7% في الشهرين السابقين، في تطور يعكس استمرار تراجع الضغوط السعرية رغم ارتفاع أسعار الطاقة.
ورغم تباطؤ التضخم في الشهر الماضي، فإن ذلك يعكس ارتفاع أسعار المواد غير الغذائية بنسبة 2.3%، مقابل تراجع أسعار المواد الغذائية بالنسبة نفسها (2.3%)، بحسب بيانات للمندوبية السامية للتخطيط، اليوم الأربعاء.
يأتي هذا التباطؤ بعد أشهر من التقلبات في وتيرة نمو الأسعار، إذ بلغ التضخم 0.4% في سبتمبر 2025، و0.1% في أكتوبر، قبل أن يتحول إلى المنطقة السالبة من نوفمبر حتى فبراير، ثم عاد إلى الارتفاع في مارس (0.9%) وأبريل (1.7%)، بسبب حرب إيران.
نهج حذر لبنك المغرب المركزي
أمام التقلبات المستمرة، اتخذ بنك المغرب المركزي نهجاً حذراً في سياسته النقدية، حيث قرر في يونيو الماضي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25% للمرة الخامسة على التوالي، في قرار وافق توقعات الأسواق، مع مراعاة تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب على إيران، على آفاق التضخم والنمو الاقتصادي.
وتسعى السلطات النقدية في المملكة إلى تحقيق توازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار، في ظل المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية.
ورغم تباطؤ التضخم خلال يونيو، يتوقع بنك المغرب أن يرتفع متوسط التضخم إلى 1.5% خلال 2026، مُقارنةً بتوقع سابق عند 0.8% في مارس، على أن يتسارع إلى 2.1% في 2027 مقابل 1.4% في التقديرات السابقة.
ويعزو البنك المركزي هذا التعديل بالأساس إلى ارتفاع أسعار المحروقات في الأسواق العالمية، إذ يعتمد المغرب بشكل كامل على استيراد الوقود المكرر، ما يجعل التضخم المحلي أكثر حساسية لتقلبات أسعار النفط.
كانت أسعار المحروقات قد ارتفعت بنحو 50% خلال الشهر الأول من اندلاع الحرب على إيران، قبل أن تتراجع عقب إعلان الهدنة، لكنها عادت إلى الارتفاع بشكل طفيف خلال الأسابيع الأخيرة مع تجدد الضربات الأميركية على إيران، وهو ما يبقي مخاطر التضخم المرتبطة بالطاقة قائمة خلال الفترة المقبلة.








