استقطبت الكويت طلبات من المستثمرين تجاوزت قيمتها 9 مليارات دولار لإصدار سندات مقومة بالدولار اليوم الأربعاء، مما يسلط الضوء على متانة الطلب على ديون الدولة الخليجية.
باعت الكويت سندات لأجل 3 سنوات بفارق عائد قدره 40 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية، وسندات لأجل 10 سنوات بفارق 50 نقطة أساس. وقد تنخفض فروق العائد في الإصدار الحالي عن مستويات التسعير الاسترشادية الأولية، بحسب قوة طلب المستثمرين، بحسب “بلومبرج”.
وتعد هذه المرة الأولى التي تقترض فيها الكويت من أسواق الدين الدولية العامة منذ أكتوبر 2025، بحسب مصدر مطلع تحدث لـ “الشرق بلومبرج”، في خطوة تختبر ثقة المستثمرين في متانة المالية العامة للدولة وسط هجمات إيرانية يومية واضطرابات تصدير النفط.
وقال الشخص المطلع الذي تحدث بشرط عدم ذكر أسمه أن الكويت تنوي إصدار سندات بآجال تمتد لـ ثلاث، وخمس وعشر سنوات، وأن وزارة المالية كلّفت بنوك “سيتي جروب” و”غولدمان ساكس”، و”ستاندارد تشارترد”، و”HSBC”، و “جيه بي مورجان” كمنسقين دوليين للإصدار.
تمتلك الكويت أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، وهو ما جعلها قادرة على الاحتفاظ بتصنيف ائتماني مرتفع منذ بداية الصراع رغم التراجع الحاد في صادرات النفط الناتج عن اعتمادها على مضيق هرمز. مع هبوط عائدات النفط الذي أدى إلى ارتفاع عجز الموازنة بنحو سبعة أضعاف خلال السنة المالية المنتهية 31 مارس، ليصل إلى 23.4 مليار دولار.
هجمات إيرانية متكررة على الكويت
يأتي قرار التوجه لسوق السندات في وقت تتعرض فيه البلاد لهجمات إيرانية متكررة منذ انهيار الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وظهران هذا الشهر، وهو ما أدى أيضاً إلى تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز من جديد بعد أسابيع من بداية التعافي.
انعكست هذه الاضطرابات على سندات الكويت الدولية التي انخفضت أسعارها مع ارتفاع تكلفة المخاطر الائتمانية. ورغم ذلك، فقد بقيت التكلفة محدودة مقارنة بعدد كبير من الاقتصادات الناشئة.
كانت الكويت قد اقترضت من سوق السندات عبر طرح خاص في أبريل، بحسب بيانات جمعتها “بلومبرج”، في حين يرجع آخر إصدار عام، والذي يستهدف عادة عدداً وشرائح أكبر من المستثمرين، إلى أكتوبر 2025.
أقل نسبة دين حكومي في الخليج
وتمتلك الكويت أقل نسبة دين حكومي بين دول الخليج، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي الصادرة قبل الحرب، وهو ما يرجع جزئياً إلى تأخر إقرار قانون الاقتراض لعدة سنوات وسط خلافات بين الحكومة ومجلس الأمة حول السياسيات الاقتصادية، علماً أن الأمير اتخذ قراراً بحل المجلس عام 2024 وتعليق العمل بالدستور لأربعة سنوات، وهو ما اعتبره محللون فرصة لتمرير إصلاحات اقتصادية تهدف لتنويع موارد الاقتصاد.
إقرأ أيضا: صندوق الكويت أنقذها من “صفر” الصادرات النفطية.. لا من استحقاق الإصلاح
الحكومة أصدرت قانون تنظيم الاقتراض الجديد بعد حل مجلس الأمة بنحو 10 أشهر، متضمناً رفع سقف الاقتراض إلى 30 مليار دينار (نحو 97 مليار دولار) وإتاحة إصدار أدوات مالية بآجال استحقاق تصل إلى 50 عاماً.








