تترقب شركات الأسمدة المدرجة بالبورصة المصرية موقف الحكومة النهائى من إعفائها من مشروع قانون اقتطاع نسبة من أرباح الشركات المملوكة للدولة لصالح الخزانة العامة، فى خطوة يرى محللون أنها قد تجنب القطاع ضغوطًا على السيولة والتوزيعات النقدية، وتحافظ على قدرته التنافسية فى الأسواق الخارجية.
وتدرس الحكومة استثناء شركات الأسمدة من تطبيق القانون الذى وافقت عليه لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، والذى يقضى بتحصيل نسبة من أرباح الشركات التى تمتلك فيها الدولة حصة حاكمة لصالح الخزانة العامة، بعد تعديل نطاق التطبيق ليقتصر على الشركات التى تزيد مساهمة الدولة فيها على 50% من رأس المال.
يأتى التوجه نحو الإعفاء فى وقت يواصل فيه قطاع الأسمدة تحقيق نتائج مالية قوية مدعومة بزيادة الصادرات وتحسن معدلات التشغيل، ما يجعله أحد أبرز القطاعات المساهمة فى توفير النقد الأجنبى للاقتصاد المصرى.
ويرى محللون أن الاتجاه نحو إعفاء شركات الأسمدة يعكس محاولة لتحقيق توازن بين احتياجات الموازنة العامة للدولة من جهة، والحفاظ على قدرة أحد أهم القطاعات التصديرية على مواصلة النمو وتوفير النقد الأجنبى من جهة أخرى، خاصة مع استمرار الرهان الحكومى على زيادة الصادرات الصناعية خلال السنوات المقبلة.
وتضم البورصة المصرية ثلاث شركات رئيسية تعمل فى نشاط إنتاج الأسمدة بصورة مباشرة، هى «أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية» و«مصر لإنتاج الأسمدة – موبكو» و«فيركيم مصر للأسمدة والكيماويات»، فيما تستحوذ «أبو قير» و«موبكو» على النصيب الأكبر من إنتاج وتصدير الأسمدة الأزوتية.
وأظهرت نتائج أعمال الشركات المدرجة ارتفاع الأرباح المجمعة لأكبر 4 شركات أسمدة مقيدة بالبورصة بنحو 67% خلال الربع الأول من العام الجارى لتسجل 11.5 مليار جنيه، مقابل نحو 7 مليارات جنيه خلال الفترة المقارنة من العام الماضى، فيما ارتفعت الإيرادات بنسبة 116% لتصل إلى نحو 45 مليار جنيه.
كما ارتفعت المبيعات التصديرية للشركات بنحو 31% لتسجل 15.7 مليار جنيه خلال الربع الأول، مستفيدة من تحسن إمدادات الغاز الطبيعى وارتفاع معدلات التشغيل واستمرار الطلب الخارجى.
وعلى مستوى الشركات، سجلت «أبو قير للأسمدة» صافى ربح بلغ 5.6 مليار جنيه خلال الربع الأول من العام الجارى مقابل 2.78 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضى، بنمو تجاوز 100%، فيما ارتفعت الإيرادات إلى 9.53 مليار جنيه.
كما سجلت «موبكو» إيرادات بقيمة 8.17 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام المالى الجارى مقابل 6.34 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة، بينما حققت «فيركيم مصر» إيرادات بلغت مليارى جنيه وأرباحًا بقيمة 218 مليون جنيه خلال الربع الأول.
عدلى: التأثير الأكبر سيظهر فى التوزيعات النقدية
قال سعد عدلى، المحلل الاستثمارى، إن اقتطاع نسبة من أرباح الشركات التى تمتلك الدولة فيها حصة حاكمة سيؤثر بصورة مباشرة على الأرباح القابلة للتوزيع، وهو ما قد ينعكس على العوائد النقدية للمساهمين.
وأضاف أن أسهم شركات الأسمدة تعد من الأسهم الجاذبة لشريحة من المستثمرين الباحثين عن التوزيعات النقدية المنتظمة، ومن ثم فإن أى اقتطاع إضافى من الأرباح قد يضغط على جاذبية تلك الأسهم فى الأجل القصير.
وأوضح أن التأثير لن يقتصر على التوزيعات فقط، بل سيمتد إلى السيولة المتاحة لتمويل التوسعات والاستثمارات الجديدة، خاصة فى الشركات التى تعتمد على الاحتفاظ بجزء من أرباحها لتمويل خطط النمو.
وأشار إلى أن بعض الأرباح المسجلة لدى شركات الأسمدة ترتبط بعوامل محاسبية أو فروق تقييم، ما يجعل الحفاظ على السيولة النقدية الفعلية داخل الشركات أمرًا مهمًا للحفاظ على مرونتها المالية.
فراج: حسم المعالجة المحاسبية يحدد حجم التأثير
قالت ندا فراج، المحلل المالى بشركة تيم لتداول الأوراق المالية والسندات، إن التأثير النهائى للقانون سيظل مرتبطًا بآلية التطبيق والمعالجة المحاسبية التى ستتبناها الشركات.
وأضافت أن المخاوف التى صاحبت المشروع تراجعت بعد تعديل نسبة الملكية الحكومية المطلوبة للخضوع للقانون إلى أكثر من 50%، بدلاً من أكثر من 30% فى الصيغة الأولى.
وأوضحت أن وضوح طريقة احتساب المبالغ المستحقة للخزانة العامة سيحدد مدى انعكاس القرار على صافى الأرباح وتقييمات الأسهم خلال الفترة المقبلة.
وأشارت إلى أن بعض الشركات قد تخرج من نطاق القانون نتيجة التغيرات التى شهدتها هياكل الملكية خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع دخول مستثمرين وصناديق سيادية عربية إلى عدد من الشركات المقيدة.
الاتجاه نحو إعفاء شركات الأسمدة يرتبط بالدرجة الأولى بأهمية القطاع فى دعم حصيلة الصادرات وتوفير العملة الأجنبية، إلى جانب التحديات التى واجهها خلال السنوات الأخيرة نتيجة تقلبات أسعار الطاقة والأسعار العالمية للأسمدة.
شفيع: الاستثناء يراعى دور القطاع فى توفير النقد الأجنبى
قال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث المالية بشركة أسطول القابضة، إن استثناء شركتى «أبو قير» و«موبكو» من تطبيق القانون يأتى فى إطار مراعاة دورهما فى توفير العملة الأجنبية من خلال الصادرات.
وأضاف أن قطاع الأسمدة يعد من أكثر القطاعات الصناعية ارتباطًا بالأسواق الخارجية، كما أنه من الصناعات كثيفة استهلاك الغاز الطبيعى، ما يجعله أكثر حساسية لأى أعباء إضافية قد تؤثر على تنافسيته.
وأوضح أن القطاع تعرض خلال الفترة الأخيرة لضغوط ناتجة عن تقلبات أسعار اليوريا عالميًا وارتفاع تكلفة الغاز الطبيعى، وهو ما يدعم الاتجاه نحو تخفيف الأعباء المفروضة عليه.
وأشار إلى أن الحفاظ على تنافسية شركات الأسمدة يمثل أولوية فى ظل توجه الدولة لزيادة الصادرات وتعزيز موارد النقد الأجنبى.
حجازى: الإعفاء يدعم التوسعات ويحافظ على تنافسية الصادرات
قال رامى حجازى، خبير أسواق المال، إن قطاع الأسمدة من أكثر القطاعات تحقيقًا للأرباح فى السوق المصرية، ما يعنى أن تأثير الاقتطاع كان سيظهر بصورة أوضح على الأرباح القابلة للتوزيع مقارنة بعدد من القطاعات الأخرى.
وأضاف أن الإعفاء المحتمل سيمنح الشركات مرونة أكبر فى إدارة السيولة وتمويل التوسعات المستقبلية، خاصة فى ظل استمرار المنافسة القوية فى أسواق التصدير.
وأوضح أن أداء شركات الأسمدة يرتبط بصورة رئيسية بأسعار الغاز الطبيعى وحركة الصادرات والأسعار العالمية لليوريا، وهى عوامل أكثر تأثيرًا على ربحية الشركات من أى اقتطاع محدود للأرباح.







