غزال: 30% ارتفاعًا فى أسعار الغرف الفندقية
فرضت الزيادات المتتالية فى تكلفة الإقامة والمواصلات والخدمات معادلة جديدة على سوق المصايف، إذ اتجهت الأسر إلى إعادة هيكلة ميزانيات الإجازات الصيفية عبر تقليص مدة الإقامة، والاعتماد على خيارات أكثر اقتصادية، للحفاظ على قدرتها الشرائية دون التخلى عن السفر إلى المقاصد الساحلية، وفى مقدمتها الإسكندرية ومرسى مطروح، اللتان تواصلان استقطاب النسبة الأكبر من حركة السياحة الداخلية خلال موسم الصيف.
قال تونى غزال رئيس غرفة الفنادق فى الإسكندرية والساحل الشمالى، إن موسم الصيف الحالى يشهد استمرارًا فى معدلات الطلب على الفنادق والشقق الفندقية .. إلا أن ارتفاع تكلفة الإقامة دفع شريحة من العملاء إلى تغيير نمط الحجز، موضحًا أن متوسط مدة الإقامة تراجع إلى 3 أيام مقابل 5 أيام العام الماضى، مع زيادة الإقبال على الحجوزات القصيرة ورحلات نهاية الأسبوع.
وأضاف أن نسب الإشغال فى الفنادق المطلة على البحر سجلت 80% خلال شهر يوليو، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 90% خلال أغسطس، مدفوعة بذروة الموسم، إلا أن ارتفاع تكاليف التشغيل انعكس بصورة مباشرة على أسعار الإقامة.
وأوضح غزال، أن متوسط أسعار الغرف الفندقية ارتفع بنسبة 30% مقارنة بصيف العام الماضى، نتيجة زيادة تكاليف الطاقة والعمالة والصيانة والمواد الغذائية، لافتًا إلى أن الفنادق اتجهت إلى طرح عروض تتضمن الإقامة مع الإفطار أو خصومات للحجز المبكر للحفاظ على معدلات الإشغال.
وأشار إلى أن تكلفة الإقامة أصبحت تستحوذ على النسبة الأكبر من ميزانية المصيف، يليها بند المواصلات، ثم الطعام والترفيه، وهو ما دفع كثيرًا من الأسر إلى إعادة توزيع إنفاقها بما يتناسب مع الزيادة فى الأسعار.
سيد: الإسكندرية ومطروح تشهدان تغيرًا فى طبيعة الطلب
وقال عمر سيد رئيس مجلس إدارة شركة “كيان تورز”، إن سوق الشقق بالإسكندرية ومرسى مطروح شهد تغيرًا واضحًا فى طبيعة الطلب، حيث ارتفع الإقبال على الوحدات الاقتصادية ومتوسطة السعر، مقابل تراجع الطلب على الوحدات مرتفعة التكلفة.
وأضاف أن أسعار إيجارات الشقق ارتفعت بنسبة 30% فى الإسكندرية، و20% فى مرسى مطروح مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى، مدفوعة بزيادة الطلب وارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة.
وأوضح سيد، أن عدداً متزايدًا من الأسر أصبح يفضل استئجار وحدات أصغر مساحة أو مشاركة أكثر من أسرة فى استئجار وحدة واحدة لتقليل التكلفة، فيما اتجه آخرون إلى تقليص مدة الإقامة إلى 4 أيام بدلاً من أسبوع كامل.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الوقود ورسوم الطرق وتكاليف النقل أسهم فى زيادة إجمالى تكلفة الرحلة، ما دفع بعض الأسر إلى اختيار وجهات أقرب أو الاكتفاء برحلات قصيرة، خاصة مع تزايد الضغوط على ميزانيات الأسر.
كيرة: استبدال برامج الـ 3 ليالي بالبرامج الأسبوعية
وقال أحمد كيرة رئيس مجلس إدارة شركة حروف للاستشارات الفندقية، إن ارتفاع أسعار المصايف لم يؤد إلى تراجع الإقبال على السياحة الداخلية، لكنه غيّر سلوك العملاء، إذ ارتفع الطلب على البرامج التى تتراوح مدتها بين 3 و4 ليالٍ، مقابل انخفاض الطلب على البرامج الأسبوعية.
وأضاف أن الشركات بدأت فى إعادة تصميم برامجها لتتناسب مع مختلف الشرائح، من خلال تقديم عروض مرنة تشمل الإقامة مع بعض الوجبات، أو خصومات للحجز المبكر، أو برامج تستهدف الأسر متوسطة الدخل.
وأوضح أن متوسط تكلفة رحلة الأسرة المكونة من أربعة أفراد ارتفع بنسبة 25% مقارنة بصيف العام الماضى، نتيجة ارتفاع أسعار الإقامة والنقل والطعام والخدمات الشاطئية.
وأشار إلى أن التغيرات التى يشهدها سوق المصايف تعكس تحولًا فى سلوك المستهلك أكثر من كونها تراجعًا فى الطلب، موضحًا أن الأسر أصبحت أكثر حرصًا على إدارة إنفاقها، من خلال تقليل عدد أيام الإجازة أو خفض الإنفاق على بعض الأنشطة الترفيهية للحفاظ على ميزانية المصيف.
الشريف: الأسر أصبحت أكثر ميلًا إلى تقليص مدة الإقامة
وقال طارق الشريف المدير التنفيذى لشركة أزل لإدارة الفنادق إن استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل سيدفع الفنادق وشركات إدارة الوحدات إلى التوسع فى تقديم باقات أكثر مرونة، تتضمن خصومات للحجز المبكر، أو عروضًا للإقامة القصيرة، أو خدمات إضافية دون زيادة كبيرة فى الأسعار، للحفاظ على قدرتها التنافسية.
وأضاف أن المنافسة بين الفنادق وشركات تأجير الوحدات لم تعد تعتمد على السعر فقط، بل أصبحت ترتكز أيضًا على جودة الخدمات، وسهولة الحجز، والمرونة فى أنظمة الإقامة، وهو ما يدفع الشركات إلى تطوير عروضها بما يتناسب مع المتغيرات الحالية.
وتوقع الشريف استمرار ارتفاع معدلات الإشغال خلال شهر أغسطس، باعتباره ذروة الموسم الصيفى، مع اتجاه عدد من المنشآت الفندقية وشركات إدارة الوحدات إلى طرح عروض ترويجية تستهدف زيادة مدة إقامة العملاء، وتحفيز الحجوزات خلال النصف الثانى من الموسم.
وأشار إلى أن موسم الصيف الحالى كشف عن ظهور نمط استهلاكى جديد يمكن وصفه بـ”المصيف المختصر”، حيث أصبحت الأسر أكثر ميلًا إلى تقليص مدة الإقامة وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، دون الاستغناء عن الإجازة الصيفية، وهو اتجاه قد يستمر خلال المواسم المقبلة إذا استمرت الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف التشغيل، ما سيدفع السوق إلى تطوير منتجات وعروض أكثر مرونة تتناسب مع مختلف مستويات الدخل.








