تراجعت الأسهم الآسيوية مجدداً، مع تحول المستثمرين بعيداً عن أسهم شركات صناعة الرقائق، وسط تزايد الشكوك بشأن ما إذا كان الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد كافية. وارتفع النفط بعد تجدد التوترات في الشرق الأوسط.
وهبط مؤشر الأسهم القياسي في كوريا الجنوبية بنسبة 8.2%، بعد تراجعه بنسبة 11% يوم الثلاثاء. وانخفضت أسهم شركة الرقائق الكبرى “إس كيه هاينكس” (SK Hynix Inc) بنحو 13%، بعدما أخفقت حتى قفزة بنسبة 557% في أرباحها الفصلية في بلوغ التقديرات المرتفعة.
كما تراجعت أسهم منافستها “سامسونج إلكترونيكس” (Samsung Electronics Co)، التي من المقرر أن تعلن نتائجها غداً، بنسبة 8%. ودفعت هذه التحركات مؤشر “إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ” الأوسع نطاقاً إلى الانخفاض بنسبة 1.6%.
وقال جوش غيلبرت، كبير محللي منطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط لدى “إيتورو” (Etoro Ltd): “نظراً إلى ثقل إس كيه هاينكس وسامسونج في مؤشر كوسبي، فلا يوجد مكان للاختباء عندما يهبطان معاً”.
ارتفاع النفط يضغط على معنويات المخاطرة
كما تضررت معنويات المخاطرة من ارتفاع أسعار النفط. وقفز خام “برنت” بأكثر من 4% ليتداول فوق 88 دولاراً للبرميل، منتعشاً من أكبر انخفاض له خلال ثلاثة أيام منذ أبريل 2020، بعدما قالت الولايات المتحدة إنها اعترضت “هجوماً مفاجئاً” إيرانياً على قواتها، وردت بضرب مصالح إيرانية.
وأعاد تجدد القتال في الشرق الأوسط التركيز إلى مضيق هرمز، إذ يهدد خطر تعطل تدفقات النفط بتغذية التضخم، في الوقت الذي كانت الأسواق تنتظر قرار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء.
ويضيف ذلك طبقة أخرى من عدم اليقين للمستثمرين الذين يتحولون بالفعل بعيداً عن أسهم التكنولوجيا. كما عانى القطاع خلال الأيام الأخيرة بسبب المخاوف المرتبطة بتكدس المراكز والصفقات الدائرية.
وفي الوقت نفسه، استقبل الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم الثلاثاء.
وقال رايان مكاي، كبير استراتيجيي السلع الأولية لدى “تي دي سيكيوريتيز” (TD Securities): “نظل حذرين من أي اتفاق محتمل لا يحسم مسألة هرمز بشكل ملموس، نظراً إلى أن الخلافات بشأن إدارة المضيق أدت إلى العدوان الإيراني والفشل المبكر لمذكرة التفاهم السابقة”.
الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
أعاد إنفاق أكبر شركات التكنولوجيا في العالم على الذكاء الاصطناعي إشعال المخاوف بشأن الإفراط في الاستثمار، في وقت تسعى هذه الشركات إلى الاستفادة من طفرة متعددة السنوات في القطاع.
وخصصت “إس كيه هاينكس” ما لا يقل عن 31 مليار دولار للإنفاق الرأسمالي هذا العام، وهو إنفاق قياسي. وجاء ذلك بعدما رفعت “ألفابت” الأسبوع الماضي توقعاتها للإنفاق الرأسمالي إلى ما يصل إلى 205 مليارات دولار هذا العام.
وهيمنت تلك المخاوف على تحركات الأسعار في أسواق الأسهم، إذ انخفضت أسهم الشركات القيادية في مجال الذكاء الاصطناعي حتى بعدما تجاوزت الشركات تقديرات الأرباح.
ومع تحول المستثمرين بعيداً عن قطاع التكنولوجيا، كانت المؤشرات الفرعية لأسهم السلع الاستهلاكية الكمالية والتمويل والطاقة الأفضل أداءً في آسيا خلال الشهر الماضي، وفقاً لبيانات جمعتها “بلومبرغ”.
وانخفض مؤشر لشركات صناعة الرقائق بنسبة 4.5% في وول ستريت يوم الثلاثاء، كما دفعت موجة البيع مؤشر “ناسداك 100” إلى حافة تصحيح فني.
وتخلق هذه التحركات خلفية صعبة قبل صدور نتائج أكبر شركات التكنولوجيا الأميركية. ومن المقرر أن تعلن “مايكروسوفت” و”ميتا بلاتفورمز” نتائجهما يوم الأربعاء، تليهما “أبل” و”أمازون دوت كوم” بعد يوم واحد.
وقال إيكو ميتسوي، مدير صندوق لدى “أيزاوا سيكيوريتيز” (Aizawa Securities Co): “إذا حققت القطاعات خارج أشباه الموصلات أرباحاً متماسكة هذا الموسم، فقد يجد المستثمرون أنه من الأسهل تحويل انتباههم إلى أماكن أخرى”.
ترقب قرار الفيدرالي بشأن الفائدة
في سياق متصل، يركز المتداولون أيضاً على الاحتياطي الفيدرالي. ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة من دون تغيير عندما يختتم اجتماعه الذي يستمر يومين.
لكن المشاركين في السوق يراقبون احتمال رفع مفاجئ لأسعار الفائدة مع تراجع الصبر تجاه التضخم المرتفع. وسيعلن بنك إنجلترا قراره يوم الخميس، وبنك اليابان يوم الجمعة.
وقال محللون لدى “جيه بي مورغان تشيس” (JPMorgan Chase & Co) إن احتمال رفع أسعار الفائدة يُرجح أن يكون أقل من الاحتمال البالغ نحو 30% الذي تسعره السوق حالياً، لأن “التضخم، رغم ارتفاعه، لا يبدو معرضاً لخطر انفجار صعودي”.
ويقدرون احتمالاً بنسبة 50% لـ”تثبيت متشدد”، إذ سيرغب البنك المركزي في البقاء يقظاً، حتى مع إشارة أسعار الطاقة الأخيرة إلى أن تباطؤ التضخم قد يكون في الطريق.








