تسعى مصر وتركيا إلى تعزيز تعاونهما اللوجستى عبر مذكرة تفاهم تستهدف استغلال ممرات النقل الإقليمية والدولية، والاستفادة من الممر الأوسط وطريق التنمية العراقي، فى وقت تتسارع فيه المنافسة على ممرات التجارة العالمية.
وتفتح الاتفاقية تساؤلات حول حجم المكاسب الاقتصادية التى يمكن أن تحققها مصر، ومدى قدرتها على جذب مزيد من تجارة الترانزيت والاستثمارات اللوجستية، وهو ما استطلعت «البورصة» آراء عدد من خبراء النقل البحرى وسلاسل الإمداد بشأنه.
«الشامى»: التكامل يتيح لمصر الاستفادة من 5 مسارات ملاحية وصولاً إلى أوروبا
قال الدكتور أحمد الشامي، مستشار وخبير اقتصاديات النقل ودراسات الجدوى، إن عام 2026 شهد تسارعاً واضحاً فى التقارب المصرى التركي، مشيراً إلى أن أبرز محطاته كان انعقاد الاجتماع الثانى لمجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى بالقاهرة فى فبراير الماضي، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسى والرئيس التركى رجب طيب أردوغان، والذى أسفر عن توقيع نحو 18 اتفاقية ومذكرة تفاهم فى مجالات الاستثمار والدفاع والصحة والزراعة والتجارة، مع استهداف رفع حجم التبادل التجارى بين البلدين إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028.
وأضاف أن أحدث الاتفاقيات المعلنة خلال العام الحالى وُقّعت فى إسطنبول يوم 2 يوليو، بين وزير النقل المصرى كامل الوزير ونظيره التركى عبد القادر أورال أوغلو، وتركز على قطاع النقل واللوجستيات.
وتشمل الاتفاقيات: تعزيز استخدام ممرات النقل الدولية، والتعاون فى تطوير حركة الترانزيت بين البلدين، ودعم النقل البحرى والبري، وتطوير خطوط «الرورو» لنقل الشاحنات والمركبات عبر البحر، إلى جانب تسهيل إجراءات النقل وزيادة حركة الركاب والبضائع، فضلاً عن التنسيق بشأن «الممر الأوسط» و«طريق التنمية» الذى يربط آسيا بأوروبا عبر تركيا.
وأشار إلى أن الجانب المصرى وصف هذه المذكرة بأنها «نقطة انطلاق جديدة» للتعاون فى مجالات النقل البحرى واللوجستيات، مع طرح أفكار للتعاون فى الربط السككى والبحرى وتصنيع السفن التجارية.
وأكد “الشامي” أن مذكرة التفاهم الموقعة فى يوليو 2026 تكتسب أهمية خاصة لقطاع النقل البحري، إذ من المتوقع أن تسهم فى زيادة حركة التجارة عبر الموانئ المصرية والتركية، وتنشيط خطوط «الرورو» بين شرق البحر المتوسط والبحر الأحمر، وتعزيز دور قناة السويس كمركز لوجستي، إلى جانب فتح مجالات جديدة للاستثمار فى النقل البحرى وبناء السفن والخدمات اللوجستية.
وأضاف أن هذا التكامل يمنح مصر فرصة للاستفادة من خمسة مسارات ملاحية مهمة، تشمل مضيق هرمز، وباب المندب، والبحر الأحمر، والبلقان، والبسفور وصولاً إلى أوروبا، مؤكداً أن ذلك من شأنه تعظيم دور قناة السويس فى منظومة التجارة والنقل البحري.
ويرى مستشار وخبير اقتصاديات النقل ودراسات الجدوى أن الفرص المتاحة أمام التعاون المصرى التركى «موجودة بالفعل، لكنها ليست مضمونة تلقائياً»، موضحاً أن الاتفاقيات السياسية ومذكرات التفاهم تفتح الباب أمام التعاون، إلا أن تحويلها إلى استثمارات ومشروعات فعلية يتوقف على سرعة التنفيذ، وتكلفة الخدمات اللوجستية، وقدرة الموانئ المصرية على تقديم خدمات تنافسية مقارنة بالموانئ التركية واليونانية وموانئ الخليج.
وقال الشامي، إن هناك أربعة قطاعات مرشحة بقوة لجذب استثمارات تركية خلال السنوات المقبلة، فى مقدمتها المناطق الصناعية، مشيراً إلى أن الشركات التركية تمتلك خبرات كبيرة فى الصناعات النسيجية والملابس والأجهزة المنزلية والصناعات الهندسية، ويمكنها الاستفادة من المناطق الصناعية المصرية للتصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية.
وأشار إلى أن المراكز اللوجستية والتخزين تمثل أيضاً فرصة مهمة، إذ يمكن لمناطق مثل شرق بورسعيد والعين السخنة والإسكندرية أن تتحول إلى مراكز لتجميع البضائع التركية وإعادة تصديرها.
وأوضح أن النقل البحرى وخطوط «الرورو» يعدان من المجالات الواعدة، لافتاً إلى أن تركيا من أكبر شغلى خطوط «الرورو» فى شرق البحر المتوسط، وأى توسع فى هذا المجال سيعزز الربط المباشر بين الموانئ التركية والمصرية.
وأضاف أن صناعات السفن والصيانة البحرية تمثل بدورها فرصة واعدة، موضحاً أن تركيا نجحت خلال العقدين الماضيين فى تطوير قدراتها فى بناء السفن الصغيرة والمتوسطة واليخوت وسفن الخدمات البحرية، إلى جانب تميزها فى نشاط تكسير السفن.
وفيما يتعلق بتأثير الاتفاقيات على تجارة الترانزيت، أكد الشامى أن التأثير سيكون «بدرجات متفاوتة»، مشيراً إلى أن زيادة تجارة الترانزيت ليست نتيجة تلقائية للتقارب السياسي.
وأوضح أن السيناريو المتفائل يتمثل فى تحول مصر إلى نقطة توزيع للبضائع التركية المتجهة إلى شرق أفريقيا، والسودان، ودول حوض النيل، ودول الخليج العربي، ومنطقة البحر الأحمر، إضافة إلى ليبيا وشمال أفريقيا، وهو ما قد يعزز دور موانئ شرق بورسعيد والسخنة والإسكندرية.
واستدرك قائلاً: «تركيا تمتلك بالفعل شبكة قوية من الموانئ على البحرين المتوسط والأسود، مثل ميناء مرسين وميناء أمبارلي، ولذلك فإنها لن تنقل جزءاً من تجارتها إلى الموانئ المصرية، إلا إذا وفرت لها مصر ميزة اقتصادية واضحة».
وأضاف أن التحدى الحقيقى أمام مصر لا يتمثل فى إنشاء الأرصفة أو توقيع الاتفاقيات، وإنما فى بناء «منظومة ترانزيت متكاملة»، تشمل سرعة الإفراج الجمركي، وخفض تكلفة النقل الداخلي، وتوفير مساحات تخزين ومناطق لوجستية كافية، وربط الموانئ بشبكات السكك الحديدية والطرق، إلى جانب تقديم حوافز استثمارية مستقرة.
وأوضح الشامي، أن نجاح مصر فى تحقيق هذه العناصر قد يحول التعاون المصرى التركى من مجرد زيادة فى حجم التبادل التجارى إلى شراكة لوجستية وصناعية حقيقية، مستفيدة من موقعها الجغرافى الذى يربط بين البحرين المتوسط والأحمر وقناة السويس.
وأضاف أنه إذا اقتصر التعاون على التجارة التقليدية فقط، فمن المتوقع أن ترتفع الواردات والصادرات المتبادلة، لكن تأثير ذلك على تجارة الترانزيت سيظل محدوداً.
«على»: خريطة النقل والتجارة فى المنطقة تشهد تغيراً جذرياً
وقال الدكتور محمد علي، خبير اللوجستيات ومستشار وزير النقل السابق، إن مذكرة التفاهم الموقعة بين مصر وتركيا تعد فى الأساس «إبداء نية للتعاون»، موضحاً أنها تمثل بروتوكول تعاون يحدد إطاراً عاماً للعلاقات بين الجانبين، قبل أن يتحول إلى مشروعات واتفاقات تنفيذية.
وأضاف أن التطورات الجيوسياسية التى تشهدها المنطقة أدت إلى ظهور ممرات ومحاور نقل جديدة، من بينها خطوط لنقل النفط والغاز من الخليج إلى دول أخرى مروراً بتركيا، إلى جانب «طريق التنمية» الذى يربط العراق بتركيا، وكذلك الممر الاقتصادى الذى يربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط.
وأشار علي، إلى أن خريطة النقل والتجارة فى المنطقة تشهد تغيراً جذرياً، وهو ما قد تكون له بعض التأثيرات السلبية على مكانة مصر كمركز للتجارة واللوجستيات، وكذلك على قناة السويس، مضيفاً أن «الحكمة تقتضى التكامل مع الممرات الجديدة بدلاً من الوقوف فى مواجهتها، حتى إذا خسرت مصر جزءاً من الحركة التجارية، تتمكن من تعويضه من خلال الاستفادة من هذه المشروعات».
وأوضح أن التعاون مع تركيا يمكن أن يبدأ بإعادة النظر فى مشروع خط «الرورو» الذى كان يربط البلدين، مشيراً إلى أن الاتفاقية الخاصة به توقفت فى وقت سابق، وكانت لديه بعض الملاحظات عليها، إلا أنه يرى إمكانية إعادة دراستها ووضع ضوابط تعالج الجوانب السلبية التى كانت موجودة، بما يجعلها نقطة انطلاق جيدة للتعاون بين البلدين.
وأضاف أن مصر لديها نموذج قائم للتعاون فى خطوط «الرورو» مع إيطاليا، ويمكن الاستفادة من هذه التجربة فى التعاون مع تركيا، بما يسهم فى تنمية حركة التجارة، وزيادة استقبال الموانئ المصرية للسفن، وتعزيز تكاملها مع الممرات التجارية الجديدة.
وأكد أن التعاون لا ينبغى أن يقتصر على النقل البحري، بل يمكن أن يمتد إلى المشاركة فى مشروعات خطوط الأنابيب التى يجرى تنفيذها فى المنطقة، موضحاً أن هذه الخطوط قد تقلل من حجم التجارة المارة عبر قناة السويس، لكن مشاركة الشركات المصرية فى إنشائها أو تشغيلها قد يتيح لمصر الاستفادة اقتصادياً من تلك المشروعات.
وأشار إلى أن هذا النموذج يمكن تطبيقه فى دول عربية أخرى، بما يسمح لمصر بأن تكون شريكاً فى إعادة تشكيل منظومة النقل والتجارة فى المنطقة.
وفيما يتعلق بتأثير الاتفاقية على التجارة، قال محمد على إن التعاون «يبقى مصر جزءاً من المشهد»، مؤكداً أن التكامل أفضل من التنافس، وأن التعاون يحقق مكاسب متبادلة، بينما تؤدى المنافسة فى كثير من الأحيان إلى خروج أحد الأطراف من المشهد.
وأضاف مستشار وزير النقل السابق، أن استراتيجية التعاون تحقق مكاسب لجميع الأطراف، عكس التنافس الذى يقوم على وجود طرف رابح وآخر خاسر، مشيراً إلى أن هذا النهج لم يثبت نجاحه على المدى الطويل.
وحول فرص جذب استثمارات تركية إلى مصر من خلال هذا التعاون، يرى علي، أن تركيا تمتلك بالفعل استثمارات وصناعات قائمة داخل السوق المصرية، كما تمتلك خبرات فى التجارة البحرية وقطاع اللوجستيات، مؤكداً أن التكامل الإقليمى أصبح ضرورة فى ظل التغيرات التى تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، والتى أصبحت تميل إلى التركز فى دول الجوار أو الدول الصديقة.
وأشار إلى أن مذكرة التفاهم، بصيغتها الحالية، لا تزال إطاراً عاماً للبحث فى مجالات التعاون، مؤكداً أنه من السابق لأوانه تقييم نتائجها قبل تحويلها إلى مشروعات تنفيذية، لكن هناك العديد من المجالات التى يمكن أن تستفيد منها مصر إذا جرى تفعيل التعاون بين الجانبين.
وفيما يتعلق بالإجراءات التى علينا اتباعها لتحقيق أقصى استفادة من هذه المذكرة أشار علي، إلى ضرورة أن تكون مصر طرفاً حاضراً فى جميع الترتيبات الإقليمية الخاصة بإعادة رسم خريطة النقل والتجارة فى المنطقة، وأبرزها المبادرات المطروحة فى سوريا، ومشروعات الربط السككى التى تعمل عليها السعودية مع دول الجوار.
وأكد مستشار وزير النقل السابق، أن هذه المشروعات قد تستقطب جزءاً من حركة التجارة بعيداً عن قناة السويس، إلا أن التكامل معها يتيح لمصر الاستفادة من التحولات الإقليمية بدلاً من الاكتفاء بمواجهة آثارها.
«كامل»: خبرات بناء وإصلاح السفن التركية تدعم تطوير الترسانات البحرية المصرية
ويرى الدكتور محمد كامل، الباحث فى شؤون النقل الدولى واللوجستيات والمستشار الاقتصادى لشركة «ماهوني» للملاحة، أن توقيع مذكرة التفاهم بين مصر وتركيا بشأن التعاون فى استغلال ممرات النقل الإقليمية والدولية يأتى فى إطار السعى إلى تحقيق قدر أكبر من التوازن فى العلاقات التجارية بين البلدين، موضحاً أن الدولة تستهدف خلال الفترة المقبلة تقليل اختلال الميزان التجاري، بحيث لا تميل حركة التبادل التجارى بصورة كبيرة لصالح طرف على حساب الآخر.
وأضاف أن تركيا تمتلك قاعدة صناعية متقدمة، وتصدر لمصر العديد من المنتجات، من بينها السيارات والملابس الجاهزة وغيرها من السلع الصناعية، بينما تسعى مصر إلى زيادة صادراتها بما يحقق توازناً فى حركة التجارة بين الجانبين.
وأشار كامل إلى أن الفترة الماضية شهدت توسع عدد من الشركات والمصانع التركية فى الاستثمار داخل مصر، سواء فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أو بالمناطق الصناعية مثل العاشر من رمضان والعبور والشروق، لافتاً إلى أن هذه الاستثمارات لا توفر فرصاً صناعية فقط، وإنما تسهم أيضاً فى نقل التكنولوجيا التركية إلى السوق المصرية.
وأوضح أن تركيا لا تستهدف السوق المصرية وحدها، وإنما تعد مركزاً لتصدير السلع إلى العديد من دول المنطقة، وهو ما يمنح مصر فرصة للتحول إلى مركز لوجستى لإعادة توزيع البضائع التركية إلى أسواق الخليج، خاصة فى ظل وجود خط الرورو الذى يربط الموانئ التركية بكل من دمياط وبورسعيد، والذى ينقل جانباً كبيراً من حركة التجارة المتجهة إلى السعودية ودول الخليج.
وأكد كامل أن زيادة حركة الترانزيت عبر الموانئ المصرية تتوقف على قدرة مصر على توفير بيئة جاذبة، موضحاً أن قرار استخدام الموانئ المصرية أو غيرها يظل فى النهاية قراراً تتخذه الشركات التركية وفقاً لمسارات التجارة ووجهات البضائع.
وفيما يتعلق بإمكانية زيادة تجارة الترانزيت عبر الموانئ المصرية من خلال هذا التعاون، يرى كامل أن جذب تجارة الترانزيت يتطلب اتخاذ عدد من الإجراءات، فى مقدمتها تبسيط التعامل مع الحاويات العابرة، باعتبار أن بضائع الترانزيت ليست مخصصة للسوق المصرية، وبالتالى يجب تقليل إجراءات الفحص والاكتفاء بوسائل الفحص غير التدخلى كلما أمكن، إلى جانب عدم المبالغة فى الرسوم، وتقليل زمن بقاء الحاويات داخل الميناء، والحد من الإجراءات الإدارية التى تؤخر حركة البضائع.
ولفت إلى أن انضمام مصر الكامل مؤخراً إلى اتفاقية «TIR» يمثل خطوة مهمة فى هذا الاتجاه، موضحاً أن الاتفاقية تتيح الاعتداد بالإجراءات الجمركية التى تمت على الحاوية فى دولة سابقة دون الحاجة إلى إعادة فتحها، مع وجود نظام للضمانات فى حال وقوع فقد أو تلف للبضائع داخل الأراضى المصرية، وهو ما يسهم فى تسهيل حركة التجارة مع الدول الأعضاء، ومن بينها تركيا التى تعد من أكبر الدول تطبيقاً للاتفاقية.
وأضاف أن التهديدات التى تواجه حركة الملاحة فى البحر الأحمر خلال الفترة الحالية قد تدفع تركيا إلى إعادة ترتيب مسارات بضائعها، بما يسمح بأن تكون الموانئ المصرية نقطة استقبال وإعادة توزيع لهذه الشحنات، وهو ما يحقق استفادة مباشرة للاقتصاد المصرى من خلال زيادة تدفقات البضائع عبر الموانئ.
وأشار إلى إمكانية أن تصبح مصر مركزاً لوجستياً لتوزيع البضائع التركية إلى عدد من الدول الأفريقية والدول الحبيسة، مستفيدة من موقعها الجغرافى وشبكة موانئها.
وأوضح كامل أن مصر تمتلك ميزة إضافية تتمثل فى اتفاقياتها التجارية التفضيلية مع الاتحاد الأوروبي، فى حين لا تتمتع تركيا بعضوية الاتحاد الأوروبي، وهو ما يتيح إمكانية الاستفادة من هذه الاتفاقيات فى حركة التجارة بين الجانبين والأسواق الأوروبية.
ولفت إلى أن التعاون بين مصر وتركيا لا ينبغى أن يقتصر على تجارة السلع، بل يمتد إلى تجارة الخدمات، وعلى رأسها خدمات إصلاح وبناء السفن، مشيراً إلى أن تركيا تمتلك خبرات متقدمة فى هذا المجال.
ويرى أن الاستفادة من الخبرة التركية فى قطاع تطوير الترسانات المصرية يمكن أن تمثل أحد أهم مجالات التعاون بين البلدين، خاصة أن القدرات الحالية للترسانات المصرية لا تزال أقل من التعامل مع السفن الحديثة والكبيرة التى تتطلب تجهيزات وتقنيات متطورة، فى ظل سعى وزارة النقل لتطوير الترسانات المصرية وزيادة قدرتها فى مجال إصلاح وبناء السفن.
«سالم»: تحويل مذكرة التفاهم إلى مكاسب اقتصادية مرهون بالاستقرار الإقليمي
وقال أحمد صابر سالم، خبير النقل الدولى واستشارى سلاسل الإمداد، إن تحقيق مكاسب ملموسة من مذكرة التفاهم المصرية التركية سيظل مرهوناً باستقرار الأوضاع الجيوسياسية فى المنطقة، مشيراً إلى أن اضطرابات البحر الأحمر ومضيق باب المندب، إلى جانب التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، ما زالت تلقى بظلالها على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
وأضاف أن هذه الظروف قد تحد من سرعة تفعيل الاتفاقية وتحويلها إلى نتائج عملية، موضحاً أن أى تعاون لوجستى بين مصر وتركيا سيظل متأثراً بارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج، خاصة أن جانباً كبيراً من المواد الخام ومدخلات الصناعة يأتى من الصين، وهو ما يرفع تكلفة نقلها وتصنيعها ثم إعادة تصديرها عبر المنطقة.
وأشار سالم إلى أن العالم لا يزال يبحث عن بدائل لطريق الحرير التقليدي، سواء عبر الممرات البرية والسكك الحديدية التى تربط الصين بأوروبا، إلا أن هذه المسارات لا تزال تواجه تحديات تشغيلية ولوجستية، ولم تتحول بعد إلى بديل قادر على منافسة المسارات البحرية التقليدية بصورة كاملة.
وأكد أن عودة حركة الملاحة فى قناة السويس إلى مستوياتها السابقة للأزمة لا تزال غير مضمونة، لافتاً إلى أن شركات الشحن العالمية لم تستعد حتى الآن كامل عملياتها عبر القناة، وهو ما يجعل تقييم الأثر الاقتصادى لأى اتفاقيات جديدة فى قطاع النقل واللوجستيات مرتبطاً أولاً بعودة الاستقرار إلى مسارات التجارة الدولية.








