تضخ شركة DHL Express، الرائدة عالمياً فى صناعة اللوجستيات، استثمارات بقيمة 24 مليون يورو لإنشاء أكبر مركز تشغيلى للشركة فى السوق المصرية، ضمن استراتيجية تستهدف مضاعفة الطاقة التشغيلية وتعزيز قدراتها على استيعاب النمو المتوقع فى حركة التجارة والشحن، حسبما قال أسامة إبراهيم، المدير العام ورئيس شركة «دى إتش إل إكسبريس مصر».
وأوضح إبراهيم، فى حوار مع «البورصة»، أن مقر المركز الجديد داخل East Cairo Logistics Park على طريق السويس، على مساحة إجمالية تبلغ 13 ألف متر مربع، منها 11 ألف متر مربع مساحة مبنية، ومن المقرر أن يضاعف القدرات التشغيلية للشركة، ويزيد من كفاءة عمليات الفرز والتوزيع، ويستوعب أسطولاً أكبر من المركبات، بما ينعكس على سرعة ودقة خدمات التوصيل.
وأوضح أن المركز الجديد سيُخصص بالكامل لعمليات التوزيع، بينما ستُخصص منشآت الشركة الحالية بمطار القاهرة، لأعمال التخليص الجمركى والفرز الدولي، بالتوازى مع ضخ استثمارات إضافية لتحديث أنظمة التشغيل والحلول الآلية بالمطار، بما يرفع كفاءة معالجة الشحنات الواردة والصادرة.
أشار إبراهيم، إلى أن التوسعات الحالية تأتى امتداداً لاستثمارات المجموعة فى السوق المصرية، موضحاً أن دى إتش إل إكسبريس ضخت استثمارات منذ عام 2014 فى مقر الشركة بمطار القاهرة، لكن المتغيرات التى شهدها السوق، خاصة منذ جائحة كورونا، دفعت الشركة إلى تسريع خططها الاستثمارية لتتماشى مع النمو فى الطلب على خدمات الشحن السريع.
500 مليون يورو استثمارات إقليمية حتى 2030
وأضاف أن مجموعة دى إتش إل العالمية رصدت استثمارات تتجاوز 500 مليون يورو فى منطقة الشرق الأوسط حتى عام 2030، لتطوير البنية التحتية وتعزيز مرونة الشبكات وزيادة الطاقة الاستيعابية، لافتاً إلى أن نصيب كل سوق سيُحدد وفقاً لأولويات واستراتيجيات المنطقة، من ضمنها الاستثمار فى مصر عبر مشروع المركز الجديد.
وأكد أن الشركة تستهدف من هذه التوسعات مواكبة النمو الصناعى الذى تشهده مصر، خاصة مع التوسع فى المناطق الصناعية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يمكنها من تلبية احتياجات المصدرين والمستوردين بكفاءة أعلى، مشيراً إلى أن المركز التشغيلى الجديد صُمم لاستيعاب احتياجات الشركة التشغيلية خلال السنوات العشر المقبلة.
مصر ضمن مبادرة GT20 كأسواق النمو الاستراتيجية للمجموعة
وقال إبراهيم إن السوق المصرى أصبح واحداً من أهم أسواق النمو بالنسبة للمجموعة فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مستفيداً من موقعه الاستراتيجى وتوسعه الصناعى والاستثمارات الضخمة فى البنية التحتية، موضحاً أن مصر أُدرجت ضمن مبادرة GT20 التى أطلقتها المجموعة فى عام 2024، والتى تضم 20 سوقاً عالمياً مرشحاً للاستفادة بصورة أكبر من التحولات طويلة الأجل فى التجارة العالمية والاستثمار وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد.
وأضاف أن اختيار مصر ضمن هذه الأسواق يعكس ثقة المجموعة فى آفاق نموها على المدى الطويل، فى ظل ما تمتلكه من سوق محلية كبيرة، وموقع يربط أفريقيا وآسيا وأوروبا، إلى جانب قناة السويس، وقاعدة صناعية متنامية، فضلاً عن تزايد اهتمام الشركات العالمية، خاصة الصينية، باستخدام مصر كقاعدة إنتاج وتصدير للأسواق الإقليمية والعالمية.
وأوضح أن النمو المتوقع لا يرتبط بقطاع واحد، وإنما يشمل الصناعات التحويلية، وعلوم الحياة، والتكنولوجيا، والتجارة الإلكترونية، والسلع الاستهلاكية، إلى جانب تنامى التكامل التجارى الإقليمي، ما يعزز من فرص السوق المصرى خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن مصر تحتل بالفعل موقعاً مهماً داخل شبكة دى إتش إل، فى الشرق الأوسط وأفريقيا، ليس فقط بفضل موقعها الجغرافي، وإنما أيضاً نتيجة التطور الذى شهدته البنية التحتية وشبكات النقل واللوجستيات، لافتاً إلى أن الشركة تُشغل رحلتين أسبوعياً بين البحرين والقاهرة، إلى جانب الاعتماد على شبكة واسعة من رحلات الشحن التجارية اليومية، مع استمرار تقييم أفضل السبل لتعزيز الربط اللوجستى وفقاً لاحتياجات العملاء.
وأضاف أن اهتمام المجموعة بالسوق المصرى يرتبط كذلك بالتطور الكبير الذى شهدته البنية التحتية من شبكات الطرق والكبارى والموانئ والسكك الحديدية خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أن هذه المشروعات عززت ثقة الشركة فى جاهزية الاقتصاد المصرى لاستيعاب المزيد من الاستثمارات، ودعمت رؤية المجموعة للتوسع داخل السوق.
أكد إبراهيم، أن توجه الدولة لتحويل مصر إلى مركز لوجستى عالمى يستند إلى مقومات قوية، فى مقدمتها الموقع الجغرافي، وحجم السوق، والتوسع فى شبكات الطرق والموانئ والمناطق اللوجستية، إلى جانب المشروعات الكبرى مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التى تعزز الربط بين المناطق الصناعية والأسواق التصديرية.
لكنه شدد على أن الموقع الجغرافى وحده لا يكفى لتحقيق هذا الهدف، موضحاً أن بناء مركز لوجستى تنافسى يتطلب استمرار تطوير الإجراءات الجمركية، والتوسع فى رقمنة التجارة، وتحسين بيئة التشغيل، وتوفير الكفاءات البشرية، بما يعزز قدرة مصر على المنافسة كمركز إقليمى للتجارة والخدمات اللوجستية.
أشار إبراهيم، إلى أن استثمارات الدولة فى البنية التحتية انعكست بصورة مباشرة على أعمال الشركة، وأسهمت فى تحسين كفاءة النقل وتقليل زمن الرحلات بين المناطق الصناعية والعملاء، كما أدت إلى ظهور استثمارات صناعية جديدة أتاحت فرصاً أكبر للتعاون مع المصدرين والمصنعين.
وفيما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية، أكد إبراهيم أن التجارة العالمية أثبتت مرونة كبيرة رغم الاضطرابات الأخيرة، موضحاً أن التأثير الأكبر كان فى إعادة تشكيل مسارات التجارة وسلاسل الإمداد وليس فى توقفها، وهو ما دفع الشركات إلى التركيز بصورة أكبر على المرونة وتنويع مسارات النقل.
وأضاف أن «دى إتش إل» تعتمد على خطط طوارئ وشبكة تشغيل مرنة تتيح تغيير مسارات الشحن بسرعة عند الحاجة، متابعاً: «خلال القيود التى شهدتها البحرين والإمارات، تمكّنا من الاستفادة من مراكزنا التشغيلية فى مسقط والرياض للحفاظ على استمرارية الربط والاتصال عبر الشبكة ولضمان استمرار الخدمة، كما أعادت توجيه بعض الشحنات القادمة من أوروبا والولايات المتحدة عبر مسارات مباشرة، الأمر الذى ساهم فى تحسين أزمنة التسليم لعدد من الأسواق».
وأكد أن هذه التطورات أبرزت أهمية امتلاك شبكة لوجستية عالمية مرنة، كما أعادت التأكيد على الأهمية الاستراتيجية لموقع مصر على خطوط التجارة الدولية.
وأضاف أن الحفاظ على ريادة الشركة فى سوق الشحن السريع يعتمد على قوة الشبكة العالمية والاعتمادية وثقة العملاء، خاصة خلال فترات الاضطرابات، موضحاً أن الشركة واصلت الاستثمار فى البنية التحتية والرقمنة وتطوير الكوادر البشرية، بما يدعم قدرتها على ربط الشركات المصرية بأكثر من 220 دولة وإقليم حول العالم.
وأكد إبراهيم، أن مستقبل قطاع الخدمات اللوجستية فى مصر يحمل فرص نمو كبيرة مدفوعة بالتوسع الصناعي، وزيادة الصادرات، ونمو التجارة الإلكترونية، والاستثمارات الأجنبية، مشيراً إلى أن تعزيز الرقمنة، ورفع كفاءة التجارة عبر الحدود، وزيادة مشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة فى التجارة الدولية، تمثل جميعها عوامل رئيسية لدعم نمو القطاع خلال السنوات المقبلة.








