عقدت وزارة الصناعة لقاءً موسعًا مع المجلس الاستشاري الرئاسي لعلماء وخبراء مصر؛ لبحث الخطوات التنفيذية لزيادة المكون المحلي بصناعة السيارات وتصنيع هيكل السيارات بالكامل محليًا.
واستعرض اللقاء محاور الدراسة التي أعدها المجلس بهدف مضاعفة إنتاج السيارات في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة، وتعميق التصنيع المحلي لمكونات السيارات، خاصة الأجزاء المعدنية وهيكل السيارة، بما يعزز تنافسية الصناعة ويدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات.
كما تناول اللقاء أهمية بناء منظومة صناعية متكاملة تربط مصانع تجميع السيارات بسلاسل توريد محلية قادرة على إنتاج مكونات مطابقة للمواصفات العالمية للشركات الأم، مع الاستفادة من الكوادر الهندسية المصرية في مجالات التصميم الهندسي وتطوير الأدوات والقوالب والعمليات الصناعية والاختبارات.
وتمت مناقشة عدد من المقترحات المستقبلية لتطوير صناعة مكونات السيارات، من بينها التوسع في توريد الصاج لموديلات إضافية من السيارات المجمعة محليًا، وفتح المجال أمام تصدير المكونات إلى أسواق المنطقة بالتعاون مع الشركات الأم، إلى جانب تطوير خامات أخف وزنًا لرفع كفاءة استهلاك الوقود، والاستعداد لتوفير المكونات المعدنية اللازمة للسيارات الكهربائية.
وأكد خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الاجتماع يمثل لقاءً عمليًا تنفيذيًا يستهدف الوصول إلى حلول واقعية قابلة للتنفيذ، وتحويل الأفكار والفرص المطروحة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأوضح أن مشاركة نخبة من العلماء والخبراء المصريين تمثل ركيزة أساسية في هذا التوجه، بما يمتلكونه من رصيد علمي وخبرات متراكمة ارتبطت بصورة مباشرة بواقع الصناعة والاستثمار في مصر، واطلاع عميق على الفرص والإمكانات المتاحة، إلى جانب فهم دقيق للبيئة التشريعية والاستثمارية واحتياجات الاقتصاد الوطني، بما يعزز القدرة على صياغة حلول تستند إلى المعرفة والخبرة، وقابلة للتحول إلى مشروعات ونتائج حقيقية ذات أثر ملموس.
ولفت إلى أنه سيتم عقد هذا الاجتماع دوريًا، إلى جانب تشكيل لجنة تضم ممثلين عن وزارة الصناعة والمجلس الاستشاري الرئاسي لعلماء وخبراء مصر ومصنعي السيارات؛ لوضع الإطار التنفيذي لتوصيات هذه الدراسة والاجتماعات القادمة.
ولفت هاشم إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على جذب شركات متخصصة في صناعة المسبوكات لضخ استثمارات جديدة في مصر، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتعميق التصنيع المحلي في عدد من الصناعات الثقيلة والهندسية، وفي مقدمتها صناعة السيارات.
وأكد حرص الوزارة على نقل أحدث التكنولوجيات وتوطينها في هذا المجال، بالتوازي مع إعادة تأهيل المصانع القائمة وإنشاء منشآت إنتاجية متكاملة، بما يسهم في تقليل فاتورة استيراد هذه المستلزمات الحيوية وتعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق الإقليمية والدولية، وذلك بالتوازي مع تنفيذ البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات.
وشدد على أن الوزارة تستهدف تجاوز مرحلة تجميع السيارات إلى بناء منظومة صناعة سيارات متكاملة تضم مختلف حلقات سلسلة القيمة، مؤكدًا أن مرحلة التجميع هي خطوة في مسار هدفه أن تصبح مصر دولة مصنِّعة للسيارات، من خلال التوسع في تصنيع المكونات محليًا، وتعميق التصنيع، وتوطين التكنولوجيا، وبناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية والانطلاق إلى أسواق التصدير.
وأضاف هاشم أنه جارٍ التنسيق بين وزارتي الصناعة والمالية لإطلاق برنامج لإحلال السيارات المتقادمة، مع وضع حزمة من التسهيلات والحوافز للمواطنين لتشجيعهم على استبدال السيارات القديمة بأخرى حديثة وأكثر كفاءة وأقل تأثيرًا على البيئة، بما يسهم في زيادة الطلب على السيارات المصنعة محليًا، إلى جانب توفير كميات من الخردة يمكن إعادة توجيهها إلى الصناعة المحلية.
وتابع أن وزارة الصناعة تولي اهتمامًا كبيرًا بالتخريد وتعظيم الاستفادة من الموارد؛ لتوفير احتياجات صناعة الحديد والصلب من خلال الاعتماد على الخردة المحلية لتقليل فاتورة الاستيراد.
ومن جانبهم استعرض مصنعو السيارات جهودهم المبذولة لزيادة المكون المحلي والقيمة المضافة لتعميق صناعة أجزاء ومكونات السيارات، معربين عن استعدادهم لدراسة كافة الفرص الممكنة لزيادة المكون المحلي للسيارات في حالة توافر المواد الخام اللازمة للصناعة والكوادر المحلية، بحيث يمكنهم إقناع الشركات الأم بقدرة السوق المصرية على زيادة تصنيع أجزاء الهيكل المعدني للسيارات.








