أظهرت بيانات رسمية، اليوم الأحد، أن تضخم أسعار المنتجين في الصين تباطأ بأكثر من المتوقع خلال يوليو إلى أضعف مستوى له في 3 أشهر، كما تراجع تضخم أسعار المستهلكين، في وقت انخفضت فيه أسعار الطاقة العالمية رغم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وتواجه القيادة الصينية اقتصادًا يسير بسرعتين، مع قوة إنتاج المصانع والصادرات مقابل ضعف الطلب المحلي، وقد تعهدت بدعم النمو من خلال تسريع الإنفاق المالي على مشروعات البنية التحتية المدرجة بالفعل في الميزانية حتى نهاية العام.
وقال تشاو بنج شينج، كبير استراتيجيي الصين لدى بنك إيه إن زد: “أدى انخفاض أسعار النفط، إلى جانب ضعف الطلب، إلى تسجيل تضخم أسعار المستهلكين والمنتجين في يوليو مستويات أقل من المتوقع. ولا تزال اتجاهات أسعار النفط غير مؤكدة، ما يعني أن تأثيرها على التضخم من المرجح أن يظل غير مؤكد أيضًا”.
وأضاف تشاو بنج شينج: “من ناحية الطلب، من المرجح أن يظهر تأثير تسارع الإنفاق المالي في النصف الثاني من العام بفارق زمني يبلغ نحو ربع سنة. ونتمسك برؤيتنا بأن التضخم سيتبع مسارًا على شكل حرف إم خلال هذا العام”.
وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن مؤشر أسعار المنتجين ارتفع بنسبة 3.5% على أساس سنوي في يوليو، متراجعًا من 4.1% في يونيو، ومسجلًا أدنى مستوى له في 3 أشهر. وجاءت الزيادة أقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 3.8% في استطلاع أجرته رويترز.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد التكاليف المتقلبة للغذاء والطاقة، بنسبة 0.9% على أساس سنوي، بينما انخفضت أسعار الغذاء بنسبة 1.5%.
وعلى أساس شهري، تراجع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1%، مقارنة مع توقعات بارتفاعه 0.2%، وبعد انخفاضه بنسبة 0.3% في يونيو.
وقال تشانج تشي وي، كبير الاقتصاديين في شركة بينبوينت لإدارة الأصل، إن تباطؤ التضخم يتماشى مع بيانات أخرى للنشاط الاقتصادي، مثل قراءة مؤشر مديري المشتريات.
وأضاف تشانج: “تباطأت قوة الدفع الاقتصادي في الربع الثاني. وأشارت اللجنة السياسية المركزية في يوليو إلى زيادة الإنفاق المالي باعتباره استجابة للسياسات. وسيستغرق انتقال أثر الإنفاق المالي بعض الوقت”.
ويتوقع بنك إيه إن زد أن يبلغ متوسط مؤشر أسعار المنتجين خلال العام بأكمله 2.5%، وأن يبلغ مؤشر أسعار المستهلكين 1.0%.
ورغم استمرار بعض القطاعات في الصين، خاصة قطاعات المنبع والتكنولوجيا المتقدمة، في تحقيق نمو قوي في الأرباح، واجه المزيد من المصنعين الذين يعتمدون على السوق المحلية صعوبات بسبب ضعف الطلب، في الوقت الذي فقد فيه النمو الاقتصادي الإجمالي زخمه.
ويهدد ارتفاع تكاليف المدخلات بمزيد من الضغط على هوامش أرباح هذه الشركات وإضعاف ثقة قطاع الأعمال.
وقال مكتب الإحصاء إن ارتفاع أسعار المنتجين جاء مدفوعًا بشكل رئيسي بزيادة الأسعار في قطاعي التعدين والمواد الخام. وفي المقابل، تراجعت أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية اليومية.
وأدت صدمات الأسعار الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لنقل النفط والغاز، إلى رفع أسعار المنتجين، وساعدت في قلب مسار الانكماش السعري الذي استمر في الصين لسنوات.
وكانت جهود الحكومة الصينية لكبح حروب الأسعار الشديدة في القطاعات الصناعية الرئيسية وتحقيق استقرار الأسعار قد حققت في السابق نتائج محدودة فقط.
ويرى اقتصاديون أن الضغوط الانكماشية من المرجح أن تكون قد استمرت، في ظل بقاء طلب الأسر على السلع ضعيفًا بسبب تراجع سوق العقارات وانخفاض مستوى الأمان الوظيفي.
وانكمش نشاط المصانع خلال يوليو وفقًا لمسح رسمي، بينما تباطأ إلى أدنى مستوى في 4 أشهر وفقًا لمسح أجرته جهة من القطاع الخاص، وأظهرت مجموعتا البيانات ضعف الطلبيات الجديدة.
وكان كبار قادة الصين قد أشاروا، خلال اجتماع رئيسي عقد في أواخر يوليو، إلى تقديم دعم أقوى للاقتصاد، وتعهدوا بمواصلة مكافحة المنافسة، بما في ذلك حروب الأسعار بين المصنعين الساعين إلى زيادة حصصهم السوقية على حساب الأرباح.
كما تعهدوا بإدخال سياسات جديدة عملية وفعالة في الوقت المناسب، والعمل بقوة أكبر على توسيع الطلب المحلي وتحسين مستويات المعروض.








