تواصل العقارات الساحلية جذب مزيد من الطلب، مدفوعة بانتعاش الحركة السياحية وارتفاع أعداد الوافدين إلى مصر. ويتزامن الجذب مع التوسع فى مشروعات البنية التحتية والمدن الجديدة، خاصة الساحل الشمالى والعلمين الجديدة ورأس الحكمة.
ورغم ارتفاع أسعار الأراضى والوحدات وتكاليف التنفيذ والتمويل، إلا أن مبيعات العقارات الساحلية حافظت على معدلات نمو قوية، مع اتجاه متزايد من المستثمرين لشراء الوحدات بغرض التأجير السياحى والاستفادة من ارتفاع معدلات الإشغال والطلب على الإيجارات قصيرة الأجل.
غنيم: 26 % ارتفاعًا في عدد الرحلات الجوية إلى مطار العلمين
قال على غنيم، عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية، إن الزيادة المستمرة فى أعداد السائحين انعكست بصورة مباشرة على الطلب على الوحدات العقارية بالمناطق الساحلية، موضحًا أن السوق تشهد تحولًا تدريجيًا من مفهوم «المصيف الموسمي» إلى الاستثمار طويل الأجل.
وأضاف أن الطلب على الوحدات الساحلية ارتفع بنحو 15% خلال 2026 مقارنة بالعام الماضى، مدفوعًا بالتوسع فى مشروعات الساحل الشمالى ورأس الحكمة والعلمين الجديدة، إلى جانب تحول عدد من المشروعات الساحلية تدريجيًا إلى وجهات سكنية وسياحية ممتدة على مدار العام.
وأوضح غنيم، أن عدد الرحلات الجوية إلى مطار العلمين الدولى ارتفع بنحو 26% خلال 2026 ليصل إلى 3.2 ألف رحلة، مقابل 2.5 ألف رحلة خلال العام السابق، بالتزامن مع نمو الحركة السياحية الوافدة إلى مناطق الساحل الشمالى والعلمين الجديدة.
وأشار إلى أن المستثمرين أصبحوا ينظرون إلى العقارات الساحلية باعتبارها أصولًا قادرة على تحقيق عوائد مرتفعة من الإيجارات قصيرة الأجل، خاصة مع استمرار ارتفاع نسب الإشغال الفندقى وزيادة الرحلات السياحية الوافدة إلى مصر.
وهذا التوجه أدى إلى تغيير خريطة الطلب داخل السوق العقارية، إذ لم يعد شراء الوحدات الساحلية مقتصرًا على الاستخدام الشخصي خلال فصل الصيف، وإنما أصبح يستهدف تحقيق دخل دورى من التأجير للسائحين أو المقيمين لفترات قصيرة.
ودفع ذلك شركات التطوير العقاري ، للتوسع فى تنفيذ مشروعات متعددة الاستخدامات تضم وحدات سكنية وفندقية وتجارية وترفيهية، بما يتناسب مع احتياجات السوق الجديدة.
أكد غنيم أن المدن الساحلية، وعلى رأسها الساحل الشمالى، تستقطب استثمارات محلية وأجنبية متزايدة مستفيدة من التوسع فى مشروعات الطرق والمطارات والخدمات، وهو ما عزز قيمتها الاستثمارية خلال السنوات الأخيرة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن مصر استقبلت نحو 19 مليون سائح خلال عام 2025، بزيادة تقترب من 21% مقارنة بعام 2024، وهو أعلى معدل يسجله القطاع السياحى، فيما تستهدف الحكومة الوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا خلال السنوات المقبلة عبر التوسع فى الطاقة الفندقية وتحسين البنية الأساسية ورفع جودة الخدمات السياحية.
علام: الساحل الشمالي يستحوذ على 36% من المبيعات العقارية
وقال محمد علام، رئيس مجلس إدارة شركة مزايا للتطوير العقارى، إن قوة الطلب أسهمت فى استمرار ارتفاع أسعار الأراضى والوحدات الساحلية بالتزامن مع زيادة تكاليف مواد البناء والتنفيذ والتمويل، إلا أن معدلات البيع ما زالت قوية، وهو ما شجع الشركات على تسريع خططها الاستثمارية.
أضاف أن الساحل الشمالي استحوذ على نحو 36% من إجمالى مبيعات العقارات فى مصر خلال العامين الماضيين، بقيمة سوقية تقترب من 1.2 تريليون جنيه، مدفوعًا بالإقبال على المشروعات الساحلية ومراحل البيع الجديدة التى طرحتها الشركات.
وأوضح علام، أن المدن الساحلية تشهد معدلات إشغال فندقى مرتفعة خلال موسم صيف 2026، تتراوح بين 80 و90% فى معظم المقاصد، بينما تجاوزت 90% فى عدد من منتجعات الساحل الشمالي والعلمين، وسجلت الغردقة ومرسى علم معدلات تراوحت بين 85 و90% فى المتوسط، مدفوعة بزيادة الحركة السياحية الوافدة وارتفاع الحجوزات خلال الموسم الصيفى.
وأشار إلى دخول شرائح جديدة من المشترين إلى السوق، سواء من المصريين العاملين بالخارج أو المستثمرين العرب والأجانب، خاصة فى المناطق التى تتمتع ببنية تحتية متطورة وخدمات متكاملة.
أضاف أن النمو السياحى امتد إلى مدن البحر الأحمر، وفى مقدمتها الغردقة ومرسى علم وشرم الشيخ، التى سجلت ارتفاعًا فى الطلب على العقارات السياحية بالتزامن مع زيادة الرحلات الجوية المباشرة وارتفاع نسب الإشغال الفندقى.
شلبى: الإيجارات قفزت 30% منذ بداية العام الحالي
وقال يوسف شلبي، عضو مجلس إدارة شركة الصفوة للتطوير العمرانى «SUD»، إن زيادة الحركة السياحية رفعت الطلب على الشقق الفندقية ووحدات الإيجار اليومى، ما شجع المستثمرين على التوسع فى شراء العقارات المخصصة للتأجير السياحى باعتبارها من الأنشطة الأكثر تحقيقًا للعائد خلال الفترة الحالية.
أضاف أن متوسط سعر المتر فى الساحل الشمالى ارتفع بنحو 390% خلال الفترة من 2023 وحتى الربع الثالث من 2025، فيما ارتفعت أسعار إيجار الوحدات الساحلية بنسبة تصل إلى 30% خلال 2026، بدعم من زيادة الطلب على المشروعات الساحلية الفاخرة.
وأوضح شلبي، أن العلاقة بين قطاعى السياحة والعقارات أصبحت أكثر ترابطًا، إذ يؤدى نمو الحركة السياحية إلى زيادة الطلب على الفنادق والوحدات الفندقية والخدمات التجارية، ما يدفع المطورين إلى تنفيذ مشروعات جديدة، ويوفر فرص عمل، ويحفز الصناعات والأنشطة المرتبطة، مثل مواد البناء والأثاث والخدمات اللوجستية.
كما أن استمرار الدولة فى تنفيذ مشروعات البنية التحتية، إلى جانب تطوير الطرق والموانئ والمطارات، يرفع القيمة الاستثمارية للمدن الساحلية ويعزز قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات المقبلة.
ولفت إلى أن السوق ما زالت تمتلك فرص نمو كبيرة، إلا أن الحفاظ على وتيرة الطلب يتطلب استمرار طرح منتجات عقارية تناسب مختلف الشرائح، مع التوسع فى برامج التمويل العقارى لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الفائدة.
وتوقع شلبي، أن تواصل العقارات الساحلية أداءها القوى خلال السنوات المقبلة، مدعومة باستمرار نمو قطاع السياحة وزيادة الطاقة الفندقية ودخول استثمارات عربية وأجنبية جديدة، بما يعزز مساهمة القطاعين فى دعم الاقتصاد المصرى وزيادة معدلات النمو.







