تسارع شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة إلى شراء النفط الخام من السوق الفورية قبل مواعيد التسليم بفترة أطول من المعتاد، مع تزايد الضبابية المحيطة بالإمدادات في ظل الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية والجمود بشأن مضيق هرمز.
حجزت شركات تكرير، من بينها “إنديان أويل” (Indian Oil) و”هندوستان بتروليوم”، بالفعل بعض الإمدادات حتى أكتوبر، وتسعى حالياً إلى شراء شحنات للتسليم في مواعيد تصل إلى نوفمبر، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
وعادةً ما تشتري هذه الشركات الشحنات الفورية قبل موعد التسليم بشهر أو شهرين فقط.
مخاوف على شحنات النفط الروسي
تبرز موجة مشتريات الهند، ثالث أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم، تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الروسية، التي هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ مايو بعد موجة من الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة والموانئ في روسيا.
وأصبحت روسيا في السنوات الماضية أكبر موردي النفط إلى الهند، إذ تستحوذ على نحو نصف مشتريات شركات التكرير الحكومية.
تعثر محادثات هرمز يضغط على إمدادات الخليج
كذلك، لا تزال صادرات الشرق الأوسط من النفط أقل بكثير من مستوياتها المعتادة، في ظل تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، والضبابية المحيطة بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
كما أدى تشدد موقفي واشنطن وطهران إلى تبديد الآمال في تحقيق إنجاز في المحادثات، فيما قد يزيد استهداف إيران سفينتين إماراتيتين يوم الجمعة الغموض الذي يكتنف احتمالات حدوث انفراجة.
واشترت “هندوستان بتروليوم” نحو 4 ملايين برميل من نفط الشرق الأوسط للتسليم في أكتوبر، لا يتطلب نقلها عبور مضيق هرمز، فيما حجزت “مانغالور ريفاينري آند بتروكيميكالز” (Mangalore Refinery & Petrochemicals) شحنات من نفط غرب أفريقيا تصل في الشهر نفسه. وتسعى “إنديان أويل”، أكبر شركة تكرير في البلاد، أيضاً إلى شراء إمدادات للتسليم في أكتوبر.
مناقصات هندية مرتقبة لشراء النفط
تستعد الشركات الهندية لطرح مزيد من المناقصات خلال الأسابيع المقبلة، بعدما اشترت بعض الشحنات للتسليم في أكتوبر، كما طلبت الشركات أيضاً بعض الإمدادات للتسليم في نوفمبر، وفقاً للأشخاص المطلعين، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الأمر.
ولم يرد متحدثون باسم “إنديان أويل” و”هندوستان بتروليوم” و”مانغالور ريفاينري آند بتروكيميكالز” و”بهارات بتروليوم” (Bharat Petroleum) على الفور على طلبات للتعليق.
تهديدات أميركا تربك السوق
تعززت موجة الشراء أيضاً بفعل تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات على مشتري النفط والغاز الروسيين، بما في ذلك الهند والصين. وأقر مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي تشريعاً يجيز فرض رسوم جمركية باهظة على كبار مشتري الطاقة الروسية، لكن هذه الإجراءات لم تدخل حيز التنفيذ بعد. وقالت الهند إن مشروع القانون شأن أميركي داخلي.
وتلبي شركات التكرير الحكومية في الهند نحو نصف احتياجاتها من النفط عبر عقود طويلة الأجل، وقلما تضطر إلى الالتزام بشراء شحنات فورية قبل موعد التسليم بأكثر من شهرين، نظراً لقربها من كبار المنتجين في الشرق الأوسط وأفريقيا.
أيضاً، ورغم أن النفط الروسي يأتي من مناطق بعيدة، فقد أفضت العقوبات إلى توفر مخزون بالقرب من الهند يمكن الحصول عليه في مهلة قصيرة.
وتظهر هذه التحديات الجديدة التي تواجه الإمدادات بالتزامن مع دخول الهند موسماً يرتفع فيه الطلب، مع بدء موسم المهرجانات في سبتمبر. كما سيؤدي التوسع في نطاق التكرير، ما سيضيف أكثر من 500 ألف برميل يومياً إلى القدرة التكريرية هذا العام، إلى زيادة احتياجات البلاد.







