تتجه الحكومة، لاتخاذ إجراءات وإعلان قرارات تضمن تشديد الرقابة على المشروعات العقارية والسياحية، خصوصا بالساحل الشمالى والعلمين الجديدة، لضمان حقوق الملاك والمطورين والدولة، وتعزيز الالتزام بالتعاقدات ومواعيد التسليم.
وخلال اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير المالية عقد الأسبوع الماضي، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة بتشكيل لجنة من الأجهزة المعنية تقوم بتفقد الوضع على الأرض لضمان حرية نفاذ المواطنين إلى شواطئ الدولة وفقًا للضوابط ذات الصلة.
كما وجه الرئيس، بحظر إقامة أي منشآت أو أعمال لمسافة 200 متر من خط الشاطئ، دون الحصول على موافقة مسبقة من جهات الدولة المعنية.
كما شدد على ضرورة الالتزام بالتنفيذ الصارم للقوانين والتشريعات والقرارات الجمهورية ذات الصلة باستغلال الأراضي المخصصة للأنشطة السياحية المطلة على الشواطئ المصرية.
سعد: بعض قرى الساحل الشمالي تواجه تحديات تتعلق بالطاقة الاستيعابية
من جانبه، قال سامح سعد مستشار وزير السياحة الأسبق، إن التوجيهات الرئاسية تستهدف تنظيم آليات البناء والمشروعات القائمة بالمناطق السياحية، خاصة العلمين الجديدة، بما يضمن الحفاظ على حقوق جميع الأطراف، سواء المطورين العقاريين أو المواطنين المالكين لوحدات داخل هذه المشروعات، إلى جانب حقوق الدولة والممتلكات العامة.
وأضاف لـ”البورصة”، أن بعض القرى والمشروعات السياحية القائمة حاليا في الساحل الشمالى والعلمين تواجه تحديات تتعلق بالطاقة الاستيعابية للشواطئ، موضحًا أن بعض الشركات حصلت على مساحات شاطئية فى أوائل الألفينيات، في إطار مشروعات كانت تستهدف إقامة عدد محدود من الفنادق والوحدات.
وأوضح سعد، أن هذه الشركات توسعت لاحقا فى إنشاء الفيلات المطلة على البحر، ثم الشاليهات والشقق، ما أدى إلى زيادة أعداد الملاك والرواد بصورة كبيرة مقارنة بالطاقة الاستيعابية الأصلية للشواطئ.
ودفع ذلك بعض الشركات المطورة إلى وضع قواعد وضوابط لتنظيم آلية استقبال الوفود واستخدام الشواطئ داخل القرى السياحية.
وبحسب سعد، يمثل المصريون العاملون بالخارج نحو 40% من مشترى الشاليهات فى الساحل الشمالى، بينما تتوزع النسبة المتبقية بين المصريين المقيمين والعرب، الذين ينظرون إلى العقار المصرى، سواء السكني أو السياحي، باعتباره ملاذا استثماريا آمنا فى المنطقة.
عبدالوهاب: المشروعات الحديثة تبعد بالفعل عن الشاطئ 250 مترًا
وقال وائل عبدالوهاب رئيس مجلس إدارة شركة “إيسال” للتسويق العقارى والسياحى، إن تشديد الرقابة على المشروعات العقارية، يسهم فى تنظيم عملية البيع لدى المطورين العقاريين، كما يستهدف تسريع وتيرة حركة البيع والشراء وإلزام المطورين غير الملتزمين بتنفيذ تعهداتهم.
أضاف لـ”الورصة”، أن بعض المطورين العقاريين، خاصة أصحاب المشروعات فى الساحل الشمالى والعلمين الجديدة، يطرحون وحداتهم بأسعار مرتفعة تتجاوز مستويات الأسعار فى بعض الأسواق الأوروبية، وهو ما قد يخلق حالة من التباطؤ فى المبيعات، خاصة مع التأثيرات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية فى المنطقة على قرارات الشراء لدى الأجانب والمصريين العاملين بالخارج.
وأوضح عبدالوهاب، أن السوق يشهد فى الوقت نفسه حركة سياحية قوية، وهو ما يدعم فرص الانتعاش، إلا أن الظروف الجيوسياسية أثرت نسبيا على حركة الشراء خلال الموسم الحالى.
وأشار إلى أن الإقبال والحجوزات الفندقية وإيجارات الشاليهات تسير بوتيرة مرتفعة، على غرار المواسم السابقة، خاصة فى منطقتى العلمين والساحل الشمالى.
وبشأن قرار حظر إقامة أى منشآت أو أعمال لمسافة 200 متر من خط الشاطئ، أوضح عبدالوهاب أن المشروعات والقرى السياحية التى أقيمت خلال السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة تبعد بالفعل عن الشاطئ بنحو 250 مترا، ومن ثم فإن القرار خفض المسافة المقررة إلى 200 متر فقط، بينما المشروعات القديمة جدًا أقيمت على مسافات أقرب إلى الشاطئ، لا تتجاوز فى بعض الحالات 150 مترًا من خط الشاطئ.
خليفة: ضبط السوق العقارى يعزز ثقة المستثمرين والعملاء
وقال علاء خليفة خبير ومستشار ريادة الأعمال والتسويق السياحى الدولى، إن توجيه الحكومة بتشكيل لجنة لمتابعة المشروعات العقارية ومعدلات التنفيذ والالتزام بالتعاقدات يعكس توجها نحو تعزيز الانضباط والحوكمة فى القطاع العقارى، بما يضمن حماية حقوق المواطنين والمستثمرين على حد سواء.
وأضاف أن القطاع العقارى يرتبط بعدد كبير من الصناعات والخدمات وفرص العمل، ما يجعل انتظامه والالتزام بقواعده التعاقدية عامل أساسى فى دعم النشاط الاقتصادى، مشيرا إلى أن وضوح القواعد واحترام العقود والالتزام بمواعيد التسليم تمثل عوامل أساسية فى جذب الاستثمارات والحفاظ عليها.
وأوضح خليفة أن وجود آليات فعالة للرقابة والمحاسبة يسهم فى خفض مخاطر الاستثمار ورفع جاذبية السوق المصرية، خاصة أن المستثمر لا ينظر فقط إلى حجم العائد المتوقع، وإنما يهتم أيضا بمدى استقرار القواعد وقدرة الدولة على حماية حقوقه وضمان تنفيذ الالتزامات التعاقدية.
وأكد أن أهمية التوجيه الرئاسي لا تقتصر على متابعة المشروعات القائمة، وإنما تتمثل فى تحويل الرقابة إلى منظومة مستدامة تعتمد على قواعد بيانات واضحة ومؤشرات معلنة لمعدلات الإنجاز ومواعيد التسليم، إلى جانب آليات محددة للتعامل مع الشكاوى والمخالفات، بما يعزز ثقة المستثمرين والمشترين فى السوق العقارية ويدعم قدرتها على جذب مزيد من الاستثمارات.
وتابع: “أهمية تشديد الرقابة على القطاع العقارى ترتبط بحجمه وتأثيره الواسع على الاقتصاد، إذ يمثل قطاع الصناعة والتشييد نحو 32.7% من الناتج المحلى الإجمالى لمصر فى 2025 وفق بيانات البنك الدولى، بما يعكس حجم الأنشطة والاستثمارات المرتبطة به، وأهمية رفع مستويات الانضباط والالتزام داخل السوق”.








